قصائد شاميّة

حجم الخط
0

منصف الوهايبي أرواد ‘قل هل عبرنا يا بنيّ إلى غدٍ أم لم نزلْ في أمسِ؟’يأتي صوتُ أمّي من سهوب القيروان إليّ في طرسوسَ، منشرخا.. يدٌ منها تلوّح لي، وبعضُ يدٍ تحيّي الريحَ.. دائرةٌ لنا، سمتيّةٌ، لـتـقودنا في عُرض هذا البحرِ.. لا قِلـْيٌ ولا رملٌ.. سوى أرضٍ مضرّسةٍ.. وماءٍ كان بعضَ غسيلِ موتاهمْ.. وأبعد كان رٍفّ ٌمن طيور البحر يصعدُ في السماءِ.. يحثّ ُ أجنحة ً.. ويصعدُ.. ثمّ يصعدُ.. ثمّ يلوي في السماءِ مثـلـّـثا.. وأنا أفكّر في الزهايمر.. كلّ ما ورثـته أمّي عن أبيها.. وهي في الستّين(سنّي الآنَ).. حيث الصحوُ نومٌ شاردٌ وغيابْ***هل كان يصنعُ فـلـْكَهُ أم كان يصنعُ مُذْخرًا لرُفاتِ قدّيسينَ؟

فيما الماءُ يطوي كلّ شيء حوله.. أم كان يُخـْـلِـفُ غابةً لبَنيهِ.. أسباطًا وأفـّاقينَ؟ أمْ هوَ كان يستجدي لها أسماءَها؟***جنيّة كانت تضاجعهمْ هنا آناءَ نومِهمُ.. لها وَبـِرٌ تـَنـفـّشَ تحتَ سُرّتها كمثل الصّوف.. رطبٌ يابسٌ.. حينًا.. ومِلـْحٌ.. حامضٌ.. حينًا.. نبيذٌ في البراميلِ الصقيلةِ كان روّقهُ لهمْ نوحٌ.. سنبكي مِـيتةً أخرى ونحنُ مكدّسونَ هناكَ كالأسماكِ.. في صندوقهِ العوّامِ.. محكومٌ علينا بالحياةِ.. نقولُ لوْ خرفتْ يدٌ!

سطحَ السفينةِ.. لوْ غرقنا نحنُ والحيوانَ فيها.. لوْ ***أهذا جُلجُلٌ في شكل سِيراسٍ يرنُّ الليلَ.. كلّ الليلِ.. في نومي؟***إذن لابدّ من جرَسٍ زجاجيّ يَقِينا البردَ[بردَ الروح].. في هذا العراءِ.. ولـَصْـقةٍ لجروحها.. وندوبها..***أروادُ في قيظ الظهيرة صيفـُها الرومنسُ كوميديا الربيعِ.. ولا ‘أَلِسْـيُونٌ’يحطُّ ولا هواءٌ يصْـفقُ الأبوابَ.. لا ريحٌ لتمضي نحو شاطئها.. رطوبتـُها الزجاجُ وبيتـُها.. الميناءُ فُـتـْحَـتـُهُ كـفـُتـْحَةِ كُمّ ثوبٍ… في بطانته المنازل كالقواربِ.. عائمات.. كان يُسندُ بعضُها بعضا.. هناك صبيّةٌ زفـّـتْ جناحيْها إلينا وهي تفتحُ مَـغـْـلـَقـَيْ شبّاكها.. عينانِ عاريتانِ[ماتيسٌ يلطّفُ فيهما ألوانَ لوحتهِ.. يدرّجُ منهما أضواءَها] سرحتْ بعيدا حيث لا يرتدُّ موجٌ.. حيث تنتشرُ الحياةُ أمامها كالزيت فوق الماءِ.. حيث الضوءُ كِلْسٌ مُطفأ ٌ.. يرسو على بلّورِ صخرٍ.. حيث كان مُسافرٌ، في وقت تفريغ السفائن، ينزوي مستغرقا في ‘قهوةِ المغـْـنـَى’.. ممرٌّ ضيّقٌ مستسلمٌ لسماءِ هذا الصيفِ..(لولا جنُّ سقراطٍ عبرنا الضفّة الأخرى إليها.. لذة لم تتّخذْ شكلا؟ بِذارٌ ناعمٌ أمْ سقطُ ثلجٍ عابرٍ؟ أم فيضُ دنتيلاّ؟)الصبيّةُ أغلقت شبّاكها عجْـلى.. كما لو أنها قد باغتتْ مطرًا على الشرفاتِ والأبوابْPartita المغربيُّ يعودُ هذا الصيفَ.. مدبوغـًا بأملاح الكرومِ إلى جبال الشامِ.. متـّـخذاكما الحرباءُ، لونَ سريره.. ويقولُ قد سيّجتُ بستاني.. يقول هنا أراني في عيون الآخرينَ.. مروّجي الأحلامِ.. موسيقى وسلسلةٌ من الرقصاتِ.. في هذي البساتين التي كانتْ وكانَ إلهُها ‘بِـرْياب’بيت أدونيسنَوْريّة ٌ في بيته، كانت تضيءُ جـِوارَها:

أزهار عنّابٍ.. وكانَ الليلُ يهبطُ باردا في ليل قصّابينَ.. حيثُ لمستُ عزلتهُ وعزلتها مجمّعَـتـَيْـنِِ في كلماتهِ.. الأرضُ قبرٌ طازَجٌ.. لصديقنا الّدّوريِّ.. يرسو فوق حائطهِ.. وينزلُ وهو يغرفُ من ندى الأعشابْ***في باب توما في أعلى جناحِ كنيسةٍ… حطّ سرْبٌ من طِوالِ الساق. Old houseفي ونضيجُ آبَ ترقّ ُ حُمرتهُ على ضوءٍ تدلّىخيمة ًمن لـَمْبةٍ في السقـفِ.. حيث لكلّ شيءٍ لونُ أكسيدِ البرونزِ.. يقولُ بحّارٌ: لِـنشربْ نخبَ سيّدتي.. ويرفعُ كأسهُ.. يخضرُّ وشمُ شجيرةٍ في زندهِ.. والحانُ بستانٌ من العنّابْشمسكنّا تعلّمنا العِرافةَ في ينابيعِ الشآمِ.. الريحُ تنفخُ في قميصي.. الماء يطوي كلّ ما ألقيتُ من حجرٍ إليه.. الأفـْـقُ قابوقٌ وقطنٌ كاذبٌ.. عدنا.. ولم نكتبْ على ورقٍ من البرْديِّ إلاّ ما حفظنا من تجاعيدِ ابتسامتها..***إذنْ.. لَـتعلـّمنّـكَ شمسُ آبْشاعر من تونس

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية