ندرة الغذاء التي لا تنتهي في جبال نيبال

حجم الخط
0

دوناي(نيبال) ـ د ب أ: دناكوماري دانجي وعائلتها سوف تنتظر ستة شهور على الأرجح قبل أن يمكنها الحصول على ما يكفيها لتأكله. وتعيش دانجي في قرية جوبال في منطقة دولبا، أحد أفقر المناطق في نيبال، والتي ترتفع 2987 مترا عن حافة هضبة التبت. ويصنف برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة المنطقة على أنها واحدة من أسوأ المناطق في العالم من حيث ندرة الغذاء، بسبب صعوبة الوصول إليها وتضاريسها الوعرة. وبدأ الموسم القاحل لتوه في دولبا حيث تنتج الأرض القاحلة التي تعصف بها الرياح محصولا واحدا في العام، ينتج غذاء يكفي لما بين ثلاثة إلى ستة أشهر. وتشير الإحصائيات الحكومية إلى أن العجز الغذائي تضاعف ثلاث مرات في السنوات الأخيرة، وجاءت معظم الزيادة منذ جفاف في عام 2009. وتوضح دانجي بينما يحرث ابنها (12 عاما) الحقل خلفها ليزرع حبوب الدخن ‘نشتري الأرز من شركة الأغذية ونعمل لصالح برنامج الأغذية العالمي كعمال مقابل الأرز وما ننتجه يكفينا لاقل من ستة أشهر’. ويدفع برنامج الأغذية العالمي لكل عائلة أربعة كيلوغرامات من الأرز يوميا كأجر العمل، لشق الطرق أو حفر فنوات الري. لكن هذه المشروعات لا تستمر طوال العام. ويعد الغذاء نادرا منذ فترة طويلة، حسبما تذكر دانجي، لكن الأمر ازداد سوء مؤخرا حيث تواصل سقوط الثلج حتى فترة قريبة في العام، كما أن سقوط الأمطار خلال موسم الزراعة قليل. ويقول هيمراج أديكاري، مسئول الإرشاد الزراعي، إن ‘أنماط هطول الأمطار وسقوط الجليد في المنطقة تغير على مدار السنين، الأمر الذي زاد من نمط إنتاج الغذاء’. فالأمطار التي تصل مع الرياح الموسمية في شهر حزيران/يونيو هي نعمة ونقمة. ويروي المزارعون محاصيل المنطقة الهزيلة خلال موسم النمو، لكن تجعل من الصعب الوصول للمناطق لتوصيل الغذاء بينما ينتظر الناس موسم الحصاد. ولا يمكن الوصول إلى المنطقة إلا من خلال الجو أو السير لمدة أربعة أيام إلى أقرب طريق صالح للاستخدام. وتحول الأمطار الممرات الضيقة إلى طين، ولا يمكن للبشر أو البغال التي يستخدمونها لنقل الطعام السير عليها. كما أن هطول الأمطار يمنع الطائرات من الهبوط على مهابط الطائرات الصغيرة الموجودة بالمنطقة. ويعطل هذا غالبا عمليات التسليم لشركة المواد الغذائية الحكومية. وتعتمد المنطقة بصورة كبيرة على محصولين تقليديين يطلق عليهما ‘كودو’ و’تشينو’، وهما عبارة عن أنواع صغيرة من حبوب الدخن. ومع هذا تنوعت تفضيلات الغذاء على مدار السنوات. وتخمر بادام كوماري خمر الدخن لبيعها في السوق المحلي ليتسنى لها شراء الأرز بذلك المال. ويكلفها الكيلوغرام الواحد من الأرز المدعوم 58 روبيه نيبالية (0.7 دولار أمريكي) وهو مبلغ لا يستهان به. وتقول إن ‘ أحفادي يفضلون الأرز، لذا فنحن نحاول شراء بعضه، وحتى ولو لم يكن في مقدورنا توفير المال’. وعلى مدار العقد الماضي أمدت الحكومة المنطقة بالأرز، كلما سمحت الظروف الجوية، وهي خطوة انتقدها خبراء يقولون إنها تزيد من اعتماد الناس على المساعدات. وتقول أديكاري ‘نحاول العمل مع وكالة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لمساعدة المواطنين على تحسين تقنيات الزراعة الخاصة بهم، كما أننا نساعدهم في التعامل مع تغير المناخ’. وذكر برنامج الأغذية العالمي أن هناك عجزا بقيمة 21 مليون دولار في الميزانية اللازمة للعمل في 22 ضاحية في المنطقة. ويترادف الفقر في المنطقة مع ضعف التعليم. فالأطفال يسيرون لساعات للحصول على مياه شرب بدلا من الذهاب للمدرسة. ويبلغ المتوسط العمري للسكان 44 عاما فقط. ويعاني تقريبا كل الأطفال دون الخيومة من العمر من سوء التغذية، بينما يعاني نحو 7′ من توقف النمو، وفقا لبرنامج الأغذية العالمي. ولا تفهم دانجي سوى النذر اليسير عن أنماط الطقس أو ميزانيات البرامج. لكن طموحاتها للأجيال المقبلة واضحة وهي أن ‘أمنيتنا أن يحصل أولادنا على الغذاء والتعليم- وهو حلم كل سكان منطقة دولبا’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية