ملك اسبانيا يشجع نظيره المغربي على انتهاج الملكية البرلمانية سبيلا للاستقرار

حجم الخط
0

حسين مجدوبي مدريد ـ ‘القدس العربي’: تأمل الأوساط الحكومية الأوروبية، وخاصة في باريس ومدريد، عدم تأثر الاصلاحات السياسية في المغرب بالتفجير الإرهابي الذي هز مدينة مراكش يوم 28 الماضي، بينما تؤكد مصادر سياسية في العاصمة الاسبانية أن الملك خوان كارلوس ‘ربما’ شجع نظيره المغربي على نهج مسار الملكية البرلمانية.

في هذا الصدد، أعربت مصادر بالاتحاد الأوروبي عن ارتياحها للطريقة التي سار بها التحقيق في تفجير مراكش والتي قادت إلى الوصول الى المشتبه فيهم.

وأبلغ مصدر سياسي ‘القدس العربي’ أن الأوساط الأوروبية كانت متخوفة من احتمال إقدام المغرب على حملة اعتقالات واسعة وكبيرة على شاكلة ما جرى بعد تفجيرات 16 أيار/مايو 2003 في الدار البيضاء. وسجلت المصادر أن ‘الحكمة والتعقل وجدا موقعا في السياسة الأمنية للمملكة المغربية’. ويرى المهتمون بالشأن المغربي أن عوامل متعددة تحكمت في طريقة عمل الأجهزة الأمنية المغربية وخاصة المخابرات. أبرز هذه العوامل مشاركة علنية لأجهزة أمنية فرنسية وإسبانية في التحقيقات، لم تكن لتسمح بأي حال من الأحوال بالمشاركة في تحقيقات قد تشهد خروقات كبيرة لحقوق الإنسان، الأمر الذي سيجعلها عرضة للتساؤلات السياسية والقانونية في بلدها. كذلك أوامر العاهل المغربي الملك محمد السادس بعدم اعتقال أي شخص لا تحوم حوله شبهات حقيقية، ذلك أن الاعتقالات التي جرت بعد تفجيرات الدار البيضاء 2003 وشملت الآلاف تعتبر من النقط السوداء في تاريخ ملك المغرب حيث ما زال البلد يعيش انعكاساتها السلبية في الوقت الراهن. وعلاوة على هذا، فالأوضاع السياسية في هذا المغرب لا تسمح بتكرار اعتقالات 16 أيار/مايو لا سيما في ظل الاتهامات الموجهة للمخابرات بممارسة التعذيب وقرار عدد من النشطاء الحقوقيين التظاهر يوم 15 الجاري أمام مقر المخابرات المدنية في مدينة تمارة المحاذية للرباط للتنديد بهذه الخروقات المفترضة. وأخيرا، التضامن الأوروبي الكبير وخاصة زيارة ملك اسبانيا خوان كارلوس الى مدينة مراكش منذ الأربعاء الماضي وحتى أمس الأحد.

وحملت زيارة خوان كارلوس معها خطابا سياسيا واقتصاديا قويا لدعم قطاع السياحة المغربي والاصلاحات في وقت واحد. وعلاقة بقطاع السياحة، ، فوكالات الأسفار الإسبانية أكدت عدم حدوث إلغاء الحجوزات التي كانت مبرمجة نحو المغرب وخاصة نحو مدينة مراكش، كما لم تتراجع السياحة الفرنسية، وهذا مؤشر إيجابي للمغرب بحكم أن سياح البلدين يتصدران لائحة السياح ومنذ سنوات. وتعود أسباب عدم تأثر القطاع السياحي بهذا التفجير الإرهابي إلى عدم إيلاء الإعلام الفرنسي والإسباني حيزا مهما لاعتداء مراكش كما غطى عليه إعلاميا مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

وضمن التطورات السياسية لهذا التفجير، تأمل العواصم الأوروبية أن لا يتم استغلال هذا الاعتداء من طرف اللوبيات المناهضة للإصلاح السياسي لوقف مسيرة الإصلاح، حيث كان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي قد أعرب عن أمله في استمرار المغرب في الإصلاحات دون التأثر باعتداء مراكش. وتدور في صالونات السياسة الإسبانية أحاديث ونقاشات عن أن الملك خوان كارلوس قد شجع نظيره المغربي محمد السادس على المضي قدما في الملكية البرلمانية على شاكلة النظام الملكي الإسباني الذي يمنح استقرارا سياسيا حقيقيا للبلاد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية