حـــوار فـي قضــية اليـــوم

حجم الخط
0

حـــوار فـي قضــية اليـــوم ردا على رئيس التحرير: أمراء نفط لا دول ينجرح القلب من تصرفات دول الخليج. قد يكون السبب هو تصرف هذه الدول تجاه مصر، أو استنجاد مصر بهذه الدول، او لوم الكاتب لها؟ أوقعني هذا المقال في حيرة. فرحت اتساءل هل أن مصر هي مصر ودول الخليج هي دول؟ تذكرت العراق وما حدث للعراقيين، بعد سقوط نظام الاستبداد؟ لماذا لم تنتصر الحرية والديمقراطية فيه، ولماذا تنتصران في مصر، ولماذا يقول القائلون انهما ستنتصران غدا في سورية؟ ولماذا نسأل دول الخليج عن اعتراضها على سقوط الرئيس في مصر، هل لانهم يدعمون الحرية والديمقراطية في ليبيا؟ لدي أسئلة أخرى، ولكن لماذا أسأل ما دمت لا أتقن لغة أصحاب النفط، ولا يعجبني كلام الذين يقومون بترجمة أقوالهم. فهل كل معترض ضد المماحكة العربية يكون أبله وعبيطا كما يقول أحدهم؟

عماد سالم درويششبه جزيرة العرب الامريكية زيارة رئيس حكومة الثورة في مصر، والاستقبالات الفاترة لأمراء الخليج، توضح الى اي حد هم اعداء للثورة العربية في كل زمان من ازمنة الثورة العربية في مصر، او سورية او اليمن او العراق او ليبيا، ولم لا، وامراء الخليج العربي صنيعة الانكليز، والامريكان الذين قسموا الخليج العربي الى امارات لعائلات تحكم مجتمعات رعوية، نقلتها الثروة الريعية، من البداوة والقيم العربية في السلوك والمواضعات، الى مدنية لم يشاركوا في بنائها، وتنمية تعتمد الماديات وتهميش بناء الانسان العربي على اساس من قيمه وثقافته، او علاقته بامته، ولهذا يقوم الامراء بما يطلب منهم فقط.

احمد عبدالقادر ـ هلسنكيهم بحاجة مصر لا العكس اذا كانت العلاقات بين دول الخليج ومصر كانت مبنية على اسس شخصية بين حكام تلك الدول والرئيس المصري المخلوع، فاننا نقدر سبب توسل هؤلاء الحكام بعدم محاكمة المخلوع وأسرته، على الفساد والقمع وقتل المتظاهرين العزل، بحكم صداقتهم له، ولكن ليس من الحكمة ان يتخذ هؤلاء الحكام موقفا فاترا او ‘رافضا بتهذيب’ من حكام مصر الجدد، وكأنه مفروض عليهم تلبية رغبات حكام الخليج من دون تردد.

ان مصر الثورة الحرة ليست تابعا لأحد، وان رجالها الجدد يتمتعون بالاخلاق والسمعة الطيبة والسيرة الوطنية والقومية الحسنة ولا يلهثون وراء المادة، أي لا يباعون او يُشترون. وصرح اكثر من مسؤول في المجلس العسكري ان مصر الثورة تسعى الى اقامة علاقات طيبة مع الجميع بما فيها الكيان الاسرائيلي، فلماذا الزعل اذن من علاقة مصر بايران المسلمة المسالمة، وليس من علاقتها بالكيان الغاصب؟

بوران بشيرمناعة الجسم الخليجي قد لا تسعفه الانظمة الخليجية التي تعمل كل ما في وسعها لتعطيل حركة التغيير الجارية داخليا وفي الجوار بشتى الوسائل، عليها ان تعرف انها لا تستطيع ايقاف العاصفة وان ما بعد العاصفة ليس كما قبلها (اما الاجثتات او الاخضاع) يعني حتى اذا ما سلمت انظمة من السقوط! لا بد ان تخضع للوضع الجديد. اذن وفي انتظار ما ستؤول اليه الامور، لماذا لا يحتضن الخليجيون مصر الجديدة القوية التي مدت لهم يدها والتي باستطاعتها حمايتهم من ايران ومن غيرها؟ فقط عليهم اقناع انفسهم بان مصر مبارك راحت وانهم امام مصر الثوار، مصر العروبة والاسلام، انها مصر الجديدة التي لا تقبل الاملاءات لربط او فك العلاقات. انهم لا يستفيدون من دروس التاريخ؛ بالامس دمروا العراق الذي كان عنصر توازن واليوم يريدون تدمير مصر! لكن لن يتأتى لهم ذلك لان الرياح تهب لصالح مصر. فشيئا من التبصر درءا للتصحر.

جاهد علاء الديناستراتيجية الخليجيين قصيرة النظر ان استراتيجية معظم دول الخليج – في رأي الكثيرين- قصيرة النظر فهي تضع بيض حمايتها في السلة الامريكية الغادرة، والمبرمجة على تأمين مصالحها الحيوية في تدفق نفط الخليج باسعار تحمي اقتصادها من الركود وتحد من غول البطالة المرعب. واما المصلحة الامريكية العليا الاخرى فهي حماية اسرائيل والمحافظة على تفوقها في جميع المجالات، وعلى جميع الدول العربية.

مليارات دول الخليج المودعة في المصارف الامريكية هي التي تمول غطرسة وتفوق اسرائيل وتحمي احتلالها لفلسطين وتشريد شعبها وتدنيس مقدساتها الاسلامية وتهويد قدسها واقصاها. واما الطامة الكبرى التي تحل على الخليج والعرب والمسلمين فهي عدم الاخذ بيد مصر الثورة لمساعدتها في التخلص من النفوذ الصهيوني المتربص بكل العرب والمسلمين والذي كان مبارك من اكثر المنبطحين لهذا النفوذ.

علي حسنثورة العرب ستنتقل الى الخليج إذا ما بقيت أبواب الديمقراطية مُغلقة في وجوه الشعوب الخليجية، فلهيب الثورة العربية لا بد سيضرب دولها عاجلا ام اجلا، ولكن انتصارها سوف لا يتحقق بالسهولة التونسية والمصرية. فهي بحاجة، وكأولوية مرحلية، الى تقديم ليس (أتاوات)، وإنما تَعَهُّد لأمريكا بالحرص على مصالحها خاصة النفطية الموجودة لأجلها في المنطقة أساساً، ولا توجد قوة قادرة على زعزعتها قبل أن تطمئن عليها. فلو كانت مثل هذه الضمانات موجودة، لما تراجعت أمريكا عن تشجيع ودعم الثورات العربية، خاصة البحرينية، التي قُمعت بعد انطلاقها بضوء أخضر أمريكي طبعاً. وثانياً، النفط العربي ليس للشرب، وإنما للبيع والاستفادة من ريعه لخدمة الشعوب، قبل الأنظمة التي تستحوذ عليه وترمي بالفتات الى مواطنيها، كما في الحالة الخليجية. لذلك، أولوية الأولويات، كان يجب أن تُعطى لانعتاق الشعوب من استعباد الأنظمة الحاكمة.

سالم عتيقمال الخليج للتآمر على العرب انه فعلا شيء مخيب للآمال ألا تهب دول الخليج لنجدة ثوره مصر، بل المدهش تحسر بعضهم وتباكيه على نظام مبارك، الذي لم يكن ابا للثوار ولا حارسا للعروبة بل كان نصير الغرب واسرائيل، فقد كان ضد كل الأحرار فلا أسف عليه من الشعوب، فذهب مذموما مدحورا. ومن يتحسر على ذهابه يصبح من امثاله، ونثق بان مصر الثورة سوف تعالج مشاكلها بدون اموال النفط العربي الذي لم يوجه لصالح الشعوب الا في عهد الفيصل عام 1973، وان شاء الله سيعود مثل ذلك اليوم، وسوف يتحرر المال العربي من الاستعمار الغربي وخادميه، فالصبح قريب وآت آت.

محمد عبد العزيزمراجعة سياساتنا تجاه ايران الحقيقة أن بعض حكام الخليج العربي لا يعرفون كيف يتعاملون مع ايران وأن نظرتهم لها محدودة للغاية ولا تبني للمستقبل والجيرة والجغرافيا، ولا يدركون كيف تسير الأمور، مما خلق عدم وضوح الرؤية عندهم، للأسف الشديد هذه الأنظمة الحديثة لا تفقه في أمور السياسة تحركها نوازع بين الحين والاخر مما يدخلها في مأزق، نحن العرب بحاجة الى ايران لانها جارتنا أولا وأخيرا، فايران دول أقليمية كبرى فعلينا الحذر من سياسة التهور والانفلات عن الطريق، لاننا سندفع الكثير وسنندم في وقت لا ينفع فيه الندم، علينا مراجعة سياساتنا تجاه ايران.

اسعد غلاوي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية