عمليات ملاحقة الظواهري تتعزز وتكهنات حول قيادته وشخصيته الانقسامية… رسالة اوباما في الاشرطة الخمسة: ‘اخرسنا بن لادن’

حجم الخط
0

لندن ـ ‘القدس العربي’: مات بن لادن، فماذا سيحدث بعده، ومن سيتولى راية القاعدة بعد غيابه، وماذا سيحدث للقوات الاجنبيه في افغانستان؟ فقد كان بن لادن السبب الذي ذهبت امريكا لافغانستان. وماذا قالت زوجته المعتقلة الان عند الامن الباكستاني، اسئلة لا زالت تدور على الرغم من مضي اسبوع على العملية الامريكية في ابوت اباد. ومع اعتراف القاعدة برحيل قائدها وبث البنتاغون اشرطة فيديو قالت انها اخذت من بيت بن لادن في ابوت اباد وتظهره وهو يحضر لتسجيل خطاب، الا ان الاسئلة تتكاثر. ويظهر البيت في الاشرطة انه عادي ولم يكن قصرا باذخا فهو بيت ريفي واداته البسيطة وتوصيلاته الكهربائية لا تختلف عن بيت في البلدة. وعلى الرغم من طبيعة البيت البسيطة الا ان مسؤولا بارزا قال انه كان مركز قيادة القاعدة، ووصف المسؤول ان الافلام الخمسة هي جزء من مكتبة تسجيلات كان يملكها بن لادن، وتظهر اهتمامه بمظهره الاعلامي. ويقول المسؤولون انهم حصلوا على اكثر من مئة قرص من مكتبة بن لادن. ورفض المسؤولون التصريح ان كان بن لادن على اتصال مع ايمن الظواهري وان كان يمرر رسائل عبر اشرطته لاتباعه. لكن المسؤولين قالوا ان المواد تظهر ان بن لادن كان على اتصال مع القيادة وكان مسؤولا ناشطا. وقال مسؤولون انه بعد مراجعة سريعة للمواد لم تظهر اية اشارة عن معرفة باكستان بوجود بن لادن على اراضيها. وكانت ‘نيويورك تايمز’ وصحيفة باكستانية قد نقلتا عن احدى زوجات بن لادن – امل السادة ـ قولها انهم انتقلوا الى هذا البيت قبل خمسة اعوام بعد ان عاشوا عامين في قرية لم تكن تبعد عن اسلام اباد العاصمة الباكستانية سوى عشرين عاما قبل ان ينتقلو الى بلدة بلال في منطقة ابوت اباد. وقالت تقارير ان المعلومات الجديدة تثير توترا جديدا مع باكستان، حيث قيل ان امريكا تطالبها بتوفير اسماء قادة من المخابرات الباكستانية لمعرفة ان كانوا على اتصال مع بن لادن او شبكته ام لا. ووجد سكان قرية شاك شاه محمد التي لا تبعد سوى كيلومتر واحد عن بلد هاريبور انفسهم محل تحقيقات من وكالة الاستخبارات لمعرفة ان كانوا يملكون معلومات عن الغرباء الاجانب الذي سكنوا في بلدتهم مدة عامين ونصف. ونقل عن سكان البلدة قولهم انه يعرفون كل واحد سكن البلدة ولا مجال لان يكون بن لادن حل هنا. وبالعودة الى اشرطة بن لادن الصامتة التي نشرتها البنتاغون السبت، فان رمزيتها انها تظهر لقطات صامتة له ولا تظهر اي صورة له مع عائلته، والخطاب الذي يظهر فيه اسامة وهو يوجه رسالة الى امريكا بدا محملا برمزية لان واشنطن تريد القول ان بن لادن ‘اخرس وللابد’. وهناك هدف اخر تريد الادارة تحقيقه من بث هذه الاشرطة القصيرة وهي اظهار ان بن لادن كان مهووسا بصورته، ولكن من خلال اظهاره صامتا فان المشاهدين سيتساءلون ماذا يقف خلف الصمت ووراء الكلمات.

ولاية ثانية لاوباما وتظهر الطريقة التي تصرف فيها الرئيس الامريكي ان بن لادن انتهى وانتهت معادلته في الحياة الامريكية، لكن تهديدات اتباع بن لادن وان دمه لن يذهب هدرا تجعل من الحديث عن مرحلة ما بعد بن لادن ضرورية. والاسئلة لا تتعلق بموقف القاعدة بل لها علاقة بباكستان وموقع اوباما من الخارطة الانتخابية القادمة. فأثار اكتشاف بن لادن في باكستان وعلى مرمى حجر من الاكاديمية العسكرية الرفيعة، تضع الجيش والمخابرات امام اسئلة صعبة تتعلق بمعرفتهم او عدم معرفتهم بوجود بن لادن في المكان، فقد نقلت ‘اوبزيرفر’ عن ضابط متقاعد ان الجيش يقوم وبشكل دوري بتمشيط المنطقة بحثا عن اي تهديد، وقال ان الجيش يعرف حركة كل شخص، ولا احد يمكنه حتى المشي بدون ان يظهر بطاقته الشخصية في اشارة انه من غير الممكن ان لا تكون عناصر في الجيش لا تعرف بوجوده. وايا كان الفشل الباكستاني في التعرف على جار يعيش منذ ستة اعوام فانه يعتبر اهانة وجرحا للكرامة الباكستانية، وعلى كل الاتجاهات فالباكستان تعاني حرجا فاذا لم تكن تعرف فهي دولة فاشلة وان عرفت واخفت امر بن لادن فهي دولة مارقة حسب معلق صحافي. ويرى دبلوماسيون غربيون ان هناك تفسير ثالث وهو قلة اهتمام السلطات الامنية بامر بن لادن والقاعدة التي بدت تهديدا ثانويا لانشغال الحكومة الباكستانية في مواجهة ما يشبه الحرب الاهلية مع طالبان. ومع فشل باكستان والدعوات التي ظهرت تطالب بمحاكمة المسؤولين واستقالة رئيس الحكومة الباكستانية. فيما يتعلق باوباما، فعلى الرغم من الفشل الذريع في ادارة انتصار عمل على الاعداد له باراك اباما فالاخير يبدو منتصرا مع بداية الحملات الانتخابية في عام 2012. وحسب باحث في جامعة ديوك ‘ هذا فوز لاوباما، وليس لدى الجمهوريين اي حافز لتحويله الى موضوع ـ الحرب على الارهاب -‘ وترى اوبزيرفر ان مظاهر شعبية اوباما واضحة مما يجعل من حظوظه لولاية ثانية كبيرة، فالتحديات التي يواجهها اوباما قليلة، ناقدوه الان اقلية من الجناح الليبرالي في الحزب اضافة الى كراهية من المحافظين، وعليه ففرص الانقسام قليلة داخل الحزب كما ان معارضيه الجمهوريين منقسمون على انفسهم. وتظل حسابات اوباما وباكستان داخلية لكن حسابات القاعدة تظل ذات ابعاد دولية، يظهر هذا من رفع حالة الامن في معظم دول اوروبا وامريكا التي سربت يوم الجمعة معلومات تقول ان بن لادن كان يخطط لضرب قطارات في امريكا. ويعتقد المحللون انه على الرغم من اللغة المتحدية التي برزت في بيان القاعدة الا ان غياب بن لادن يعني غياب شخصية ذات كاريزما وقيادة تجمع شتات الجماعات المنتسبة للقاعدة، ومن هنا فرحيل بن لادن عن المشهد تعني زيادة التوتر والتحلل داخل الجماعة وتعني ايضا انتصارا للتيار المتشدد حيث بدأت تحليلات تتكهن ببروز الرجل الثاني ايمن الظواهري كقائد للقاعدة التي تجمع شتات جماعات مختلفة صومالية ومصرية وجزائرية وسعودية – يمنية. ويمثل الظواهري القيادة المركزية للتنظيم في غرب الباكستان كما يعتقد وهناك شبكات تابعة للشبكة متوزعة في دول مختلفة وكل واحدة منها تتبع اهدافا محلية. ويعتقد مراقبون انه في حالة تفكك القاعدة وضعف فروعها فان التركيز سيتحول الى ايديولوجية القاعدة وبرنامجها الذي لم يعد له اي تأثير على الثورات العربية والحراك الاجتماعي في العالم العربي، فشعبية القاعدة في تراجع منذ نصف العقد الماضي في العالم العربي حسب استطلاعات عدة، مما يعني ان ايديولوجية القاعدة صارت فكرة هامشية وغريبة على المجتمعات العربية والاسلامية. ولا يتم التخلص من القاعدة وتأثيراتها وعوامل جذبها من دون التخلص من مبررات وجودها، مثل السياسة الغربية المزدوجة في العالم العربي، ومن مثل احتلال الدول الاسلامية، فمقتل زعيم القاعدة يضع الحرب في افغانستان في مجال التساؤلات. فالحرب هناك باتت غير شعبية بين الامريكيين، ولكن هناك مخاطر من انسحاب سريع وتكرار لدرس الانسحاب السوفييتي من هناك في عام 1990. خليفة بن لادن من سيخلف بن لادن هو سؤال محل تكهن للمسؤولين الامريكيين والمحللين، هل هو الظواهري ام شخصية من خارج القيادة المركزية؟ وفي هذا السياق ترى صحيفة ‘واشنطن بوست’ ان خليفة بن لادن المتوقع – ايمن الظواهري ـ هو شخصية جدلية وليست اجماعية. كل هذا على الرغم من انه لم يصدر من القاعدة اي بيان حول من سيقودها بعد بن لادن. وتقول ان خبراء مكافحة الارهاب يتوقعون الظواهري خليفة، ولكنهم قالوا ان تعيينه ليس مؤكدا لان بيان القاعدة يوم الجمعة وقعته ‘القيادة العامة’. ونقلت عن مسؤول امني امريكي قوله ان الظواهري مرشح قوي لكنه لا يحظى بشعبية. واشار امني اخر الى ان العديد من قادة القاعدة من الصف الثاني قتلوا ولهذا لم يبق الا الظواهري. واضاف ان من بين القادة الذين بقوا عطية عبدالرحمن وابو يحيى الليبي اللذين يتمعتان بجاذبية قيادية. ولا يعرف ان كان الظواهري او مؤيدوه بقادرين على نيل ثقة مجلس الشورى الذي قدم البيعة لابن لادن ام لا؟ ويأمل المسؤولون الامريكيون ان تقود المعلومات المتوفرة في كمبيوتر بن لادن الى مكان الظواهري الذي قاد عمليات القاعدة وألمح مسؤولون الى ان الظواهري يتابع الان بشدة. ويرى المتابعون ان الظواهري يعتبر منظرا مهما ولا احد يشك في هذا الا انه شخصية انقسامية ولا يملك جاذبية بن لادن القيادية. وبعد غياب بن لادن عن الساحة وتوقف اشرطته ظل الظواهري يصدر الاشرطة وكان اخرها في نيسان ( ابريل) وهو الشريط الذي لم يذكر فيه اسم بن لادن، مما يعطي فكرة انه هو الرجل الذي يقود في غياب بن لادن عن الساحة قبل وفاته. ويعرف الظواهري بلغته الحادة ونقده للحركات الاسلامية التي لا توافق خطه، وبالنسبة للكثير من المحللين فالظواهري كان ولا يزال المحرك والمدير للقاعدة واستراتيجيتها في كل منعطف من منعطفاتها. ومن هنا فغياب الجاذبية القيادية لدى الظواهري تعوضها قدرته التنظيرية وعلمه ومعرفته واخلاصه للفكرة.

العولقي الابوفي اتجاه اخر، كانت بعض الصحف قد تكهنت بكون انور العولقي خليفة لابن لادن الان والده ناصر العولقي قال ان هذا ‘كلام جرائد’ وقال لصحيفة ‘اوبزيرفر’ البريطانية انه يخشى على ابنه حيث حاولت طائرات امريكية قتله قبل ايام. وقال العولقي الاب ان ‘انور ليس قائدا ولكنه شخص يحمل افكارا قوية وفما كثير الكلام. وكان الاب قد عمل وزيرا للزراعة في حكومة علي عبدالله الصالح. ويشير المحللون الصحافيون الى ان موقع انور اصبح ملهما للجهاديين وان قدرته على التواصل مع الجهاديين باللغة الانكليزية تمنحه جمهورا واسعا. وعلى الرغم من الخطر الذي تمثله القاعدة على اليمن وحكومته الضعيفة الا ان الخبراء في اليمن يرونها جماعة هامشية. ويظهر هذا في رد فعل المتظاهرين ضد علي عبدالله صالح حيث قالوا ان مقتله لا يهمهم فهو رجل واحد ولكن ‘معركتنا هي ضد علي عبدالله صالح’. ويرى محللون نقلت عنهم الصحيفة ان القاعدة تنشأ بسبب غياب الوضوح والقيادة وفي حالة استبدال صالح فسيتم اغلاق الثقب الاسود الذي تعشش فيه القاعدة.

مصير الحرب في افغانستانوعن تداعيات مقتل بن لادن على الحرب في افغانستان يأمل الكثيرون بتحول في الاستراتيجية.. والامر معلق بالقرار الامريكي ان ارادت ان تبني على الانجاز في الاسبوع الماضي. مشكلة امريكا انها ترى في مقتل بن لادن فرصة لملاحقة وضرب قيادة طالبان المختبئة في الباكستان، وتظهر اللغة الانتصارية في ما نقلته ‘نيويورك تايمز’ عن مسؤول في ادارة اوباما قوله ‘ان كنت ملا عمر، فانك ستتساءل ان كان سرب الهليكوبتر القادم في طريقه اليك’. وترى الصحيفة ان السؤال هو ان كان مقتل بن لادن هو النقطة التي تعدل الميزان، وكل هذا يعتمد على رد القاعدة ويعتمد على احتفاظ الجيش الامريكي بقوته الحالية وعلى تحسن قدرات الجيش الافغاني. وبدا اوباما واضحا في حديثه يوم الجمعة ان استراتيجية ادارته ناجحة في باكستان وافغانستان وان قطع رأس الحية يعني احتواء قوة طالبان واضعافها. وفي الوقت الذي تطالب فيه امريكا طالبان بالانفصال عن القاعدة الا ان الصحيفة نقلت عن مطلعين على وضع مجلس شورى طالبان قولهم ان رد الفعل هادئ على مقتل زعيم القاعدة وان بعضهم ارسل لايمن الظواهري رسالة تقول ان مقتل الزعيم تشبه قطف حبة عنب من عنقود عنب. ويشبه هذا ما قاله القائد العسكري لطالبان في كونار ‘كان قائدا وكان رجلا ولكن هناك مئات اخرون تركهم وراءه اسامة بن لادن’. ويقول امنيون افغان ان بن لادن كان رمزا ومصدر تمويل وجمع تبرعات لطالبان من الاثرياء العرب، حيث يقول ان بعض فرقها تعاني نقصا ماليا بسبب الربيع العربي. ويعتمد الامر في النهاية على استراتيجية امريكا واستعدادها لنزف دماء جنود امريكيين ومال في الحرب الدائرة هناك. ويقلل محللون من عدد العرب او الاجانب في قوات طالبان فهم يتراوحون ما بين 75 – 100. ويعتقد محللون ان التعاون الامني مع باكستان بعد اهانتها قد يكون صعبا خاصة انها تملك المفتاح لطالبان. وفي تحليل لصحيفة ‘اندبندنت’ يوم الاحد ناقش باتريك كوكبيرن ان مقتل زعيم القاعدة يقدم فرصة لتحقيق تقدم طال انتظاره في افغانستان. وتساءل الكاتب ان كان مقتل بن لادن يمنح الامريكيين فرصة للهروب من مصيدة افغانستان، ويجيب، من حيث المظهر فمقتل بن لادن سيضعف القاعدة ويقوي فرص الانسحاب الامريكي والبريطاني. وذكر انه عندما زاد اوباما من عدد القوات عام 2009 كان المبرر هو حرمان القاعدة وطالبان من ملجأ امن حتى لا يكون بامكانهم الاطاحة بحكومة كابول. ويقول ان مبرر وجود 100 الف جندي امريكي يكلفون الخزانة 113 مليار دولار سنويا ليس حقيقيا لان عدد افراد القاعدة في افغانستان لا يتعدى المئات كما ان عددهم على الحدود مع باكستان اقل. ويقول ان مشكلة امريكا ومعها بريطانيا من اجل التخلي عن هذا الاعتقاد المضلل الذي يبرر وجود قوات في بلد لحماية بريطانيا وامريكا من خطر القاعدة. ومن هنا فمقتل بن لادن يزيل كل هذه المبالغات عن القاعدة. ويضيف ان احدا لا يسأل عن السبب الذي تتواجد فيه امريكا وبريطانيا في افغانستان مع ان احدا من الافغان لم يكن من ضمن منفذي هجمات 2001. ويرى ان مشكلة امريكا وبريطانيا انهما قتلتا الكثير من الافغان وانفقتا المليارات وكان لا بد لهما من امر يغلف كانتصار لتبرير الانسحاب، فهل سيكون مقتل بن لادن مبررا. ولكن الكاتب يقلل من اهمية حصول الانسحاب لان القرار ليس بيد اوباما وحده بل يجب ان يكون بالتعاون مع القيادة العسكرية. ويقول ان حديث ان القوات الامريكية عن تحقيق انتصارات واغتيال لعدد من قيادات الوسط في طالبان في غارات ليلية، لم يكن سوى دعاية لان امريكا كانت تطرد طالبان من قندهار ولا تقول ان الاخيرة كانت تعزز قوتها في شمال البلاد، ولا تتحدث عن عمليات طالبان الناجحة في موسم القتال، والعملية الجريئة لتحرير 500 سجين في سجن امني، مما يعني ان عملية زيادة القوات لم تؤد نجاحا. ويتساءل اخيرا بالقول ان القوات الامريكية والبريطانية موجودة لتدريب الافغان واعدادهم ومع ذلك لا احد يتساءل عن السبب الذي يجعل من قوة بدون تدريب او معدات على هزيمة من يملكون اسلحة متقدمة. ويشير الى ما قاله احد السجناء الهاربين ان خطتهم نجحت لان الحراس في الليل كانوا يتناولون المخدرات وينامون. ومن هنا فالحل في افغانستان لم يعد عسكريا بل صار سياسيا ويجب ان يضم اربعة لاعبين: طالبان وامريكا وكابول وباكستان، والاخيرة هي وحدها القادرة على دفع طالبان لطاولة المفاوضات على الرغم من كل ما قيل عنها بعد عملية مقتل بن لادن.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية