أجنحةُ الصارخ

حجم الخط
0

نوري الجراحمن قاع المحيط ترتفع رؤوس دنيئة وإلى قاع المحيط تسقط الرؤوس الشريفة بابلو نيرودا.أجنحة الصائح في الطريقIتعالي ياعاصفةُ وانكسري، هنا، وكوني نافذتيأريدُ أن أسمعَ ضجَّةَ العاصفةِوهي تجوّفُ الشجرةَوأنتَ يا جسدي، أيها القميصُ الخفيفُ في برقٍ.. كنْ رسولي في ترابٍ تقلّبْ،وكنْ ضوءَ اليرقةِ ورفيفَ الجناح.وفي ضوءٍ باهرٍ رأيتُ صدري مفتوحاً، والأيدي تستخرجُ، ودمي رأيته حريرياً يضحكُ ويسيلُ على الأيدي..نهضتُ وتركتُ لهم قميصي، وأيديهم المتيبّسة تركتها في ذلك الضوء.IIأيتها العاصفةُ، أيتها العاصفةُ، أنا لستُ قابيل الذي كَسَرَ في السفح كتفَ هابيل،ولا الغراب عند يده،ولا الجبل..ولا الشراعَلكنني النهارُ مستلقيا في دمه، والصرخةُ؛ الألمُ المتقهقرُ وظهره في الشوكِ.بعد تأمُّلإلى شاعر إغريقيالغزاةُ الذين انتظرتَهُمُ خارجَ قصيدتكَكانوا وراءَك في المدينةالطحانُ اللصُ، وسارقُ العجلةِ من المعبد،التاجرُ اللاعبُ بالنقود، القاضي المرتشي، المحامي المصاب بالكَلَب العسكريُّ صاحبُ النياشين، والجنديُّ الزاغبُ في سرير المتعة،وفي حَضيضِ السلَّمِ كاتبُ التقرير بمدادِ العلم..الغزاةُ الذين انتظرتَهم في ظاهر المدينة بالأناشيد، وبالصورِ الشاهقة،بالزبَدصارخاًفي فَمِ الخطيب،وبالموازين مطفَّفةً..ومن وراء لافتاتِ المعركةِ بكتائبِ العسكر وعجلاتِ الحربِ غائصةً في وحلٍ،وبالشرف المنزلي الرفيع..وراءكَ وراءكَ، في السوق وفي القلعة،كان الغزاة.ماذا سيقول ‘سوق الحميدية’، هذه السنة، لهلال رمضان؟الغزاةُ الذين انتظرتْهُمُ الأمهاتُ في الحقولِ ومعهنَّ أباريقُ الحليبِ، والآباءُ بالمناسفِ، والجدّاتُ بالتطريز..الغزاةُ الذين أثاروا مخيِّلة الصبايا.. وتسببوا للرجالِ بألمٍ في الحالب.. مرّوا في يقظتك، ومروا في منامك***هكذا انتصرت المخيلةُ على المدينة، وسحبُ الدخان على الجبال، انتصر النائمون في عسل الفكرةِ على الضاربين أيديهم في الملح والعابرين في دمِ الليلانتصر الجنديُّ النائم على الجندي المستيقظ،والهاربُ من السيف على المدافع تحت السور..الخطيبُ المفوه، والسياسيُّ المرن، والقنصلُ المفضوحُ أنشدوا للراقصة في تلك الليلة:عاش الوطنعاش الوطنلم يسأل أحد عن صور الضحايا، ولا عن أسماء المجروحين والمفقودين، العربات طمرتْ القتلى بالغار، والجرحى بأكياس الشعير..الغزاةُالغزاةُانتظرتَهم في القصيدةِ، وانتظرتَهم في الظلال، وكانوا وراءكَ في لُبابِ المدينة.هنا وهناك وفي كل مكانلا أبداً يا رب، بُكرةً وأصيلا.أبداً وعلى الدواموبلا تردد:لاخفيفة ولاهيةبوجه وبلا…في الحواس وفي الكلمات وفي برق ما تحطّمفي الدم النافر والعظام التي فُتِّتتْفي الألمفي الترقب الفاجعفي المديد،لاداميةً وملهمةً..لا الجريحةُلا الحزينةُلا الذي نام ليلته في سرير من أسرى ليلاًونصال الطالعين من وراء الصنمتنفّر رقدتهلا الكريمةُ،أمُّ المطالعمؤنثة ومذكرةلا أبداً، يا رب..لأنه ليس لأحد غير الفتيةِ الصارخين، هذا المارش الداميلي ولكَ وللطفل الذي يغيَّبُ الآن بحبال طويلة في التراب المظلم على أرض نعم.تلك النظرة Iنَظْرَتُكِ هذا الصباح، قَبْلَ القهوةِ، نَظْرَتُكِ، قَبْلَ يدكِ امتدتْ إلى الخبز،وكسرتْ،قَبْلَ خيطِ الشمسِ، يتكسّر هو، أيضاً، وينثرُ قِطع الضوءِ في مشيتكِ السارحة،قَبْلَ رائحةِ السفرِ تهبُّ من ملابسي،ويدك تنقص وتضيف، لتزن يومي…نَظْرَتُكِ؛ العتابُ الصامتُ وهو يُرشد خطوتك،والسلّمُ؛ من أسفل إلى أعلى، ومن أعلى إلى أعلى، بالقمصان…والذكريات، هي الاخرى، معطَّرةً…تناولكِ الشالَ والجواربَ وأدواتِ الحلاقة.نَظْرَتُكِ، التي التقطتني، وأنا أتلفت، واقرأ الصفحة البيضاء،قبل أن أفتح الباب،وأخرجوأكون المسافر. أغنية في مركب…في المدينة الدامية، المدينة الداميةالقمرُ صخريٌوالضوء يسيل من عنق الفتى.يديفي الوريدمعصم الموجة.في المدينة الدامية: المدينة في السهلِ، شرقيةً، والقمرُ أغنيةُ المغني.انهضْ وتعالَ معي من الشرقِالليلةَ نبحرُ، وفي الصبيحةِ نربطُ الزورقَ ونمشي في المدينةَ بابٌ على النهرِ وبابٌ على البحرِوللغابة باب…وباب على القصة كاملة. صِبية يلهون بصيفٍ في زقاقلأني رأيت مصرعي في ساعة على مقعد في حنان الشمسمصرعي الذي رأيتهيوماً لاعباً في زقاقٍ غريب،رأيتهومشيتفي إثره.الضجة تتخلّص من الشِباكِ وتقفز كالنمرتلك سحابةُ يوم.ولأني رأيتُ ما رأيتُفي خاطفٍنزل إليَّ ملائكةٌأسرهم صِبية يلهون بصيفٍ،وطافوا بهم، يرسفون في أغلال ملونةٍ. لندن1990-2009

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية