مصر: انتعاش واسع بسوق الصحف والفضائيات بعد ثورة 25 يناير

حجم الخط
0

حسام أبوطالب القاهرة ـ ‘القدس العربي’: تشهد القاهرة في الوقت الراهن انطلاق عدة مشاريع لمؤسسات صحافية وقنوات اعلامية وليدة تزامنا مع مصر الجديدة التي تولد الآن بعد ان لفظ نظام مبارك انفاسه الاخيرة واصبح رموزه من اعلام سجن مزرعة طرة ليحملوا القاباً قيادية في عالم ‘المسجلين خطر’ ولصوص المال العام.. وبين المشاريع الجديدة أربع صحف على رأسها صحيفة التحرير التي يرأسها ابراهيم عيسى الذي أطيح به من رئاسة تحرير الدستور قبيل الثورة إثر خلاف بينه وبين مالك الصحيفة السابق السيد البدوي رئيس حزب الوفد.. ويقوم الناشر إبراهيم المعلم بتمويل الصحيفة الجديدة لتكون ثاني اصدار له بعد صحيفة الشروق اليومية هو مالك جريدة التحرير ومن المقرر ان يصدر العدد الاول من صحيفة التحريرالشهر المقبل.

وينتقل مع عيسى في الصحيفة الجديدة كتيبة المحررين الذين عملوا معه لسنوات ورفضوا ان يتخلوا عنه والانضواء مع ادارة الصحيفة الجديدة بالرغم من الصعاب التي يواجهونها حيث ظلوا بلاعمل طيلة الشهور الماضية.

ويراهن عيسى وزملاؤه على المنافسة بقوة خلال الفترة القادمة مراهنين على ذلك بالشعبية الطاغية التي حققتها الدستور على مدار سنوات النضال ضد نظام مبارك.. ابراهيم عيسى تبسمت له الأقدار ايضاً بقوة بالرغم من أنه كان أبرز ضحايا النظام السابق في مجال الاعلام حيث دخل مجال البث الفضائي من اوسع أبوابه عبر مشروع قناة التحرير والتي بدأت البث أمس الأول بمشاركة عدد من ألمع الكتاب والاعلاميين ومن بينهم محمود سعد وبلال فضل ونوارة نجم ويعد هؤلاء فرسان القناة الجدد ويدينون بالثورة التي صنعها الشعب المصري في أن خلصتهم من ركام النظام البائد ومؤسساته الأمنية والتي كانت تلاحقهم أينما حلوا.

يذكر ان الاعلامي محمود سعد والذي بدأ مشواره التلفزيوني من ‘البيت بيتك’ مرورا بمصر النهاردة’.. سيقدم اقوى برامج التوك شو مع ابراهيم عيسى في الحرية… اما الاعلامي حافظ الميرازي الذي ترك قناة العربية فسينضم لشاشة التليفزيون المصري التي تواجه الكساد بسبب سمعته السيئة كونه تفرغ على مدار العقود الثلاثة الماضية في مهمة شبه وحيدة تتمثل في تلميع ونفاق مبارك وعائلته وبث الأكاذيب حول الثورة مما جعل الجماهير تنفض عنه.. وتبدو مهمة الميرازي شديدة الصعوبة وهو يدرك ذلك فقد بات مطلوباً منه أن يعيد عبر برنامج بديل لمصر النهاردة الشعبية التي ضاعت.. ويبدأ الميرازي منتصف ايار مايو الجاري أولى حلقات برنامجه ‘بتوقيت القاهرة’ وهو برنامج توك شو سيعرض خمسة أيام في العاشرة مساء ولمدة تسعين دقيقة على القناة الثانية والفضائية المصرية.

اما الاعلامي معتز الدمرداش.. الذي اطاحت الثورة به من فضائية المحور فقد حل ضيفاً على قناة الحياة التي يحرص صاحبها السيد البدوي على حشد نجوم الاعلام على شاشات قنواته.. هالة سرحان.. النجمة اللامعة التي اتضح مؤخرا أن وراء خروجها من مصر بعد تدمير مملكتها الاعلامية هي سوزان مبارك التي كانت لا تطيق هالة بأي صورة من الصور وتردد أنها طلبت من وزير الاعلام السابق الأطاحة بها وقام وزير الداخلية الاسبق حبيب العادلي بتنفيذ المهمة بالصورة التي ظهرت عليها حينما تم أقصاؤها عن قناة روتانا بعد ان وجهت لها تهمة فبركة تهمة تشويه سمعة مصر والاستعانة بفتيات تم تلقينهن كلاماً ضد رجال الشرطة.. وتعد هالة صاحبة اول برنامج توك شو.

اما الإعلامية بثينة كامل، التي أعلنت مؤخرا قرار خوضها الانتخابات الرئاسية القادمة فقررت إطلاق قناة فضائية جديدة باسم (بثينة كامل تي في) على القمر الصناعي المصري ‘نايل سات’، وذلك فى إطار حملتها الانتخابية.. واعربت بثينة عن أملها في ان تستطيع أن تكون القناة اداة تساهم في عملية التنوير التي يعد المجتمع المصري في أمس الحاجة إليها خاصة بعد ان لعب دور التلفزيون المصري على مدار ازمة مبارك دوراً قيادياً في تسطيح وعي المواطنين.

فيما أشارت داليا الجبالي، المستشار الإعلامي، لبثينة كامل الى أن القناة تهدف إلى خدمة المواطنين المهمشين في كل مختلف مدن وقرى مصر وتسليط الضوء على معاناة المصريين في حياتهم اليومية واكدت ان البرنامج الرئيسى للقناة يحمل اسم ‘يوميات مرشحة للرئاسة’ الذي يعتمد على تليفزيون الواقع.

وكشفت النقاب عن أن حملة الانتخابات الرئاسية لبثينة كامل ستعتمد على إقامة المشروعات وتشكيل اللجان الشعبية التي تخدم المواطنين، وتسهم فى حل مشكلاتهم مع التركيز على الفئات الفقيرة وعلى رأسها الأشخاص من ذوي الإعاقة، من خلال دمجهم في المجتمع، بالإضافة إلى التركيز على بعض القضايا كحقوق أهالي النوبة وبدو سيناء وحقوق المواطنة بشكل عام.

ومن المشاريع الصحافية الجديدة والتي ستساهم في حالة من الرواج بالنسبة لجيل الشباب الذين يبحثون عن فرص حقيقية للعمل ثلاث صحف جديدة منها الحرية والتي سيرأس تحريرها الكاتب عبدالله السناوي رئيس التحرير السابق للعربي الناصري.

ويطمح عدد كبير من الشباب الناصريين العمل مع السناوي والذي تلقى من قبل عدة عروض لكنه رفضها كما تستعد صحيفتان أسبوعيتان للتحول للاصدار اليومي وهما الفجر التي يرأسها عادل حمودة واليوم السابع التي يرأسها خالد صلاح كما يجهز ابراهيم قاسم لاصدار صحيفة جديدة بشكل يومي وكان قد استعد للمشروع منذ عدة أعوام.. وفي ظل هذا الرواج الكبير في عالم الفضائيات والصحف الوليدة تواجه صحف النظام البائد المعروفة بالقومية ومعها التلفزيون المصري منعطفاً خطيراً بسبب ازمة الثقة التي وجد الإعلام الحكومي نفسه فيه على إثر سياسة السمع والطاعة التي وضع المسؤولون عنها أنفسهم ومن يعملون معهم بسبب حالة الاستلاب التام تجاه النظام السابق والتفرغ على طول الخط لتلميع الوجوه الكريهة للمصريين وعدم محاربة الفساد بل والتستر عليه كل ذلك وضع تلك الصحف ومعها ماسبيرو في مأزق تاريخي يرى كثيرون انه لا مخرج منه.

وبينما تنتاب أوساط العاملين في تلك المؤسسات حالة من الغضب العارم لكونهم أصبحوا في نظر الجماهير مجرمين بالرغم من أنهم ضحايا حفنة من المسؤولين المنافقين نجحت صحيفتان في مقدمتهما الاخبار في زيادة معدلات التوزيع تلتها الأهرام وإن كانت الثانية لم تحقق زيادة في التوزيع غير أنها لم تتعرض للانهيار الذي يهدد كافة الصحف الحكومية الأخرى التي ينتظر بعضها قرار الإغلاق والمثير للسخرية أن عدداً من مشاهير تلك الصحف وفي مقدمتها الجمهورية تحقق ارقام توزيع كبيرة بسبب الموسم الدراسي حيث تصدر صفحات متخصصة لشرح المناهج للطلبة ويضع المشرفون على تلك الاصدارات اياديهم على صدورهم خشية تردي الأوضاع عقب انتهاء الموسم الدراسي خاصة وان الدعم الذي كانت تحصل عليه تلك المؤسسات في زمن مبارك ولى بغير رجعة والشعار الوحيد الذي اصبح متداولاً هو البقاء للأفضل وزمن المفارقات. أن تلك المؤسسات وفي القلب منها التلفزيون المصري وصحف قومية يومية وأخرى أسبوعية وكلها تابعة للحكومة تقع مبانيها في أماكن شديدة الاهمية ومعظمها بالقرب من النيل او مطلة عليه مثل ماسبيرو وعدد من المجلات والصحف الاسبوعية لذا يطالب الكثير من المراقبين الحكومة الجديدة بتحويل تلك المؤسسات لفنادق وملاه من اجل تدبير موارد دخل للاقتصاد المصري.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية