الناصرة ـ ‘القدس العربي’ من زهير أندراوس: رحّبت إسرائيل الرسميّة، صباح أمس الاثنين، بمقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن في باكستان. وأصدر مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بيانا جاء فيه أن إسرائيل تشارك الشعب الأمريكي فرحه في هذا اليوم التاريخي، يوم اغتيال بن لادن. واعتبر البيان مقتل بن لادن انتصارا مدويا للعدل والحرية والقيم المشتركة لكل الدول الديمقراطية التي تحارب الإرهاب جنبا إلى جنب. وعلم أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، قد قدم التهنئة شخصيا للرئيس الأمريكي، باراك أوباما، كما قدم التهنئة للجنود الأمريكيين.
وأفاد موقع ‘يديعوت أحرونوت’ الالكتروني أن التقديرات الأولية تشير إلى نية تنظيم القاعدة بكافة أذرعه القيام بعملية انتقامية ضد الولايات المتحدة وأن الدول الغربية وإسرائيل من الممكن أن تكون على لائحة الأهداف. وأضاف الموقع أن مصدرا أمنيا إسرائيليا حذر من إمكانية إطلاق نار من قطاع غزة أو من مواقع أخرى على الحدود الشمالية أو شمال سيناء، ونقل عنه قوله إنه من الممكن أن تقع أحداث محلية، وربما تقوم خلايا مرتبطة بالقاعدة بإطلاق صواريخ.
وأضاف أنه من غير المتوقع أن تقع عملية كبيرة في الوقت القريب، لأن ذلك يتطلب استعدادات تستغرق وقتا طويلا قد يصل إلى شهور أو سنوات. وبحسبه فإن الحديث عن تنظيم لا ينفذ عمليات بشكل ارتجالي، وإنما يخطط لها بشكل أساسي، ومن الممكن أن تكون لديه مخططات في الأدراج لمثل هذه الحالة، إلا أنه من الصعب إخراج ذلك إلى حيز التنفيذ في وقت قصير.
واعتبرت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أن اغتيال بن لادن هو مدماك مهم في الحرب على الإرهاب، حتى لو كانت الأهمية العملانية لتنظيم القاعدة قد تراجعت في السنوات الأخيرة. وأضاف أنه يوجد بديل لكل شخص، وأن هناك عدة بدائل لبن لادن نفسه. وبحسبه فإن من يدير تنظيم القاعدة هو النائب أيمن الظواهري الذي له دور في وضع إستراتيجية التنظيم. أما بالنسبة لحالة التأهب والاستعدادات الخاصة في إسرائيل، فإن الأجهزة الأمنية أكدت على ضرورة زيادة اليقظة في الساعات والأيام القريبة، كما أكدت على أهمية المتابعة الاستخبارية بواسطة هيئات أخرى في العالم للتحركات والمخططات المشبوهة. وأشارت إلى أن الاستعدادات في إسرائيل قائمة طوال أيام السنة بكل ما يتصل بحماية الأجواء بواسطة سلاح الجو، إضافة إلى أنظمة الدفاعات البرية، كما أن هناك متابعة دائمة على الحدود الشمالية، وأن هناك حاجة لتشديد المراقبة بحسب المصادر ذاتها.
على صلة بما سلف، رأى محلل شؤون الشرق الأوسط في صحيفة ‘هآرتس’ العبريّة، تسفي بارئيل، في مقالٍ نشره أمس إثر الإعلان عن مقتل زعيم تنظيم القاعدة، أسامة بن لادن، أنّ الولايات المتحدة الأمريكيّة، أغلقت دائرة واسعة للغاية، ونفذّت عمليا العهد الذي قطعه على نفسه الرئيس الأمريكيّ السابق، جورج ووكر بوش، بقتل بن لادن، لافتا إلى أن عملية القتل هي إنجاز استخباراتي وعملياتي وفق كل المقاييس والمعايير، مشددا على أنّ الفترة الزمنيّة، أي عشرة أعوام، من ملاحقة بن لادن، خصوصا في باكستان وأفغانستان، لا تُقلل بالمرّة من النجاح الأمريكي.
ولكن بموازاة ذلك، قال المحلل الإسرائيلي إنّ هذه الفترة الزمنيّة الطويلة، تمّ استغلالها من قبل بن لادن ومساعديه وأعوانه ومستشاريه لبناء تنظيم القاعدة من جديد، تنظيم مبني على عدم الاعتماد على قائد واحد أو زعيم واحد وأوحد، وبحسبه فإنّ التنظيم، أي القاعدة، عمل بصورة منفردة عن رأس الهرم في العراق، وفي اليمن وفي المغرب العربيّ، إذ أنّ تنظيم القاعدة، برأيه دأب على تعيين قائد منفرد في كل منطقة من هذه المناطق، ولم يكن بحاجة للحصول على موافقة من أسامة بن لادن لإخراج العمليات الإرهابية، على حد قوله، إلى حيّز التنفيذ، كما أنّ التنظيم قام بتعيين نواب للقائد، ذلك أنّه في حال اغتياله أو اعتقاله من قبل المخابرات الغربيّة، فإنّ من يخلفه يكون جاهزا للدخول إلى المنصب الجديد.
وتابع قائلاً إنّ بن لادن اعتمد في ما اعتمد على تنظيمات إسلاميّة راديكاليّة، كانت قائمة وفعّالة في الدول العربيّة والإسلاميّة، وأنّه وجّه لهم دعوة لتنفيذ عمليات عسكريّة، في كل مرة خطط فيها لضرب أهداف عربيّة أو إسلاميّة أو غربيّة، وبالتالي، أضاف بارئيل قائلاً، إنّه الآن عمليا تمّ القضاء على بن لادن، ولكن لم يتم القضاء بأيّ شكل من الأشكال على تنظيم القاعدة، مشيراً إلى أنّ الأيام القادمة ستكون خطيرة للغاية، إذ أنّ فروع تنظيم القاعدة في جميع أنحاء العالمين العربيّ والإسلاميّ ستحاول إخراج عمليات إرهابيّة إلى حيّز التنفيذ، مع التشديد على المصالح الأمريكيّة، لكي تثبت للعالم الغربيّ أنّه برحيل أسامة بن لادن فإنّ تنظيم القاعدة قادر على تنفيذ العمليات العسكريّة، على حد تعبيره.
ورأى بارئيل إنّه بالإضافة إلى توخي الحيطة والحذر من عمليات انتقاميّة للقاعدة، فعلى الولايات المتحدة الأمريكيّة أن تعيد النظر في علاقاتها الاستخباراتيّة مع أفغانستان، لأنّه تبيّن بعد تنفيذ عملية قتل بن لادن أنّه كان يتواجد بالقرب من العاصمة الباكستانية، إسلام أباد، فهل يُعقل أنّ المخابرات الباكستانية لم تعلم عن وجوده في هذه المنطقة بالذات، كما أن المحلل الإسرائيليّ طرح سؤالاً ثانياً: هل قامت المخابرات الباكستانية بمنح بن لادن المساعدة في الاختباء من ملاحقة القوات الأمريكيّة له؟ وهل نال المساعدة من جهات راديكاليّة في المخابرات الباكستانية، أو حتى في المنظومة الأمنيّة أو حتى من الحكومة الباكستانيّة، وإعادة النظر في هذه الأمور من قبل الأمريكيين مهمة للغاية لكي تعرف الولايات المتحدة كيف تضع إستراتيجيتها الجديدة لمواصلة القتال في أفغانستان وفي شمال غرب باكستان ضدّ الجهات الراديكالية الفعالة في المنطقة.
وخلص المحلل بارئيل إلى القول ان عمليات تنظيم القاعدة في كلٍ من أفغانستان وباكستان انخفضت في الأشهر الأخيرة، الأمر الذي دفع المخابرات الأمريكية إلى التقدير بأنّ عدد نشطاء القاعدة في الدولتين المذكورتين لا يتعدى المائتين، ولكن من ناحية ثانية، فإنّ الحرب الأمريكيّة في أفغانستان تحوّلت من الحرب على القاعدة إلى حربٍ ضدّ تنظيم طالبان الذي أثبت أنّه قوة إرهابيّة لا تقل وحشيّة عن تنظيم القاعدة، كما أثبت طالبان أنّه على قدر كبير من القوة لتنفيذ عمليات جريئة ضدّ القوات الأجنبية العاملة في أفغانستان، وتحديداً القوات الأمريكيّة، على حد تعبيره.