حسنين كرومالقاهرة – ‘القدس العربي’: كان أبرز حدث اهتمت به الصحف المصرية الصادرة أمس هو نجاح القوات الأمريكية الخاصة في الوصول لبن لادن في باكستان وقتله، وردود الأفعال في العالم عليه، والاجتماع الذي عقده رئيس الوزراء الدكتور عصام شرف مع رؤساء تحرير الصحف، وأكد فيه أن حكومته ليست حكومة تصريف أعمال، وإنما تعمل على خروج مصر من عنق الزجاجة وتحذيراته هو ووزير المالية الدكتور سمير رضوان من توقف عجلة الانتاج والخسائر الناتجة عنها، واستمرار السحب من الاحتياطي المالي بالبنك المركزي، وتوالي البلاغات على مكتب النائب العام ضد وزراء ومسؤولين سابقين، ومنهم أحمد شفيق عن إهدار المال العام عندما كان وزيرا للطيران وضد عمر سليمان رئيس المخابرات العامة السابق وإحالتهما الى النيابة العسكرية – والاستماع لأقوال صديقنا وزير الشؤون النيابية السابق الدكتور مفيد شهاب في البلاغ المقدم ضده بتضخم ثروته وثروة ابنه طارق، وقد فاجأ المحققين بتقديم بيانات تفوق ما في البلاغات، وأثبت انها من دخله، وتم صرفه بعد التحقيق، واستمرار الوقفات الاحتجاجية وترقب الاستماع لأقوال كاميليا شحاتة أمام النيابة، كما تواصلت الدعوات باتخاذ إجراءات رادعة ضد أي محاولات للعبث بالوحدة الوطنية، وتوقيع الفصائل الفلسطينية اليوم – الأربعاء – في القاهرة على الاتفاق الذي توصلت إليه حماس وفتح. وإلى بعض مما عندنا:
الرؤساء الثلاثة ناصر والسادات ومباركونبدأ بالرئيس السابق حسني مبارك وأسرته وأبنائه، والحكايات والروايات عنهم، ونبدأ مع زميلنا والكاتب الكبير أنيس منصور، وحديثه المنشور في ‘أخبار اليوم’ يوم السبت وأجراه معه زميلنا مجدي العفيفي وتكلم فيه لأول مرة، عن خالد الذكر بطريقة تختلف تماماً عن الهجمات غير المعقولة التي كان يشنها ضده، قال عن الرؤساء الثلاثة ناصر والسادات ومبارك: ‘كان عبدالناصر زعيماً حقيقياً، لكن ظروفه كانت قاسية فقد فتح جبهتين في وقت واحد، إسرائيل واليمن، فكانت هزيمة 1967 هزيمة جيش لم يُعد، ولم تكن هزيمة قائد، والسادات كانت الصورة أمامه واضحة، كسياسي من الدرجة الأولى وعسكري أيضاً، لكنه لم يعط الفرصة ليكمل نجاحه بعد نصر أكتوبر 1973، ولم تكتمل فرحته ليتسلم طابا، فقد كان يعتزم أن يعتزل الحكم والسياسة، ويقضي بقية عمره بعيدا عنهما ويعيش كمواطن مصري عادي، أما مبارك فلم يكن زعيماً، وورث ثروة مصر بدون أي مجهود، مثله مثل واحد يجلس بجوار سائق تاكسي، وفجأة ضرب هذا السائق بالنار، فأخذ مكانه لقد تسلم مصر جاهزة، فلم يقل شيئاً، ولم يفعل شيئاً، فقط رفع العلم على طابا، وأشهد أن حكاية الضربة الجوية لم يكن له فيها اي دور، فقد كانت طلعة جوية عادية، مافيش حاجة اسمها الضربة الجوية، وقد سأله في مؤتمر صحافي عالمي، صحافي إسرائيلي، انه لم يسمع أحد عن هذه الضربة وطلب منه معلومات عنها، فأجابه، بعدين حاتسمع، وتناقشنا ذات مرة في كتابة مذكرات حسني مبارك، وكان يقول، بعدين، ومع الوقت، اكتشفت أيضا انه لم يكن لديه الحس التاريخي لا يعرف كيف يحكي، بعكس السادات مثلا، كانت لديه القدرة على ممارسة الحدس، والحس التاريخيين، كل ما كان يقول هو تاريخ، يدرك كل كلمة، ويقدر موضعها في سياق السرد والحديث وقد عرفت انه لم يأتمن إلا ابنه جمال، حين حكى في يوم واحد في ثلاث ساعات ونصف، كل حياته، في وجود د. سمير فرج، فليس معه حق، ولا حقيقة كان يخاف من الصحافيين’. رأي شكسبير فيما يحدثوأما الحكاء الثاني عن مبارك، فسيكون الكاتب والمدير السابق لشركة شل البترولية في الشرق الأوسط طارق حجي، والمحاضر في الجامعات الأمريكية والأوروبية، وصاحب مؤلفات كثيرة، إذ نشرت له مجلة ‘الإذاعة والتليفزيون’ حديثاً أجراه معه زميلنا أيمن الحكيم، الذي طلب من طارق ان يتقمص شخصية الأديب البريطاني العالمي شكسبير ويكتب أو يتحدث عن تراجيديا مبارك وأسرته، فقال في الفصل الأول: ‘تبدأ تلك التراجيديا من وجهة نظري في العام 1956 وقتها كان في الكلية الجوية ببلبيس ضابطا شديدا بلغة الميري، وغلس بلغة الشارع، اسمه محمد حسني مبارك يهابه طلابه ويتجنبونه، ويخافون بطشه، وفكر طالب من طلبته في استمالته ولاحظ الطالب ان قائده واستاذه لا يعرف شيئاً اسمه الترويح عن النفس، حتى انه لا يغادر جدران الكلية في أيام الإجازات خاصة نهاية الأسبوع، حيث يسمح للطلبة والأساتذة بالمغادرة إلى بيوتهم، وتجرأ الطالب وذهب إلى أستاذه يدعوه إلى ساعات ترويح يعرفه فيها على مجتمع مصر الجديدة، حيث كان الطالب يعيش ويسكن، ومجتمع مصر الجديدة في منتصف الخمسينات كان أوروبي التكوين والأخلاق، فأغلب سكانه من الأجانب وهم موارنة لبنانيون، يونانيون، مالطيون، يهود، طلاينة، أما المصريون فيه، فكانوا من أنصار الثقافة الأوروبية، كان هناك مضمار لسباق الخيول مكان الميرلاند الحالي، وناد للتزحلق على الجليد مكان سينما روكسي حاليا، وبارات ومطاعم وجو من التحرر، وفي حي مصر الجديدة تعرف محمد حسني مبارك لأول مرة على الحياة المصرية، دخل أماكن اللهو والتسلية، رأى الحرية والتحرر، كانت صدمة حضارية مذهلة لشاب عاش حياته في قرية كفر المصيلحة البسيطة، صدمة كانت أشبه بما يعتمل في نفس الطالب الريفي الذي وجد نفسه فجأة في قلب باريس، ونجحت خطة الطالب في تغيير شخصية معلمه وبدأ مبارك يعتاد ويدمن على هذا الجو المبهر ويدخل شيئاً فشيئاً إلى هذا المجتمع المخملي الساحر، ويتأثر بحياة وثقافة وأسرة هذا الطالب الذي كان اسمه منير ثابت.
ومنير ثابت هو ابن أسرة ميسورة من سكان هذا المجتمع المخملي، والده كان طبيباً درس الطب في انكلترا وعاد ومعه شهادة، وفوقها زوجة إيرلندية الأصل ممرضة المهنة، وأنا اعتبر تعرف مبارك على هذه الأسرة من خلال منير ثابت، لحظة فارقة في حياة مبارك، وبداية الدراما في قصة هذا الرجل الذي قادته الصدفة لأن يكون حاكماً على مصر.
تحول حياة مبارك منذ ارتباطه بأسرة ثابتتحول هائل حدث في شخصية مبارك بارتباطه بأسرة ثابت فبدلا من أن يكون ممتنا لمن ربوه في كفر المصيلحة، الذين كافحوا ليدخلوه الكلية الحربية، ومنها إلى مدرسة الطيران، فإن شعورا بالعار داخله وسيطر عليه تجاه أسرته المتواضعة عندما وضعها في مقارنة غير متكافئة مع أسرة ثابت، وأنا سمعت بنفسي من شقيقه سامي مبارك انه كان شديد الرفض لأسرته، ولا يرحب بزيارتهم، وقال لهم بصراحة بعد أن تولى منصب نائب الرئيس: محدش يجيلي مكتبي.
وحكى لي أن أحد أعمامه زاره في مكتبه، فلم يرفع مبارك رأسه ليرحب به، وظل مشغولا بأوراقه وتليفوناته وأدرك العم أنه غير مرحب به، فقال بصوت مسموع:- يظهر اني دخلت غلط.
ثم انصر في أسى، وظل مبارك منذ أن ارتبط بسوزان ثابت يشعر بالدونية تجاهها، فالفارق كبير بين أمه نعيمة الفلاحة الأمية، وبين والدة سوزان بجمالها الارستقراطي وبين والده حاجب المحكمة وبين والدها الطبيب المرموق، وبين حال أسرته المتواضع، وبين تلك الأسرة الثرية التي كان قاسياً على نفسه ان ترفضه ثلاث مرات زوجا لابنتها، وكانت الأم الإيرلندية هي الأشد رفضاً، خاصة بعد أن التقت أمه الفلاحة، التي اعترف مبارك نفسه انه كان يشعر بالخجل منها، وحكى انها كانت تصعد الى سطح دارهم في كفر المصيلحة، وتشير الى أي طائرة تمر فوقها، وتصرخ معتقدة أن ابنها يقودها.
ومنذ زواجه من سوزان ثابت استقر في عقل وقلب مبارك انه مدين لها ولأسرتها، وكان هذا الدين يزداد مع ترقيه وصعوده، ولذلك أراد – حسبما اعتقد – أن يسدد لها هذا الدين قبل تقاعده، فلم يكتف بأن جعلها السيدة الأولى لمصر، بل أراد أن يجعل منها أيضاً أم الرئيس القادم بنقل السلطة إلى ابنها، أتصور ان عقدة سوزان هي التي حكمت شخصية مبارك، وهي الخطأ التراجيدي الذي أسلمه إلى هذه النهاية المأساوية التي لم يتوقعها ولم يحسب حسابها أبدا، ورغم انه كان رجلا قوياً وعنيداً، إلا انه كان ضعيفاً جداً أمام زوجته وأولاده.
وتنهد شكسبير، وتوقف برهة، وبدأ الفصل الثاني من تراجيديا مبارك، قال طارق حجي: ‘اتيح لي أن التقي بمبارك عن قرب عشرات المرات بحكم عملي، حيث كثيراً مازار حقول بترول تديرها شركات كنت مسؤولا بها، وهكذا قابلته عندما جاء لزيارتنا في حقول خليج الزيت ورأس بدران ومنخفض القطارة، وكنت وقتها رئيس شركات شل العالمية في الشرق الأوسط.
شخص محدود الذكاء ولفت نظري خلال تلك اللقاءات وما تخللها من حوارات، انه شخص محدود الذكاء، محدود المعرفة يعني مرة سألني:- إيه الشركات الأجنبية اللي بتشتغل في الحقل ده؟- ثلاث شركات، شل وديمنكس وبريتش بتروليوم.- شل دي إيه؟- هولندية، إنكليزية.- رد يمينيكس؟- ألمانيةولغاية هنا والحوار عادي، لكنني فوجئت به يسألني:- وبريتش دي، جنسيتها إيه؟ ذلك أن اي نصف متعلم ودرس أبجديات اللغة الإنكليزية سيعرف من نفسه انها انكليزية، هذا عن محدودية ذكائه، أما محدودية معرفته، فهي كارثة بكل المقاييس، هو رجل لم يقرأ كتاباً في حياته، والقريبون منه يجمعون انه كان ينظر إلى فئة المثقفين نظرة احتقار ودونية، وهناك روايات متداولة عن جهله بالثقافة والمثقفين، احدى الروايات تقول، انه في أثناء زيارة له للأهرام لاحظ رجلا جالسا في الصفوف الأولى، فسأل همساً.- مين الراجل العجوز ده؟- فقالوا له همساً أيضاً، والا تحولت الى فضيحة علنية.- ده، د، لويس عوض؟
مبارك: آه، مش ده دكتور النساء والولادة؟
وفي أحد لقاءاته بالمثقفين في معرض الكتاب قدموا له الفيلسوف المصري الشهير، د، عبدالرحمن بدوي دون أن يذكروا صفته فقال بجرأة جاهل.- آه، مش ده دكتور النساء والولادة اللي عايش في فرنسا؟
كارثة أن يحكم مصر رجل بهذه المعرفة الضحلة، وإذا كانوا يعتبرون أن خطيئة السادات انه أطلق الأصولية الإسلامية من عقالها ليضرب بها قوى اليسار والناصريين، فإنني اعتبر أن خطيئة السادات الكبرى التي لن يغفرها له التاريخ انه اختار مبارك نائباً له غير مدرك حجم الكارثة التي ستبتلي بها مصر، وأنا أتصور أن عناد مبارك الذي يضرب به المثل، تفسيره عندي انه كان يحمي به نفسه في مواجهة ذكاء ومعرفة الآخرين، العناد هو السلاح الوحيد لمحدود المعرفة يتحدى به من يذكرونه دائماً بجهله، وفاكرين انهم على رأسهم ريشة بشوية الكتب اللي قرأوها، والعناد يورث الكفر، ويتسبب في مواقف غريبة ربما يضربها العنيد الجاهل نفسه، سأذكر لك قصة بطلها مازال حياً ويمكن أن تسأله فيها، ذات مرة زارني، د. مصطفى الفقي في مكتبي بشركة شل، ولاحظ أن الملفات التي أمامي تحمل ثلاثة ألوان محددة، الأحمر، والأخضر، والأزرق، سألني عن السر، فشرحت له ان النظام في الشركة العالمية يقتضي ذلك لسرعة الانجاز، فإذا وضعت امام المدير ملفاً لونه أحمر، فهذا معناه أن عليه أن يقرأه فوراً، والأزرق بأسرع ما يمكن، والأخضر يعني ان الملف ليس عاجلاً.
وأعجبت الفكرة مصطفى الفقي، وكان يومها في منصب سكرتير الرئيس للمعلومات، وقرر أن يطبقها في عمله مع مبارك، وصنف ملفات المعلومات حسب الألوان وهو أمر استفز مبارك عندما سمع قصته من الفقي، فإذا به يعاقبه بطريقة غريبة وغبية، فقد رمى الملفات على الأرض وصاح بغضب.- بص بقى يا مصطفى، أنا هقرأ الملفات الخضرا، بس’. مبارك لم يكن بارا بوالديه- وتوقف شكسبير عن روايته عند أقوال مصطفى له، ليستأنفها مصطفى آخر، هو زميلنا وصديقنا مصطفى بكري رئيس تحرير ‘الأسبوع’، وقوله عن مبارك وجحوده لأسرته. – ‘لم يكن بارا بوالديه، ولم يكن يأتي على ذكرهما أبداً، كان يكره الحديث عن قريته التي أنجبته، كفر المصيلحة، وتعمد طيلة حياته في فترة رئاسته، بل وقبلها أن يتجاهل أهلها البسطاء، وأن يرفض تقديم أي ميزة لها، مازالت شوارعها وخدماتها متردية مقارنة بغيرها من المناطق والقرى، بعد زواجه من سوزان صالح ثابت في الخمسينات قطع علاقاته مع الأهل والقرية على السواء، وأغلق الباب على نفسه، غير أن الأغرب من كل ذلك انه كان يرفض مقابلة والده أو استقباله أو حتى زيارته بل ان الكثيرين من أصدقائه أصابتهم الصدمة عندما أبلغوه في وحدته العسكرية أن والده موجود باستعلامات الوحدة ويريد مقابلته، ساعتها رد عليهم حسني مبارك، ‘قولوا، له أنا موش فاضي وبلاش ييجي تاني هنا، أنا حبقه أروح له’، كانت الصدمة عاتية على الأب الذي اعتراه المرض في هذا الوقت بعد أن وجد نكرانا وجحودا من ابنه الذي بذل كل غال ورخيص من أجل تربيته وتعليمه، لقد قيل ان والده مات غاضباً عليه بعد أن شعر أن نجله يسيء التعامل معه بل ويستعر منه ويرفض استقباله، أو حتى الاتيان على ذكر اسمه، أما السيدة والدته فيحكي المقربون منه انه كان قد تم حجزها في أحد المستشفيات بالقاهرة لإصابتها بالمرض، غير انه رفض زيارتها بالمستشفى وعندما طلبت رؤيته ارسل لها برسالة تقول، ‘أنا موش فاضي واللي أنت عاوزاه حيوصلك’، وقد ظلت أمه غاضبة عليه حتى رحيلها، ولم يكن الرئيس السابق ودودا مع أشقائه فشقيقه المهندس سامي مبارك، رحمه الله كان يشكو لي، شخصيا من ظلم شقيقه له وللأسرة، وكان يقول دوماً أن سوزان تحرضه، ولكن هو بالأساس يكره الأسرة، والكل غاضب عليه.- لقد انقلبت حياة حسني مبارك وأسرته من النقيض الى النقيض وأصبح الجميع موضع اتهام وتم وصمهم في الصحافة ووسائل الإعلام بأبشع الاتهامات، وربما يكون غضب الوالدين من جراء سلوكه معهما، ومع أشقائه وأسرته كان له كبير الأثر في هذه الأزمة التي يتحمل هو قبل غيره المسؤولية عنها’. مبارك بعيد ميلاده مرتديا ‘طرطور’واليوم – الرابع من مايو يوافق مناسبة بلوغ مبارك للثالثة والثمانين من عمره، وكانت الصحف تحتفل به احتفالا هائلا، أما هذه السنة، فالاحتفال مختلف، إذ كان غلاف مجلة صباح الخير، عبارة عن رسم لزميلنا الفنان سامي أمين، عن وجه لمبارك وتخرج من وسط رأسه شمعة على تورتة، وعنوان – عيد ميلاد أبو الفساد’. بينما ساهمت زميلتنا ياسمين مأمون برسم لمبارك وهو راقد فوق سريره في المستشفى مرتديا ‘طرطور’، وينفخ في زمارة وطبيب وممرضتان، يقدمون إليه تورتة ويغنون له.- يالا حالا بالا، بالا، حييوا أبو الفساد، هيكون عيد ميلاده الليلة اتعس الأعياد، فليحيا ابو الفساد.
أحمد فؤاد نجم: ‘في عيد ميلادك الكام والثمانين’ونشرت المجلة قصيدة كان قد كتبها الشاعر الكبير أحمد فؤاد نجم العام الماضي بمناسبة عيد ميلاد مبارك ولكنها لم تنشر، وعنوانها – في عيد ميلادك الكام والثمانين ومما قاله نجم فيها:
سيدي الرئيسفي عيد ميلادك الكام وثمانينكل سنة وأنت طيبواحنا مش طيبينكل سنة وأنت حاكمواحنا محكومينواحنا مظلومينواحنا متهانينوياترى ياحبيب الملايينفاكرنا ولا احنا خلاص منسيينفاكر المعتقلينفاكر الجعانينفاكر المشردينفاكر اللي ماتوا محروقينفاكر الغرقانينالله يكون في عونك، هاتفتكرمين وللا مين، وللا مينفي عيد ميلادك الكام وثمانينبقول لك كلمتينالأولهشيلتنا طين.
والأساتذة بقم دجالين.
والقادة بقم طبالينواديني في الهايف ياحبيب الملايينالقطاع العام، عاموالفساد سادوفي جتة بلدنا بيرعىافتكر لجنابك إيه ولا إيهوكل ذكرى ليك بدمعةأنا كنت حالف ميت يميناكملهم لك تلاتة وثمانينبس هاكفيهم ورق فينوكل سنة وأنت.. واحنا طيبين.
لكن مبارك لم يحتفل بعيد ميلاده الثالث والثمانين، انه يقضيه في المستشفى ينتظر المحاكمة.
ماذا لو كان استمر حكم مبارك حتى الآن؟
وهو ما دعا زميلنا محمد هيبة رئيس تحرير المجلة لأن يتساءل ويجيب أيضا عن تساؤله: ‘ماذا لو كان استمر حكم مبارك حتى الآن؟ ماذا لو لم تقم الثورة في يناير؟ ما السيناريو الذي كان معدا لهذه الفترة، هل كان مبارك سيعلن في عيد ميلاده الثالث والثمانين عدم ترشحه لفترة ولاية سادسة؟ واعتزال الحياة السياسية، وإعلان الوريث ترشيح نفسه للرئاسة خلفا لأبيه في انتخابات رئاسية، تم التجهيز لها مسبقا وهو ما أكده جمال مبارك أمام النيابة بأنه كان سيرشح نفسه للرئاسة كمواطن وليس ابن الرئيس؟ أم أن الرئيس السابق كان سيستمر ويعلن ترشيح نفسه لدورة رئاسة سادسة خوفا من تصاعد الرفض الشعبي لجمال مبارك وكذلك رفض المؤسسة العسكرية لفكرة التوريث وتوقع حدوث الثورة لو حدث ذلك؟ تلك السيناريوهات التي كانت معدة، ومجهزة، واحتمالات ردود الافعال أجهضتها الثورة التي كانت مفاجأة وزلزالا للجميع؟’. غدا عيد ميلاد مبارك الثالث والثمانونولكن مبارك رغم كل ما أصابه وينتظره من مصائب، استعد للاحتفال بعيد ميلاده في المستشفى، لكن ليس بالأسلوب الذي صورته ياسمين مأمون وإنما بإجراءات قال عنها زميلنا بـ’المساء’ أشرف سويلم، من جنوب سيناء: ‘سبحان مغير الأحوال غدا عيد ميلاد الرئيس السابق حسني مبارك الثالث والثمانون ولم تصل إليه حتى الساعات الأولى من صــــباح اليــوم سوى ثلاث بوكيهات ورد، أحدها من منتجع الغولف السياحي لصاحبه حسين سالم المليونير الهارب وصديق مبارك، استدعت سكرتارية الرئيس المخلوع كوافير الرجال الخاص به، محمود لبيب، والذي مكث بغرفة الرئيس السابق – ثلاثمئة وتسعة – بالطابق الثالث بمستشفى شرم الشيخ لمدة أكثر من ساعة قام خلالها بصباغة شعر مبارك الذي زحف عليه اللون الأبيض علاوة على حلاقة ذقنه وإزالة الهالات من أسفل العينين وعمل حماما للوجه8 وذلك في محاولة لإخــــراج الرئيس السابق من حالة الاكتئاب الشديدة التي تنتابه، وتم احتجـــاز التليفونات المحمولة للكوافير منعا للتصوير، علمت المساء ان سوزان ثابت قرينة الرئيس السابق قررت الاحتفال بعــــيد مــــيلاد زوجها في أضيق نطاق، حيث قامت باستدعاء هايدي، زوجة علاء، وخديجة زوجة جمال للاحتفال بحضور حفيدي مبارك، عمر وفريدة.
هذا ومن المعروف أن عمر ابن علاء، وفريدة ابنة جمال.
مبارك دخل عدة اغماءات لكن صحته مستقرةأما عن الحالة الصحية لمبارك الآن، فقد واصلت الأخبار تحقيقاتها عنها بواسطة مراسليها من شرم الشيخ زميلنا أحمد أبو رية ومخلص عبدالحي، وقولهـــما: ‘أكد الفريق الطبي المعالج للرئيس السابق انه تمكن من تجاوز الأزمة الصحية التي كانت تهدد حالته امس، وأوضح الفريق ان مبارك كان قد أصيب بأزمة صحية دخل على أثرها في عدة إغـــماءات متتالية، وتم عمل اللازم له حتى أفاق وعاد إلى حالته التي كان عليها قبل الأزمة. وأشاروا إلى انهم استطاعوا أيضا بصعوبة بالغة اقناع مبارك بضرورة العودة لتناول بعض الطعام من خلال بعض الوجبات الخفيفة جدا التي تقدم له، وذلك للحفاظ على حياته من الخطر، خاصة ان الجفاف يعد أخطر شيء على مريض القلب، وأن المحاليل التي كانت معلقة له وحدها لا تكفي لتحسين صحته، وأكدت المصادر أنه بالرغم من عودة الحالة الصحية للرئيس السابق، والتحسن البطيء إلا انه من العبث الآن السماح لفريق النيابة، أو جهاز الكسب غير المشروع أن تحقق معه، على الأقل خلال اليومين القادمين، وأشاروا الى انه أصلا يرد بصعوبة على الفريق المعالج له. وأكد د، عاصم عزام نائب مدير مستشفى شرم الشيخ الدولي، والمسؤول عن اللجنة الطبية المعالجة للرئيس السابق، انه ستتم إعادة تقييم شامل حالته خلال اليومين القادمين، وذلك لاستيضاح قدرته على الصمود صحياً، اثناء تحقيقات النيابة معه.
كما أوضح ان المشكلة الكبرى للحالة الصحية لمبارك تتلخص في حالته النفسية حيث ان نوبات الاكتئاب التي يمر بها، شديدة، كما علمت الأخبار ان خديجة الجمال زوجة جمال قامت بزيارة سريعة صباح امس لمبارك، بعد أن تم الاتصال بها لإحضار ابنتها فريدة لرغبته الشديدة والملحة في رؤية حفيدته، فبعد ان فاق من الإغماءات التي تعرض لها ساءت حالته النفسية خاصة بعد زيارة محمود الجمال له أول أمس ليطمئنه على نجليه جمال وعلاء وبعد أن استغرق وقتا طويلا في النوم بسبب العلاج، استيقظ ليطلب رؤية حفيدته فريدة ابنة جمال ابنه، وقضى معها بعض الوقت، وظل يداعبها ويلاعبها، واستطاعت ان تخفف من حالته النفسية السيئة، وهكذا اصبح مبارك يقضي أغلب يومه بين حفيديه، ولم تحضر هايدي راسخ زوجة علاء مبارك أمس أو حفيده عمر نجل علاء’. عندما يتم شطب ثلاثين سنة من التاريخأما الملفت امس، فكان ما كتبه زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ صلاح منتصر في عموده اليومي – مجرد رأي – وتم نشره في نفس اليوم في ‘المصري اليوم’، وقال فيه:’عندما يتم شطب ثلاثين سنة من التاريخ حكمنا فيها حسني مبارك، باعتبار انها كانت سنوات ذل وفساد ورشوة وتزوير وظلم، وسلسلة من الأعمال التي نخجل منها، فهذا ليس إدانة لمبارك، وإنما لملايين المصريين الذين ارتضوا وقبلوا أن يعيشوا كل هذه السنوات الطويلة من الخداع والتمثيل والنفاق والكذب، إدانة لكل الذين تولوا أي مسؤولية في هذه السنوات مهما يكن منصبه، وقد جرت من قبل محاولة شطب تاريخ هذا الشعب أيام فاروق بعد نجاح انقلاب يوليو 52 الذي أيده الشعب، ثم جاء الوقت الذي اكتشف فيه ملايين المصريين انه كان لهم تاريخ قبل ثورة يوليو، وأن العصر البائد قبل 52 لم يكن كله ظلاما وأن فاروق بدأ ملكاً محبوباً له سجل من الأعمال الإيجابية ثم فسد، واليوم تتكرر اسطوانة شطب تاريخ مصر مع مبارك الذي لم يكن عصره كله فسادا وسجونا وسرقات، بل كان لأكثر من ثلاث فترات حاكماً جيدا له سجله، لكنه فسد، وهو ما يجب أن يكون درساً نتعلم منه ألا تطول فترة الحاكم وألا يكون مطلق السلطات ولا رقيب عليه، وألا نتنازل عن اعتبار الحاكم مواطنا بدرجة أعلى اخترناه ليحكمنا لا ليسودنا، وألا نجري وراء عواطفنا ونتسابق لإطلاق اسمه على كل شيء، وأي شيء، وألا نحوله إلى زعيم نهتف له، وبنفس الحماس نلعنه’. وطبعا، نحيي صلاح على هذه الشجاعة التي افتقدها كل من استفادوا من مبارك وعهده وأيدوه وأصبحوا الآن من أكبر لاعنيه، دون أن يذكروا له ولو حسنة واحدة، لكنه أوقع نفسه في مأزق لن يخرج منه إلا إذا أوضح تفسير حكمه على مبارك، بأنه فسد، بعد الولاية الثالثة له، وما هي مظاهر الفساد، وأنا أشدد على كلمة الفساد، لا الديكتاتورية، لأنه كما أوضحت من قبل أكثر من مرة أن الشعوب لا تغفر لحاكمها أن يكون حراميا، أو فاسدا، أو لصا، اختر ما تشاء من وصف، بينما تغفر له أي خطأ سياسي، وتحتفظ له بمكانته في ضميرها إذا كانت له إنجازات حقيقية لصالحها.
مبارك لم يسدد تكاليف علاجه التي تتجاوز ثمانين ألف جنيههذا من ‘الأخبار’، ويبدو أن إقامة مبارك في المستشفى سوف تطول، وهو ما أثار قضــــية أخرى، وهـــي من سيدفع التكاليف؟ وهي القضية التي نشرت عنها جريدة ‘روزاليوسف’ أمس، تحقيقاً لزميلينا هبة فرغلي من القاهرة، وأحمد يوسف من جنوب سيناء، وجاء فيه: ‘أكد مصدر مسؤول بمستشفى شرم الشيخ الدولي أن الرئيس المخلــــوع مبــــارك لم يســدد تكاليف علاجه التي تتجاوز ثمانين ألف جنيه حتى الآن، حيث تصل تكلفة الإقامة داخل الجناح الذي يعالج فيه الى ألف جنيه في اليوم الواحد، فضلا عن تكلفة الجناح الذي ترافقه فيه زوجته. ومن جانبه قال الدكتور هشام شيحة مساعد وزير الصحة للطب العلاجي في تصريح خاص لـ’روزاليوسف’ ان مبارك لن يصدر قرار علاج على نفقــــة الدولــــة في حالة احتــــياجه لهذا القرار، لأنه يتمتع بالمظلة التأمينية للقوات المسلحة، وأن قرارات العلاج على نفقة الدولة يتم إصدارها للأشخاص المعدمين الذين لا يتمتعون بأي مظلة تأمينية، وليس لديهم أي مصدر مالي’. وعلى كل حال، فهذه مشكلة ظهرت أمس في نفس اللحظة التي نشرت فيها الصحف عن إعــــلان وزيرة خــــارجية سويسرا العثور على مبلغ أربعمئة وعشرة ملايـــين فرنك سويسري، اي بما يعادل أربعمئة وأربعة وسبعين مليون دولار أمريكي تعود ملكيتها لمبارك، أي لا خوف من عدم دفع تكاليف العلاج للمستشفى.
هل حرض رئيس الزمالك على قتل المتظاهرين؟
ومن حكايات طارق حجي عن مبارك، إلى حكايات المحامي ورئيس مجلس إدارة نادي الزمالك الأسبق، مرتضى منصور، والمفرج عنه، على ذمة التحقيقات معه في الاتهامات الموجهة إليه بالتحريض على قتل المتظاهرين في ميدان التحرير فيما يعرف بموقعة الجمل، ونشرت له يوم الاثنين ثلاث صحف أحاديث معه، هي ‘الأخبار’ و’الأهرام’ و’المصري اليوم’، وفيها جميعاً اعترف بأنه كان فعلاً في ميدان مصطفى محمود يوم الأربعاء الثاني من فبراير، وخطب في مؤيدي مبارك، لكنه طالبهم بعدم التوجه لميدان التحرير، ولم يهاجم الثوار، وقدم سي دي بذلك، على عكس السي دي الآخر، الذي يخطب فيه محرضا على التوجه للميدان وموجها الشتائم للثوار، والغريب أن مرتضى صور نفسه وكأنه مفجر الثورة، من خلال سرد معاركه مع النظام السابق، والحزب الوطني، كشف عن أسرار في غاية الخطورة تطعن في نزاهة القضاء، عندما أكد أن حبسه كان لارضاء أمير قطر وزوجته، إذ قال بالنص في موضعين في حديثه للأخبار مع زميلنا إبراهيم ربيع: ‘والمفاجأة، قبل أن يبدأ التحقيق معي، أعلنت قناة الجزيرة حبسي خمسة عشر يوما فبادرت باثبات ذلك في محضر التحقيق، واعترضت على أن تحبسني قطر قبل بدء التحقيق لأن أمير قطر وزوجته كانا قد أعلنا في موقعهما الالكتروني الشخصي، رصد اثنين مليون يورو، لقتلي أو حبسي’. لماذا رفضت قطر استقبال عصام شرف؟
والموضع الثاني الذي اتهم فيه أمير قطر وطعن ايضا في رئيس الوزراء المصري هو قوله: ‘ما أحزنني أن أمير قطر رفض استقبال عصام شرف رئيس الوزراء، وأبلغه رئيس وزراء قطر بأن الأمير وزوجته مستاءان لأنه تم إبلاغهما بسجن مرتضى منصور، بينما جميع وسائل الإعلام أذاعت في المساء إخلاء سبيله، وعلمت ان رئيس الوزراء هو الذي أمر بالاستئناف في قرار الإفراج إرضاء لأمير قطر’. وهكذا علمنا ان امير قطر ورئيس وزرائه على صلة مباشرة بمرتضى، وأبلغاه بهذه الأسرار لإحراج عصام شرف، أو أن عصام هو الذي أخبره، بعد أن علم بأنه – أي مرتضى – سيرشح نفسه لانتخابات رئاسة الجمهورية، وسيفوز فيها، وبالتالي سيقوم بالثأر منه على تنفيذه تعليمات أمير قطر والسيدة زوجته.
ولكن المشكلة الحقيقية، هي في مبلغ الاثنين مليون يورو، التي تم رصدها لمن يقتل أو يحبس مرتضى؟
فمن ياترى، ياهل ذترى الذي فاز بالمبلغ أو بنصفه على الأقل مقابل مدة الحبس السابقة؟ ما هو المستوى؟