يحاولون ان ينوّموا الجمهور

حجم الخط
0

أمير أورن

الحراس ضد نتنياهو. لا، ليس الحديث عن الحراس الخاصين من وحدة حراسة الاشخاص حيث يهمسون عندهم بكيفية سلوك بنيامين نتنياهو. القصد حراس دولة اسرائيل، من كبار مسؤولي أذرع الامن الرسمية. فهؤلاء متحدون في قلقهم من نتنياهو وأفعاله واخفاقاته والمنزلق الذي قد يدهور اسرائيل فيه.

إن رؤساء أذرع الامن، على رسميتهم وضبطهم لأنفسهم، لا يتحدثون بمصطلحات شخصية، برغم انه لا يصعب ان نتبين من هو المسؤول الأعلى عن الوضع الاشكالي الذي استخرج منهم تحذيرات شديدة. وهم ايضا يحرصون على احترام الفصل بين السلطات ويمنحون المستوى السياسي ما يحق له. لكن من تراكم كلام التاركين لاعمالهم أو الذين يوشكون على أن يتركوا مناصبهم الحساسة جدا رئيس هيئة الاركان، ورئيس الموساد، ورئيس ‘الشاباك’ ورئيس ‘أمان’ تتبين صورة مخيفة لعدم الثقة برئيس الحكومة هذا بخلاف جميع من سبقوه. انهم لا يتكلون عليه.

حدث له هذا في المرة السابقة. ففي فترة ولاية نتنياهو الاولى صدت أكثر من مرة مغامراته في المناطق وفي البلاد البعيدة، جبهة باردة مكونة من رئيس هيئة الاركان (امنون ليبكين شاحك)، ورئيس ‘الشاباك’ (عامي ايلون) والقائد العام للشرطة (آساف حيفتس). وقد أغضب عليه في نسخته الحالية رئيس الاركان السابق، غابي اشكنازي، ورئيس الموساد السابق، مئير دغان، ورئيس ‘الشاباك’ التارك عمله، يوفال ديسكين؛ وكذلك وبنصف فم ايضا أغضب من كان رئيس ‘أمان’، عاموس يادلين، والمواضيع متنوعة: ايران، وجمود المسيرة السياسية، وإهمال عرب اسرائيل، ومشاركته الفاعلة أو السلبية باعتباره شريكا لوزير الدفاع ايهود باراك في تعيين ورثتهم.

لا اعتراض على شرعية عمله. فليس السؤال سؤال الصلاحية بل السلطة المحرزة بفعل هيبة الخاضعين لصاحب المنصب والتي تصبح الصلاحية من غيرها منصبا فارغا. فشل نتنياهو مرة اخرى في هذا الجانب كما بين 1996 1999. فهم لا يصدقونه، لا يصدقون سذاجته وتقديره للامور.

في شهادته أمام لجنة تيركل، التي ستحتفل بعد ثلاثة اسابيع بيوم ميلاد القافلة البحرية التركية التي منحت اعضاءها مصدر رزق طيبا، ادعى باراك السذاجة في القضية القديمة التي هي ‘ماذا’ مقابل ‘كيف’ أي الخط الفاصل بين المستوى السياسي صاحب القرار والمستوى العسكري المنفذ. هذا هو الخط الذي يتحصن وراءه الساسة اذا أرادوا ان يبقى الضباط في مواجهة النار، أي زمن الاخفاق. وبالفعل، في الحيرة السرية إزاء الذرة الاسلامية من سورية الى ايران، من المهم ايضا ماذا يريدون ان يفعلوا بـ ‘كيف’ التي يؤمر الجيش بالاعداد لها، وكيف تتخذ قلة من الوزراء قرار ‘ماذا’. يمكن ان نوفر على أنفسنا سلفا استعمال ساتر الدخان لمؤامرة الثورة العسكرية الاستخبارية التي تكمن في تحفظ تاركي القيادة الامنية ومن بقوا في الخدمة من رفاقهم من أداء نتنياهو. لقد استوعبوا قواعد لعبة الديمقراطية: فالمواطنون ينتخبون ممثليهم الذين يُعينون أو يعزلون الضباط. ومن الجيد ان الامر هكذا لا بالعكس، علاوة على ان الضباط، الناجحين منهم والفاشلين، والمراوَدين كالمقصين، يستطيعون الانضمام الى السياسة وأن يفعلوا بدورهم بالجيل التالي ما كانوا يكرهونه.

في الازمات، يؤثر الرأي العام في الجيش وفي أذرع شبه عسكرية، يصغي قادتها الى ما يجري في منظماتهم أكثر مما في الأطر المنتخبة. استقال دان حلوتس من منصبه إذ كان رئيس هيئة الاركان عندما شعر بأنه فقد تأييد الضباط، في حين استعمل ايهود اولمرت وعمير بيرتس طوابير سياسية في نضالهما من اجل البقاء.

اعتاد اللواء يسرائيل طال على تقسيم القادة الى مستويات ثلاثة: ‘صاحب القدرة الكبيرة’ (بن غوريون كرئيس حكومة ورابين كرئيس هيئة اركان)، و’أول بين متساوين’ و’دون المتوسط’. من الواضح لمن رأوا نتنياهو من قريب الى أي هذه الفئات ينتمي، في فترتي ولاية، مدة خمس سنين حتى الآن.

يحاول رؤساء حكومة ووزراء دفاع احيانا ان يؤثروا في النفوس وأن يُنوموا الجمهور بزعم ان عملهم مشتق من الامتياز الذي يمنحهم إياه اطلاعهم على معلومات سرية، هذا صحيح، اذا كان صحيحا أصلا – والواقع المكشوف هو المهم في الحقيقة بالنسبة لمواطنين عاديين، لا بالنسبة لعاملي الدولة الكبار المشاركين في الأسرار تلك. إن نافذة العرض يمكن ان تخدع المارة لكن الحانوت تعلم.

هآرتس 9/5/2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية