تعقيبا على ما ينعم به العالم العربي الآن من ثورات ومظاهرات ومسيرات وانتفاضات وبعض اعمال التخريب هنا وهناك، سمعت اكثر من مرة وأكثر من مسؤول عربي وأمريكي وأوروبي يتحدث بنفس النبرة وربما نفس الجملة (نحن ندرك بأن هناك مطالب مشروعة للشعوب في المنطقة العربية، وان هذه الشعوب عانت وتعاني الكثير، ولكن يجب على المحتجين والثائرين اللجوء الى سياسة الحوار واتباع الطرق السلمية والكف عن اعمال التخريب). وهنا اريد أن اسأل هؤلاء ما المقصود بالطرق السلمية؟ أليس المقصود بها الكتابات والتعبير في وسائل الاعلام والاعمال الفنية ومؤسسات التعليم والخطب العامة وما الى ذلك، فكم من مسجون عربي سجن، لانه تكلم في السياسة وما اكثر هؤلاء الذين سجنوا لأنهم خطبوا في المسجد خطبة لم تعجب السياسيين، وربما لا يغيب عنا هنا من سجن، لانه اشار دون قصد في مقال في صحيفة ربما لا يقرأها اكثر من عشرين شخصا في اليوم الى فساد او حتى سوء ادارة في وزارة هنا أو هناك. فما الذي بقي من الطرق السلمية، ربما يقصدون التغيير بالنوايا على مبدأ، وذلك اضعف الايمان لا اعرف ربما؟
وفي كل مرة كنت اسمع فيها هذا الكلام كنت اقول في نفسي يا لغباء هؤلاء ليس لانهم قالوا ما قالوه، بل لانهم ربما توقعوا ان هناك من سيستمع لهم أو يصدقهم، فبالله عيلكم هل كان من الممكن ان يحدث في العالم العربي ما حدث من انقلاب حقيقي في مفهوم الانسانية ولا أقول مفهوم المواطنة، هل كان من الممكن ان يذعن من جلس في السلطة قرابة ربع قرن أو يزيد واعتبر تونس عزبة والده يتمتع بها هو وعائلته الا بعد ان وصلت نار البوعزيزي الى غرف نوم المسؤولين وهزت عروشهم؟ هل كان من الممكن ان يتخلى الاب الحنون عن السلطة في مصر لولا صرخات الثكالى وآهات المعذبين وصياح الجوعانين والمظلومين، ولو مشى الشعب التونسي والمصري دفعة واحدة وفي ساعة واحدة في مكان واحد ليطالبوا بالتغيير دون ان ترافق تلك المسيرات أي أعمال مقاومة، واذا شئت سمها اعمال التخريب اذا طاب لك ذلك. هل سيكون ممكنا هذا التغيير؟ على جميع الذين يطالبون الشعوب بالحوار واتباع الاساليب السلمية ان يخجلوا من انفسهم، لانهم يعلمون علم اليقين انه طالما نادت الشعوب بحريتها وبحقها من السلطة في كل مكان دون جدوى وانهم هم الاوروبيون والامريكان اول من وقف ضد هذه التغييرات، ولم تدرك هذه الشعوب وسيلة للتغيير الا استخدمتها من كتابة وخطابة واعلام واعمال فنية ومنظمات مدنية وما الى ذلك، حيث لم يتبق امام هذه الشعوب الا ان تغير مصيرها بأيدي ابنائها.
فاذا كان إحراق مراكز الشرطة ومؤسسات الحكم هو الذي سيهز الارض تحت أرجل الزعامات فلتحرق. واذا كان سلب ونهب مؤسسات القهر والفقر والتعذيب سيعيد حق الشعوب فلتسلب وتنهب، واذا كان اقتحام بيوت وشركات وتخريب مصالح الفاسدين والخونة سيطعم الجوعانين فليكن، واذا كان هذا هو التخريب بنظرهم فمرحبا بهذا التخريب.
اياد سليمان