توقيع اتفاق المصالحة الفلسطينية

حجم الخط
0

رأي القدس وقعت الفصائل الفلسطينية اتفاق المصالحة يوم امس في القاهرة، وهو الاتفاق الذي من المفترض ان ينهي اربع سنوات من الانقسام بين طرفي المعادلة السياسية الفلسطينية، اي حركتي ‘فتح’ و’حماس’. الاتفاق ما كان يوقع لولا حدوث تغييرات كبيرة ومفاجئة في المنطقة العربية بسبب الثورات الشبابية التي تتفجر حالياً في اكثر من عاصمة عربية، مطالبة بالحريات والديمقراطية والحكم الرشيد وقطع دابر الفساد.

ولعل نجاح الثورة المصرية بالذات في اطاحة نظام الرئيس حسني مبارك هو الانجاز الاهم لهذه الثورات على صعيد القضية الفلسطينية بالذات، لان هذا النظام كان محور ارتكاز السياسات الاسرائيلية في المنطقة، والمطرقة الضاغطة على رؤوس الفلسطينيين لاخضاعهم للشروط والاملاءات الاسرائيلية.

توقيع الاتفاق هو خطوة في الاتجاه الصحيح لانهاء حالة الانقسام، واعادة ترتيب البيت الداخلي الفلسطيني، ولكن المحك الحقيقي يظل مجسداً في عملية التنفيذ على الارض، والالتزام بكل البنود الواردة، حتى لو كان بعضها موضع خلاف.

النوايا الصادقة في الالتزام وبالتالي التطبيق هي الضمانة الحقيقية، بل والوحيدة لانجاح هذا الاتفاق، وتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية بالتالي، وتحصينها من محاولات التخريب والاختراق التي تقدم عليها اسرائيل في الوقت الراهن.

فاقدام الحكومة الاسرائيلية على تجميد اموال الضرائب ووقف تحويلها الى وزارة المالية الفلسطينية هو أحد جوانب هذا التخريب، وبداية تحرك اسرائيلي على الصعيد الدولي لنسف الاتفاق من جذوره، فبنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الاسرائيلي خيّر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بين السلام مع اسرائيل او السلام مع ‘حماس’، بينما قال وزير خارجيته افيغدور ليبرمان بان المصالحة الفلسطينية هي خط احمر، وكرر اتهامه لحركة ‘حماس’ بالارهاب.

السلطة الفلسطينية لم توقع هذا الاتفاق الا وهي متأكدة من حدوث مثل هذه الضغوط والاستفزازات الاسرائيلية، الأمر الذي يعني ان خطواتها نحو تحقيق المصالحة خطوة شجاعة تعكس توجهاً جديداً يتناقض كلياً مع سياساتها السابقة في الانخراط في مفاوضات ارادها الاسرائيليون ان تكون عبثية علاوة على كونها مهينة.

القضية الفلسطينية تشهد هذه التحولات الايجابية التي تعتقها من الرضوخ للتبعية الامريكية الاسرائيلية، بسبب عودتها الى مصر، او عودة مصر اليها بفضل حكومة الثورة واستعادتها لكرامة مصر وسيادتها كاملة.

نتمنى على المسؤولين في حركتي فتح وحماس الترفع عن الصغائر، وبذل كل جهد ممكن لانجاح هذا الاتفاق من خلال تنفيذ بنوده كاملة، واشراك الفصائل الفلسطينية الاخرى الى جانب المستقلين في دائرة اتخاذ القرار الفلسطيني، فهذا هو اقصر الطرق الى استعادة الحقوق الفلسطينية المغتصبة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية