زرداري يعلن ان قتل بن لادن لم يكن عملية مشتركة… ويرفض الانتقادات لبلاده

حجم الخط
0

اسلام اباد ـ رويترز: أعلن الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري أن العملية التي شنتها قوات امريكية لقتل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الأحد لم تكن مشتركة مع باكستان، رافضاً كلّ التقارير التي أشارت إلى تقاعس بلاده في مكافحة الإرهاب وحماية الإرهابيين.

وكتب زرداري في مقال بصحيفة ‘واشنطن بوست’ امس الثلاثاء إنه ‘على الرغم من أن أحداث الأحد لم تكن عملية مشتركة، إلا أن عقداً من التعاون والشراكة بين الولايات المتحدة وباكستان أدى إلى القضاء على أسامة بن لادن كخطر مستمر على العالم المتحضر’. وأشار إلى أن بلاده راضية عن المساعدة الأولية التي قدمتها في البدء لتحديد رسول القاعدة الذي تم تعقبه للوصول إلى بن لادن. وأضاف إن بن لادن ‘لم يكن في أي مكان توقعناه، ولكنه رحل الآن’. وكانت السلطات الامريكية قالت إنه تم قتل بن لادن بعد الهجوم على مجمع كان يقيم فيه في منطقة أبوت آباد، قرب إسلام أباد، بعد أن تمكنت من تعقب رسول يثق به.

وقال زرداري إن باكستان دفعت ثمناً مرتفعاً في الحرب على الإرهاب، وقدمت عدد جنود أكثر من عدد جنود حلف الأطلسي مجتمعين حيث بلغ عددهم ألفيّ شرطي بالإضافة إلى 30 ألف مدني راحوا ضحية الهجمات الإرهابية.

ورفض زرداري الانتقادات التي وجهت لباكستان حول تعاملها مع الإرهاب، وقال ‘البعض في الصحافة الامريكية أشار إلى أن باكستان تنقصها الحيوية في عملها ضد الإرهاب، أو حتى أسوأ من ذلك وأنها لم تكن صادقة أو انها حمت الإرهابيين الذين ادعت أنها تلاحقهم’. وأضاف إن تلك التخمينات ‘التي لا أساس لها’ قد تشكل أخباراً مثيرة ‘ولكنها لا تعكس الواقع’ وإن لدى باكستان ما يكفي من الأسباب لتحتقر القاعدة كأي دولة أخرى. وأشار زرداري إلى ان زوجته رئيسة الحكومة الباكستانية السابقة بنازير بوتو كانت ضحية بن لادن.

ولم تشهد باكستان احتجاجات او اجراءات امن اضافية امس الثلاثاء وذلك بعد يوم واحد من قتل زعيم تنظيم القاعدة اسامة بن لادن في غارة شنها كوماندوس امريكيون وانما فقط شعور بالاحراج واللامبالاة لتمكن بن لادن من الاختباء لسنوات في بلدة بها حامية عسكرية باكستانية.

وقالت صحيفة ذا نيوز في مقال افتتاحي’اخفاق باكستان في اكتشاف وجود اهم رجل مطلوب في العالم امر مروع’. لتعكس بذلك الاتجاه العام في وسائل الاعلام حيث توقع بعض المعلقين بان تقوم واشنطن بعمل لاظهار استيائها من اسلام اباد.

وقتل بن لادن بالرصاص في ساعة مبكرة من صباح الاثنين على يد قوات امريكية خاصة نزلت من طائرات هليكوبتر داخل المجمع الذي كان يعيش فيه بن لادن منذ عام 2005. وكان يعتقد منذ فترة طويلة انه يختبئ في الحزام القبلي الباكستاني الذي تسوده الفوضى في شمال غرب البلاد قرب الحدود مع افغانستان ومن ثم فقد جاء اختباؤه في بلدة لا تبعد سوى اقل من ساعتين بالسيارة من اسلام اباد وعلى مرمى حجر فقط من اكاديمية عسكرية مفاجأة لكثيرين. ونظمت جماعات متشددة مظاهرات صغيرة جدا بعد قتل بن لادن ولكن الامور سارت كالمعتاد في العاصمة الباكستانية امس الثلاثاء دون اي ما يشير الى زيادة الاجراءات الامنية. ولكن في كراتشي اكبر مدن باكستان من المتوقع تنظيم احتجاج ضد ‘ زيادة التدخل الامريكي’ في باكستان.

ومع ذلك قال باكستانيون عاديون كثيرون ان قتل بن لادن ليس له تبعات بالنسبة لهم. وقال زين خان وهو عامل في مدينة بيشاور بشمال غرب باكستان’لا يشكل ذلك فرقا بالنسبة لحياتي سواء قتل ام لا ‘. وعلى الرغم من ان تحالف اسلام اباد مع واشنطن لا يحظى بشعبية ولاسيما بعد حملة هجمات شنتها طائرات امريكية بلا طيار على اهداف لمتشددين في المناطق الحدودية فقد مل كثيرون ايضا من التفجيرات الانتحارية التي تهز البلاد منذ سنوات.

وقال المعلق ايجاز حيدر ان بن لادن ‘لا يحظى بشعبية كبيرة اليوم لان الناس الذين قتلوا في اعمال عنف لها صلة بالقاعدة’. وقال اللفتنانت جنرال حامد جول القائد السابق لوكالة المخابرات الباكستانية ان رد الفعل الفوري كان غير قوي لان الباكستانيين لم يتآلفوا مع ايديولوجية القاعدة. ولكن هناك غضبا يتصاعد بسبب خرق القوات الامريكية التي نفذت الغارة لسيادة باكستان. وقال جور لرويترز ان ‘هذه اهانة لدولة بها 180 مليون نسمة. ‘الشعب الباكستاني غاضب جدا من جيشه الذي باعنا ‘للامريكيين.

ولزم كل من الجيش وجهاز المخابرات الباكستانيين الصمت بشكل واضح ازاء الغارة التي اثارت شكوكا بانهما كانا يعرفان مكان اختباء بن لادن. وقال الكاتب سلمان رشدي في مقال لصحيفة ديلي بيست ان’كثيرين منا لم يصدقوا صورة بن لادن كرجل جبال عجوز متجول ويعيش على النباتات والحشرات في كهف يصعب العيش فيه في مكان ما على الحدود الباكستانية الافغانية المليئة بالثغرات’.’رجل ضخم جدا يبلغ طوله ستة اقدام واربع بوصات في بلد يتراوح فيه طول الذكر العادي نحو خمسة اقدام وثماني بوصات يتجول دون ان يلحظه احد لعشرات السنين في الوقت الذي تبحث فيه الاقمار الصناعية فوق الارض عنه’. واضاف ان باكستان تواجه اسئلة صعبة و’اذا لم تقدم تلك الاجابات فربما يكون الوقت قد حان لاعلانها دولة ارهابية’. واتهمت واشنطن في الماضي باكستان بالافتقار الى العزيمة لاستئصال شأفة المتشددين وبالحفاظ على علاقات مع مقاتلين يستهدفون القوات الامريكية في افغانستان المجاورة.

وفي تشرين الاول (اكتوبر) 2009 اعربت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون عن قلقها من عدم ضبط بن لادن ومتشددين بارزين اخرين حتى الان واشارت الى تواطؤ باكستاني.

وخلال ساعات من العملية التي ادت الى قتل بن لادن تساءل نواب امريكيون عن كيفية تمكن بن لادن من الاقامة في منطقة سكنية بباكستان دون ان يعرف احد في السلطة ذلك ربما لسنوات. وقال البعض ان الوقت حان لمراجعة المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة لباكستان ويبلغ حجمها مليارات. وقال زرداري في واشنطن بوست ان باكستان كانت ضحية بشكل كبير مثل اي دولة ونفى اي اعتقاد بان السلطات الباكستانية اخفقت في القيام بعمل. ولكن صحفا قالت ان الغارة ستثير مزيدا من التساؤلات بشأن دور باكستان كحليف في مكافحة الارهاب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية