اسلام اباد ـ ا ف ب: بمقتل اسامة بن لادن، خسر تنظيم القاعدة مؤسسه وقائده، ورغم ذلك يؤكد المحللون ان مقتله لن يؤدي الى القضاء على الشبكات المسلحة المنتشرة في افغانستان وباكستان اللتين يتوقع ان تشهدا مزيدا الهجمات انتقاما لمقتله.
وكان بن لادن، السعودي المولد، احد اكثر المطلوبين في الولايات المتحدة التي وضعت على راسه مكافأة قدرها 25 مليون دولار، ، الا انه من غير المرجح ان يؤدي مقتله الى القضاء على التنظيم الذي كان وراء هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 على الولايات المتحدة وعلى عشرات الجماعات الاسلامية التي نبتت من رحم ذلك التنظيم. وصرح رحيم الله يوسفزاي الخبير في شؤون القبائل لوكالة فرانس برس انه من المتوقع ان ‘ترد الجماعات المتحالفة مع القاعدة’ على مقتله. وقال ان تلك الجماعات ‘لن تتغاضى عن خسارتها لبن لادن، وسيرد حلفاء التنظيم الجهاديين وطالبان الباكستانية بشن هجمات انتحارية’. والعملية التي نفذتها القوات الامريكية الخاصة على مخبأ بن لادن الذي كان يبعد مسافة ساعتين فقط عن العاصمة الباكستانية اسلام اباد وكيلومترا واحدا عن اكاديمية للتدريب العسكري، وضعت الجيش والمؤسسة العسكرية الباكستانية بين شقي الرحى. واذا ما اعتبر المسلحون باكستان شريكا في العملية، فمن المرجح انهم سينفذون عمليات انتقامية ضدها. اما التاكيد على انه لم يتم اخبار اسلام اباد مسبقا بالعملية فسيكون اعترافا مهينا بان القوات الاميركية تستطيع ان تعمل على الاراضي الباكستانية كيفما تشاء. وكانت باكستان سارعت الى الانضمام الى الحرب التي قادتها الولايات المتحدة على الارهاب التي اعلنها الرئيس الامريكي السابق جورج بوش عقب هجمات 11 ايلول (سبتمبر) 2001 على بلاده. وقتل اكثر من 4240 شخصا في باكستان في هجمات تفجيرية القيت مسؤوليتها على مسلحين مرتبطين بالقاعدة منذ تموز (يوليو) 2007. وقتل اكثر من 2795 جنديا باكستانيا في القتال منذ عام 2004، واصيب 8671 اخرون. وعززت باكستان الاثنين اجراءاتها الامنية بشكل كبير في العاصمة اسلام اباد حول المنشات الدبلوماسية الحساسة وحول الموقع الذي قتل فيه بن لادن في بلدة ابوت اباد على بعد 50 كلم من اسلام اباد. وفي افغانستان التي تشهد تمردا لطالبان منذ عشر سنوات يهدف الى الاطاحة بالحكومة، قال الحلف الاطلسي ان مهمته ستستمر. ورأى عمر شريفي المحلل في المعهد الاميركي للدراسات الافغانية ان مقتل بن لادن لا يعدو ان يكون ضربة نفسية، حيث ان القدرات القتالية للقاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة في المنطقة لا تزال على حالها. واضاف انه ‘توجد ادلة قوية بان القاعدة ناشطة في افغانستان وتتعاون بشكل وثيق مع طالبان.. يوجد الكثير من المقاتلين الشيشان والعرب والباكستانيين المعتقلين المرتبطين بالقاعدة’. غير ان الخبراء يعتقدون ان بن لادن لم يكن سوى ملهم للخلايا الاسلامية المتطرفة التي تعمل في كافة انحاء العالم، ويشيرون الى ان ايمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة هو الهدف الاهم نظرا لمهاراته التنظيمية الدقيقة. ولا يزال الظواهري طليقا ويعتقد انه في باكستان. ووصفت اجهزة الاستخبارات الامريكية المصري ايمن الظواهري، وليس بن لادن، بانه ‘القائد المفكر’ لتنظيم القاعدة حيث ان معظم العناصر التابعة للقاعدة هم مصريون ويدورون في فلك الظواهري وليسوا سعوديين يرعاهم بن لادن. واشار جيسون بورك مؤلف كتاب عن القاعدة، الى ان التنظيم يصبح ‘هامشيا بشكل متزايد’. واضاف ان ‘القاعدة لم تكن في تاريخها سوى جزء من ظاهرة اوسع للحركات الاسلامية السنية المعاصرة، وهي الظاهرة التي تعود جذورها الى عقود وربما قرون ماضية’ في العالم الاسلامي. ومع انتشار العديد من الشبكات والجماعات، فان القليلين يعتقدون ان مقتل بن لادن سينهي النزاع. وراى يوسفزاي ان ‘القاعدة تعاني من الضعف.. و(مقتل بن لادن) هي اكبر خسارة تواجهها. ولكن سيبقى الكثير من الاشخاص الذين يتبعون ايدلوجية بن لادن، والحرب لن تنته لان القضايا لم تنته’. وحذر بين فنزكي من مجموعة ‘انترسنتر’ الامريكية للمراقبة من انه من المرجح ان تشن هجمات انتقامية واسعة بعد اشهر او عام او ربما اكثر. واضاف ان ‘الخطر الاكبر هو من الافراد او الجماعات الصغيرة التي تحولت الى التشدد ولا تعمل تحت قيادة مجموعة اكبر’. واضاف ان ‘الاثر الاكبر على هيكل وقوة التنظيم للمحافظة على قدراته ونمطه في شن العمليات تكمن في شن ضربات متواصلة على القيادات البارزة في التنظيم’.