واشنطن ـ من كارين بوان: من المرجح ان يؤدي مقتل زعيم القاعدة اسامة بن لادن لاحتدام الجدل بشان الحرب التي تشنها الولايات المتحدة في أفغانستان ويزيد من الضغط لخفض اسرع لاعداد القوات الامريكية هناك.
وجعل الرئيس الامريكي باراك اوباما هزيمة القاعدة في مقدمة اهدافه حين طرح استراتيجية جديدة للحرب في افغانستان عام 2009 وامر بزيادة عدد القوات الامريكية بواقع 30 ألف جندي.
واعترف مسؤولو الادارة الامريكية بان عدد نشطاء القاعدة في افغانستان تضاءل وربما لا يتجاوز بضع عشرات. ولكنهم حذروا من أن السماح بعودة حركة طالبان للسلطة قد يتيح استغلال البلاد كملاذ آمن للمتشددين من جديد مما يعرض الولايات المتحدة لخطر هجوم اخر على غرار ما حدث في 11 ايلول سبتمبر عام 2001 . وربما يقوض مقتل بن لادن – اقوى رموز التشدد الإسلامي – دعم الشعب الامريكي واعضاء الكونجرس للحرب في افغانستان بصورة أكبر قبل الموعد المحدد لخفض القوات في تموز يوليو.
وقال دانييل سيروار الاستاذ بجامعة جونز هوبكنز ‘السؤال الذي ينبغي ان يطرح الآن: هل يمكن حماية مصالحنا الحيوية وخفض (القوات) اسرع مما خططنا له؟’. ويعتقد محللون امريكيون ان بن لادن لم يعد يلعب دورا رئيسيا في عمليات القاعدة منذ فترة طويلة. ونتيجة لذلك يعتقد كثيرون ان مقتله قد لا يساعد كثيرا على تقليص المخاطر الاتية من المنطقة وبصفة خاصة المخاوف من انزلاق افغانستان إلى حالة من الفوضى.
وحرص البيت الابيض أمس على عدم اثارة تكهنات بشأن انسحاب اسرع من أفغانستان رغم ان المسؤولين تحدثوا عن مقتل بن لادن بوصفه تطورا يبعث برسالة قوية للقاعدة وغيرها من الجماعات المتشددة.
وقال جاي كارني المتحدث باسم البيت الابيض ان الخطة التي وضعها اوباما للخروج من افغانستان ‘باقية في مسارها’ وكرر موعد تموز يوليو 2011 ليبدأ في ذلك الحين سحب محدود للقوات الامريكية. وقال كارني ‘ستتحدد وتيرة خفض القوات حسب الظروف على ارض الواقع’. وكرر السناتور الديمقراطي جون كيري الحليف الوثيق لاوباما نفس الرأي.
وقال كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الامريكي ‘بعد مقتل بن لادن سيتساءل البعض لماذا لا نحزم متاعنا ونرحل. لا يمكن ان نفعل ذلك’. ورغم ذلك ربما يجد الامريكيون الذين سئموا الحرب صعوبة أكبر في قبول استمرار التواجد الضخم في افغانستان.
وكان اوباما هو شخصيا الذي اصدر تعليمات خلال مناقشة استراتيجية البيت الابيض عام 2009 بقصر المهمة الامريكية على محاربة القاعدة واضعاف طالبان وليس هزيمة التمرد كليا في افغانستان.
ومنذ عام 2009 كان ثمة خلافات داخل الادارة الامريكية بشأن افغانستان واعتقد خبراء انها ستعود للظهور من جديد مع اقتراب موعد الانسحاب في يوليو 2011. ويصر مسؤولو البيت الابيض على تحقيق وعد اوباما ببدء سحب القوات حتى ولو كان رمزيا. ويتوقع ان يوصي كثيرون في الجيش بتوجه حذر نحو خفض عدد القوات.
وتعرض اوباما لانتقادات لما اعتبره البعض تخبطا ومحاولة للتوصل الى حل وسط بين وجهات النظر المتعارضة لاعضاء فريقه. وانحاز أمس السناتور ريتشارد لوجار العضو الجمهوري البارز بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ لجانب المشككين في الحرب وقال انه ينبغي على اوباما ان يطرح ‘تحليلا رصينا لما يمكن انجازه’ في افغانستان.
وقال لوجار ‘مع تفكك القاعدة إلى حد كبير في البلاد رغم انها نشطة في بعض الاماكن فان افغانستان لا تمثل قيمة استراتيجية تبرر وجود 100 ألف جندي امريكي بتكلفة سنوية مئة مليار دولار في العام بصفة خاصة في ظل القيود المالية الحالية’. وقال بيتر فيفار المسؤول في الادارة السابقة للرئيس جورج بوش إن مقتل بن لادن سيؤدي على ما يبدو لتمسك كل جانب برأيه مما ينذر بجدل محموم هذا الصيف.
وقال فيفار الاستاذ بجامعة ديوك حاليا ‘من كانوا يقولون قبل اسبوعين ان الوقت قد حان لاعلان النصر في افغانستان.. يقولون الان لقد حان الوقت لاعلان النصر والرحيل من هناك’. ويستغل بعض مؤيدي الحرب النبأ كذريعة لاستغلال الزخم والمضي قدما لتحقيق نصر في افغانستان.
وأضاف فيفار ‘اذا كنت من مستشاري اوباما ساقول.. استمتع بهذا النصر المستحق ولكن في الاسبوع المقبل ستظل جميع الخيارات الصعبة في افغانستان صعبة’. (رويترز)