وليد عوض:
رام الله ـ ‘القدس العربي’ شرعت الاطر القيادية في حركة فتح الاحد بعقد سلسلة اجتماعات لها لبحث ملف المصالحة الوطنية الذي وقعته الاسبوع الماضي مع حركة حماس في القاهرة بهدف انهاء الانقسام الداخلي.
ورجح عزام الاحمد عضو اللجنة المركزية لفتح رئيس وفد الحركة للحوار مع حماس ان يعقد اجتماع الاسبوع المقبل بين الحركتين في مصر لبحث تشكيل الحكومة الانتقالية الفلسطينية من شخصيات مستقلة اضافة لبحث جميع الملفات بما فيها الملف الامني واعادة توحيد الاجهزة الامنية وهيكلتها من جديد.
وعقدت اللجنة المركزية لفتح اجتماعا لها الاحد برئاسة عباس لبحث تنفيذ اتفاق المصالحة الوطنية في حين اوضح نائب أمين سر اللجنة المركزية اللواء جبريل الرجوب ان الاجتماع بحث تنفيذ اتفاق المصالحة ومهمات الحكومة المقبلة. ومن المقرر ان يبدأ المجلس الثوري لحركة فتح اليوم الاثنين دورة جديدة من اجتماعاته لبحث ملف المصالحة الفلسطينية والوضع السياسي في المنطقة.
وقال أمين سر المجلس الثوري أمين مقبول إن المجلس سيلتئم في دورته السادسة اليوم الاثنين لمناقشة العديد من القضايا، خاصة الوضع السياسي في الوطن، بعد اتفاق المصالحة.
وأضاف ‘أن المجلس سيناقش آخر المستجدات، وأثر جولة الرئيس ـ محمود عباس – على استحقاق أيلول (سبتبمر)، ورؤية الثوري في المصالحة وما يتعلق بتشكيل الحكومة الانتقالية، ولن نتطرق إلى أسماء من الحركة في الحكومة’. وأشار إلى ان الاجتماع سيناقش ما تطرقت له المصالحة حول الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وكذلك الوضع الأمني بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتوحيدها، والانتخابات المحلية، والمحكمة الانتخابية، إضافة إلى لجان التحقيق التي شكلت للتحقيق في العديد من القضايا والاختلاسات.
واشار مقبول الى ان اللجنة المركزية ستقدم عرضا أمام الثوري حول كل تلك القضايا سابقة الذكر، إضافة إلى رؤيتها في تطورات الأوضاع. واوضح مقبول في تصريحات إذاعية الأحد ان دورة اجتماعات الثوري التي تلتئم اليوم ستستمر لثلاثة لبحث آخر المستجدات والتطورات وتحركات القيادة للذهاب للأمم المتحدة في ايلول (سبتمبر) المقبل.
وحسب مقبول، يناقش الثوري نتائج عمل لجان تحقيق في بعض القضايا، ومنها معرفة أسباب وفاة الرئيس الراحل ياسر عرفات.
وقال مقبول إن المجلس الثوري سيطرح على جدول أعماله مناقشة المعايير الخاصة باختيار الوزراء للحكومة الفلسطينية المنوي تشكيلها تبعا لاتفاق المصالحة، مؤكداً أن لا أسماء مطروحة لرئاسة الحكومة أو الوزراء حتى الآن.
وتشهد الساحة الفلسطينية بورصة من الاسماء التي يتم تداولها لتولي رئاسة الوزراء في الحكومة الانتقالية التي اتفق على تشكيلها خلال اتفاق المصالحة الفلسطينية حيث يدور الحديث حول رجل الاعمال منيب المصري الذي ولد في نابلس عام 1934 لعائلة مرموقة اجتماعياً واقتصادياً، اضافة للدكتور محمد شبير الذي يعتبر من أبرز الشخصيات الأكاديمية ـ في قطاع غزة ـ المقربة من حركة حماس، وهو من مواليد عام 1946، وارتبط اسمه بالجامعة الإسلامية بغزة التي شهدت خلال رئاسته لها نهضة أكاديمية وعمرانية كبيرة، وذلك الى جانب الدكتور زاهر كحيل من مواليد عام 1963 من غزة، ويعتبر من أصحاب الفكر الاسلامي، حيث أنه اكمل دراسة الدكتوراة من بريطانيا 1989 في هندسة البنية التحتية، وحصل على درجة الاستاذية في مجال الهندسة عام 2002، ومن الذين يؤمنون بالمساواة بين فرقاء الوطن، وله مواقف مشهودة بذلك، اضافة لاسم جمال الحضري من مواليد غزة وحاصل على درجة البكالوريوس في الهندسة وعضو في المجلس التشريعي، رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار لمفروض على قطاع غزة والتي تهدف إلى مواجهة الحصار والدمار الهائل الذي أصاب كافة مناحي الحياة في قطاع غزة بسبب الحصار الخانق، وذلك في ظل طرح اسم زياد أبو عمرو من مواليد غزة عام 1950، وحاصل على درجتي الماجستير والدكتوراة في الشؤون الدولية والعلوم السياسية من جامعة ‘جورج تاون ‘ بالولايات المتحدة الأمريكية، وعمل بجامعة ‘بير زيت’ منذ العام 1985 كأستاذ للعلوم السياسية والدراسات الثقافية، وكذلك في برنامج الدراسات الدولية.
وفي ظل بورصة الاسماء المرشحة لرئاسة الوزراء وفي ظل عقد حركة فتح سلسلة اجتماعات لاطرها القيادية لبحث تنفيذ اتفاق المصالحة مع حماس لانهاء الانقسام الداخلي إعتبرت الحركة تصريحات المسؤولين في حكومة إسرائيل بشأن المصالحة إرهاباً سياسياً.
وقال الناطق بإسم حركة فتح د. فايز أبو عيطة، في تصريح صدر عن مفوّضية الإعلام والثقافة الأحد’ أن إنجاز اتفاق المصالحة الوطنية، ومسار القيادة الفلسطينية لانتزاع الإعتراف العالمي بالدولة الفلسطينية المستقلة، قد عزل حكومة نتنياهو وأربكها أمام الرأي العام الإسرائيلي والدولي’. وشدّد على أن ‘التصريحات المنفلتة للمسؤولين الإسرائيليين المحرّضة على الرئيس محمود عبّاس والتهديدات الموجهة لشعبنا لن ترهب شعبنا ولن تثنيه عن النضال حتى تحقيق أهدافه’. وردّ أبو عيطة على تصريحات مسؤولين إسرائيليين كبار يشنّون حملة تحريض ضد عباس ودعوا فيها لإعادة إحتلال الضفة الفلسطينية، وطالبوا أوروبا بإيقاف المساعدات للشعب الفلسطيني، فقال ‘ان الرئيس أبو مازن قائد الشعب الفلسطيني في مسيرته نحو تحقيق السلام العادل والحرية والإستقلال’، مشدّداً على أن المتطرّفين في إسرائيل لا يروقهم رؤية الشعب الفلسطيني موحداً، فهؤلاء يسعون لتدمير عملية السلام، وقطع الطريق على الشعب الفلسطيني في نضاله المشروع لقيام لدولة الفلسطينية.
واكد ابو عيطة استعداد حركة فتح للتضحية من أجل إنجاز مصالحة وطنية وحمايتها كخيار استراتيجي للوصول إلى هدف الحرية والإستقلال. ومن جهته اتهم رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية الدكتور صائب عريقات اسرائيل بتحريض اعضاء من الكونغرس الامريكي لوقف المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة للفلسطينيين.
وقال عريقات الأحد: ‘ان الحكومة الاسرائيلية تعمل منذ فترة على تحريض عدد من اعضاء الكونغرس الامريكي ضد السلطة الفلسطينية وهو الامر الذي يكشف النوايا الاسرائيلية المبيتة ضدنا’. واضاف ‘ان هذه النوايا تؤكد ان هذه الحكومة ليست فقط غير شريك في عملية السلام وانما هي محرض مستمر على تدمير السلطة الفلسطينية وهذه الامور مرفوضة جملة وتفصيلا والحكومة الاسرائيلية وحدها تتحمل مسؤولية انهيار وتدهور عملية السلام لانها اختارت الاستيطان وليس السلام’. وقال ‘ان هذه الحكومة مستمرة في فرض الاملاءات على الارض وترفض كل توجهات المجتمع الدولي بما في ذلك الامريكي لوقف الاستيطان وقبول المرجعيات التي تحدد اسس عملية السلام’. ونفى الدكتور عريقات صحة ما يتردد من انباء قالت ان حركة حماس منحت السلطة الفلسطينية سقفا زمنيا لانهاء المفاوضات مع اسرئيل، مؤكدا ان هذا الامر غير صحيح، لافتا الى انه لم تبدأ بعد نقاشاتنا مع حركة حماس حتى الان واتفق على بدئها على جميع الاصعدة بعد الاجتماعات التي سيعقدها المجلس الثوري لحركة فتح خلال اليومين القادمين. واعتبر ‘ان من السابق لأوانه اطلاق أي تكهنات او احكام بشأن مواقف حركة حماس’، مشددا على ‘ان هذه المصالحة التي وقعت مع الاخيرة يجب ان يبذل كل جهد ممكن لانجاحها لانها هي الطريق الى السلام والى الدولتين الفلسطينية والاسرائيلية’. وذكر ‘انه لا يمكن صنع السلام دون المصالحة ودون ان تكون الضفة وقطاع غزة والقدس الشرقية وحدة جغرافية واحدة وكذلك الحال لا يمكن الوصول الى صناديق الاقتراع اذا اردنا الديمقراطية الا عبر المصالحة’. ووصف عريقات المصالحة التي تمت برعاية مصرية قبل ايام ‘بأنها المصلحة الفلسطينية العليا والتي يتوجب على جميع دول العالم بما فيها الولايات المتحدة دعمها’. وقال ‘ان على الولايات المتحدة التي تؤيد عملية السلام على اساس الديمقراطية وحل الدولتين ان تدرك ان السلام لتحقيق هذا الحل مستحيل وكذلك تحقيق الديمقراطية دون هذه المصالحة’. واكد عريقات ‘ان الحكومة الفلسطينية القادمة التي سيبدأ العمل قريبا على تشكيلها ستعمل وفقا للبرنامج الذي اعلن عنه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في خطابه الاخير الذي القاه في حفل المصالحة بالقاهرة’. على صعيد متصل وصف عريقات الانباء التي تحدثت عن ارجاء خطاب للرئيس الامريكي باراك اوباما والذي كان من المتوقع ان يتحدث فيه عن مرجعيات المفاوضات بين الاسرائيليين والفلسطينيين بأنها ‘مجرد تكهنات’. وتحدثت وسائل اعلام امريكية في الفترة الاخيرة عن قرار اتخذته الادارة الامريكية بارجاء خطاب كان مقررا ان يلقيه الرئيس اوباما قبل وصول رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو نهاية هذا الشهر الى واشنطن.