دولة عديمة السند

حجم الخط
0

أسرة التحريراحدى الحجج الثابتة لمعارضي اقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية، هي التخوف من أنه من داخل اراضيها السيادية سيكون بوسع المخربين اسقاط طائرات مسافرين من مطار بن غوريون بصواريخ ارض جو؛ وحتى لو لم تقع مصيبة كهذه عمليا، يكفي الخوف منها لشل المواصلات الجوية من والى اسرائيل. يوم الخميس الماضي تبين انه من أجل تعطيل الاتصال الجوي من والى اسرائيل لا حاجة الى حدود محاذية ووسائل قتالية متطورة ولا حتى لعدو. تكفي لذلك مادة لزجة، مطاطية، في الوقود النفاثة، التي من دونها لا يمكن للطائرات ان تقلع وتطير بأمان. اسرائيل الفخورة، المتباهية بنموها الاقتصادي وبصناعاتها الغنية بالتكنولوجيا، تبينت كدولة انبوب واحد. عندما يسد الانبوب، تسد الدولة ايضا. كلما كانت الدولة اكثر تطورا وأكثر حوسبة، هكذا يزداد تعلقها بـ ‘عنق الزجاجة’ للصناعات الحيوية ويسهل اخراجها عن توازنها بعمل تخريبي او بخلل. في اسرائيل تضاف الى عناصر الخطر العقلية التي تقول ‘سيكون الحال على ما يرام’، والتي تستبعد كل تخطيط مسبق واستعداد للازمات وترى في الارتجال الحل لكل مشكلة. والنتيجة هي ان البنى التحتية في اسرائيل، الاجتماعية والمواصلاتية على حد سواء، هزيلة ومتعلقة بشعرة. وهي تبدو ظاهرا بانها منيعة، حتى التحدي الذي يكشف هشاشتها. خلل الوقود ينضم الى سلسلة أزمات، كشفت في السنوات الاخيرة ضعف المنظومات المدنية في اسرائيل: انهيار الجبهة الداخلية في الشمال تحت وابل الصواريخ في حرب لبنان الثانية؛ حريق غابة الكرمل، الذي أظهر الى العيان كل هزال منظومة الاطفاء؛ وسلسلة نقاط خلل وحوادث في قطار اسرائيل شوشت الحركة. هذه المرة كانت هناك علائم مسبقة للتلوث في الانبوب، بل واجريت فحوصات، ولكن الاخطار لم تصل الى درجة الاستعداد المناسب لثبات الاتصال الجوي. وفقط بعد ساعات من التأخير والغاء عشرات الرحلات الجوية، وجد الحل الاعتباطي تزويد الوقود من مخزون سلاح الجو الامر الذي سمح للطائرات بالعودة الى الاقلاع من مطار بن غوريون. الحل ليس في تعيين لجان تحقيق اخرى، بل في السعي لتغيير نهج التوكل وتطوير ثقافة من الجاهزية والاستعداد في منظومات البنى التحتية الوطنية.

هآرتس 8/5/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية