بعد أن أصبحت وسائل التكنولوجيا متاحة بيد شريحة الشباب العربي، وبعد الانتشار الهائل الذي شهدته الشبكة العنكبوتية، أصبح لدى الشاب العربي منفذ وحيد يمتلكه ليعبر من خلاله عن أفكاره وطموحاته وأحلامه، التي سعى مرارا لنشرها من خلال وسائل الإعلام التقليدية، التي كانت تواجهه بالرفض لتصل كتاباته في نهاية المطاف إلى سلة القمامة في غرف التحرير، والسؤال المطروح هنا، هو لماذا لا يجد هؤلاء الشباب فرصتهم في التعبير عن ذاتهم في وسائل الإعلام التقليدية ليصل صوتهم إلى أكبر شريحة ممكنه من أبناء امتنا؟ تساؤل مشروع يدور في أذهان الكثير والإجابات عليه أكثر، لربما يعود السبب في ذلك إلى أن معظم مؤسسات الإعلام ربحية تسعى للعائد المادي بدل من أن تسعى خلف الرسالة التي تحملها، أو لربما يعود البعض الآخر منها إلى جهات رسمية حكومية جل همها بث الأفكار التي يروج لها النظام، فنجدها تسخر الكتبة المؤجرين ليطبلوا ويصفقوا ليل نهار في الحديث عن الانجازات الكارتونية والصورية التي صنعها النظام، أو لربما عدم وجود ثقة لدى بعض المؤسسات الإعلامية، استخفافا بعقول فئة الشباب الذين هم نصف الحاضر وكل المستقل.
ففي أحد الأيام كنت أجالس أحد أصدقائي الصحافيين، الذي يكبرني بسنوات عديدة ودار بيننا الحديث عن غياب الحس الشبابي في وسائل الإعلام التقليدية فقال لي ‘إذا كنت شاباً في مستهل العمر وأردت أن ينشر لك ما تكتب في احدى الصحف فالصق باسمك كنية الدكتور’، قالها لي على سبيل المزاح، ولكن عندما توقفت عليها وجدت إنها الحقيقة المرة التي يعاني منها الشباب، والسؤال المطروح هنا اذا كانت وسائل الإعلام لا تثق بفئة الشباب أو ربما تستخف بكتاباتهم فلماذا لا تعقد هذه المؤسسات ورشات عمل تستهدف فئة الشباب لتطوير مواهبهم؟ او لماذا لا تفرد لهم زاوية خاصة لعرض كتاباتهم؟ وأين هو دور المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني من ذلك؟
فلا نريد ان نكون هنا مجحفين فهناك بعض المنابر التي تتيح للشباب العربي طرح طموحه وأحلامه من خلالها، إلا أننا نجدها منابر إقليمية ومحلية لا تستطيع الوصول الى شريحة كبيرة من الناس وتقتصر فقط على أعداد معينة، والسبب بذلك هو غياب الدعم المادي والمعنوي لهذه المنابر وإهمالها من قبل المؤسسات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني. لقد أثبت شبابنا العربي اليوم وعيه وقدرته على تطويع الوسائل التكنولوجية المتاحة بين يديه ليعبر من خلالها عن طموحاته وأحلامه، والآن نجد هناك الألوف من المدونات التي يكتبها ويحررها الشباب ليتخطوا بذلك وسائل الإعلام التقليدية والهرمة التي تقتصر على الفئات غير الشبابية التي اتعبت كاهلها ظروف الحياة ومجرياتها ليكتبوا وفق وجهات نظرهم التي تختلف في الكثير من الأحيان مع رؤى وأحلام الشباب، فإذا لم يأخذ الشاب اليوم فرصته في التعبير عن طموحه وأحلامه اليوم فمتى سيأخذها؟ هل عندما يصل إلى مرحلة الشيخوخة أو ربما بعد أن يجتاز مرحلة الشباب يتاح له أن يعبر عن أحلامه التي راودته إبان حقبة الشباب؟ أسعد عطاري