الفنانون العرب ينافقون ثورة مصر ويتجاهلون غيرها!

حجم الخط
0

عادل العوفي ارجو الا يفهم كلامي على انه من باب التحامل أو الاستخفاف بما حققه شباب مصر البواسل في ثورتهم المجيدة، التي أدخلت البهجة والسرور والفخر لقلب كل عربي، ولكن ما نراه مؤخرا على الفضائيات العربية من أغان تمجد هذه الثورة دونا عن غيرها. أمر يدعو إلى الاستغراب حقا، وكأن المغنين العرب اتحدوا فجأة في حب المحروسة مصر (رغم أن الشكوك تساورني حول كل هذا الحب المفاجئ) وتناسوا خلافاتهم المستمرة دوما على صفحات الجرائد والمجلات، ربما هم أيضا أحسوا بان زمن التخاذل والجبن قد انتهى وقرروا الانخراط في صفوف الثورة، حالهم كحال باقي فئات الشعب التي عانت من ويلات النظام الديكتاتوري السابق، مطلقين العنان لحناجرهم لتصدح بأعلى صوت وتشارك الجميع فرحتهم الكبيرة بالنصر التاريخي.

يمكن أن يكون الأمر كذلك لو تعلق الأمر بالفنانين المصريين فقط، رغم ما طال العديد منهم جراء اللوائح السوداء التي زينها البعض باسمائهم، ولكن ما قصة الفنانين العرب الآخرين الذين صاروا يتسابقون للغناء عن ثورة مصر ويستعرضون ويتنافسون من اجل إظهار مدى عشقهم للبلد؟ هنا سيصبح للحديث شكل آخر. أليست ثورة الياسمين بتونس من أطلق الشرارة الأولى لكل هذا الحراك الذي تشهده المنطقة العربية بأسرها، وهي الأولى بالتمجيد دونا عن غيرها، بما لها من مفعول ايجابي في كافة أرجاء الوطن العربي؟ أين الشهيد البطل محمد البوعزيزي من هذا كله في مقارنة بسيطة مع شهداء الخامس والعشرين من يناير؟ أين هم شهداء ليبيا واليمن وسورية وشهداء الأمة الآخرون بفلسطين والعراق ووووو… ؟ ثم من أين هبط على فنانينا هذا الوعي المفاجئ؟ فعالمنا العربي مثخن بالجراح وأزماته لا تكاد تنتهي، أين هم من هذا الواقع المزري والمر الذي يحياه الإنسان العربي؟ للأسف لغة المصالح صارت هي المحرك والدافع الأساسي لأغلب فناني هذا العصر (أقول أغلب وليس الكل) الذين ما هم إلا انعكاس لكل سلبياته وقتامته.. كل هذا دليل صارخ على أن الفن العربي والغناء بالذات يحتاج إلى تطهير وثورة هو الآخر ليكون مكملا لما تشهده الأمة في كافة المجالات والأصعدة، مع توجيه تحية خاصة للمخرج المتميز احمد العريان لإصراره الدائم على استنهاض همم شباب هذه الأمة وتذكيرهم بما يرتكب بحق أبنائها من خلال أعماله التي يتحدى كل الصعاب كي ترى النور وتوصل الرسالة المراد إيصالها، على غرار اوبريت ‘الحلم العربي’ واوبريت ‘الضمير العربي’ وكلنا يعي جيدا العراقيل التي تعترض طريق كل من يضع الفن الجاد على رأس أولوياته.

جنين تودع شهيد الحرية’اللي بدو يكتب عن فلسطين واللي بدو يرسم لفلسطين، بدو يعرف حاله ميت’… هذه الجملة الشهيرة هي للرسام الفلسطيني الكبير ناجي العلي الذي قدم حياته من اجل بلده التي طالما حارب وحورب من اجلها وعانى جراء عشقه لها كثيرا، ناضل ناجي كثيرا ولم يكن الأول ولن يكون الأخير طبعا جاء بعده وسيأتي آخرون كان جزء من أحلامهم رؤية بلدهم حرا كسائر بلاد العالم، ومن اجل بلورة هذا الحلم على ارض الواقع ضحوا بأرواحهم غير مبالين بأي شيء آخر، تحدوا قوى الظلم والاستبداد كل على طريقته وكل بسلاحه وكل شيء يهون من اجل حلم اسمه ‘فلسطين’. سرعان ما تسللت هذه الكلمات إلى ذهني وانأ أشاهد مراسم تشييع جثمان المخرج والممثل الفلسطيني جوليانو مير خميس الذي استشهد في مخيم جنين على يد مسلحين وأمام المسرح الذي أفنى حياته من اجل رؤيته مشيدا، وأطلق عليه اسم ‘مسرح الحرية’ استكمالا لحلم والدته اليهودية ارنا مير المعروفة بتضحياتها الكبيرة من اجل قضية فلسطين، وكي أكون صادقا جدا في كلامي فانا لم أكن على دراية كافية بهذا المخرج واعترف بذلك، رغم انغماسي المفرط وارتباطي الوثيق بالشأن الفلسطيني الذي أتمنى أن نلتفت إليه مجددا بعد هذا الوضع الجديد المعاش عربيا والذي ننشد ان يرخي بظلاله على قضيتنا الأولى جميعا كعرب، قضية فلسطين، قلت إن اللافت في سيرة المخرج جوليانو تلك التركيبة الغريبة بعض الشيء التي تكون منها فهو من أم يهودية وأب فلسطيني كان من قادة الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وللأسف كانت هناك أصوات عديدة مصرة على وأد كل انجازاته التي تبرز جليا مدى إيمانه بالقضية وإخلاصه الشديد في خدمتها، وإلا فكيف نفسر إصراره اللامتناهي في تشييد مسرح يكون ملاذا لأبناء مخيم جنين لتفجير ملكاتهم ومواهبهم وإعادة بنائه بعد تدميره في اجتياح المخيم.

أبعد كل هذه التضحيات الجسام على المخرج الفلسطيني ‘نعم الفلسطيني’ أن يقدم شهادة حسن سيرة وسلوك لكل أولئك الحاقدين عليه؟ ان الانتماء الحقيقي اكبر من أوراق ثبوتية ومن عقود ازدياد، بل في التفاني والإخلاص وإنكار الذات وتعريض النفس للمخاطر في سبيل خدمة القضية، وفلسطين ليست ملكا لأحد ولا يحق لأي كان أن يطلق الاحكام الجاهزة وتصنيف الآخرين في درجة وطنيتهم، نعم تعمدت ان أبدا بمقولة الفنان الفلسطيني الشهيد ناجي العلي لاني أضع جوليانو في نفس الخندق وفي ذات النهج الذي سار عليه آخرون عديدون قبلهم قد لا يتسع المجال لسرد اسمائهم جميعا، ومن اجل فلسطين كل شيء يهون… كاتب من المغرب[email protected]:adil almotamarid

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية