اسلام اباد ـ وكالات: تحدث رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني امس الاثنين امام البرلمان حول العملية الامريكية التي ادت الى مقتل زعيم شبكة القاعدة اسامة بن لادن بينما طالب الرئيس باراك اوباما بتحقيق عن الدعم المقدم الى زعيم تنظيم القاعدة في هذا البلد.
وقال جيلاني امس الاثنين إنه أمر بفتح تحقيق في كيفية تمكن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن من العيش في منطقة أبوت أباد قرب إسلام أباد من دون اكتشاف وجوده فيها، مشدداً على أن بلاده مصممة على محاربة الإرهاب.
ونقلت وسائل الإعلام الباكستانية عن جيلاني قوله في جلسة أمام البرلمان إن مسؤولين عسكريين ومدنيين سيحققون في الفشل الاستخبراتي الذي أدى إلى تمكن بن لادن من الاختباء في أبوت اباد وشنّ الولايات المتحدة عملية لقتله من دون إبلاغ إسلام أباد.
وشدد على أن باكستان لم تسمح لبن لادن بالقدوم إليها و’نحن نحقق حول من أدخل بن لادن إلى باكستان’. وأكد جيلاني على أن باكستان ‘موحدة في تصميمنا للقضاء على الإرهاب’، ومنع استخدام أراضيها في أعمال إرهابية، قائلاً إن القاعدة لم تولد في باكستان.
كما أكد على عدم وجود خلاف بين القيادة السياسية والجيش والاستخبارات في باكستان.
وقال إن الاستخبارات الباكستانية بذلت جهداً أكبر من أي وكالة أخرى ضد تنظيم القاعدة، وباكستان لا تتحمل وحدها مسؤولية الفشل الاستخباراتي.
وذكرت قناة ‘سماء’ الباكستانية أن الشرطة بدأت في استجواب سكان مجاورين للمجمع الذي كان يقيم فيه بن لادن، بالإضافة إلى لاجئين أفغان وعملاء عقارات.
ونقلت عن مصادر أن منزل بن لادن بيع مرتين عام 2004، وقد تم اعتقال 3 أشخاص على ذمة التحقيق.
وقد أثار مقتل بن لادن توتراً في العلاقات بين واشنطن وإسلام اباد بسبب عدم بلاغ المسؤولين الباكستانيين عن العملية.
وتؤكد واشنطن انها لم تبلغ سلطات باكستان مسبقا بالعملية ضد بن لادن، مع ان اسلام اباد حليفتها في ‘الحرب على الارهاب’ منذ نهاية 2001، خوفا من تسريب المعلومات. ويشتبه مسؤولون امريكيون كبار بوجود ‘تواطؤ’ داخل مؤسستي الجيش والاستخبارات لتفسير وجود بن لادن في مدينة مكتظة بالعسكريين. وقال الرئيس الامريكي في مقابلة مع شبكة التلفزيون الامريكية سي بي اس ‘نعتقد انه (بن لادن) استفاد من شبكة دعم مهما كانت طبيعتها داخل باكستان، لكننا لا نعلم ماهيتها’. واضاف ‘علينا ان نحقق في الامر وعلى باكستان خصوصا ان تحقق. سبق ان تحدثنا اليهم وقد اكدوا انهم يريدون معرفة اشكال الدعم التي حظي بها’ في اشارة الى السلطات الباكستانية. ووعد السفير الباكستاني في الولايات المتحدة حسين حقاني بان ‘رؤوسا ستتدحرج’ في صفوف المسؤولين الباكستانيين ‘ما ان يتم انهاء التحقيق’. بدوره، دعا مستشار اوباما للامن القومي توم دونيلون اسلام اباد الى فتح تحقيق. لكنه سعى الى تهدئة التوتر بين واشنطن واسلام اباد عبر التاكيد ان لا شيء يسمح باتهام المسؤولين الباكستانيين بانهم قاموا بحماية بن لادن. وقال ‘لا نملك اي دليل على ان حكومة اسلام اباد كانت على علم’ بالمكان الذي يختبئ فيه بن لادن الذي قتل في الثاني من ايار/مايو بيد قوات خاصة امريكية في مدينة ابوت اباد القريبة من اسلام اباد. واضاف ان على المسؤولين الباكستانيين ‘في الوقت نفسه ان يعطونا المعلومات التي حصلوا عليها في المجمع السكني بالاضافة الى السماح لنا باستجواب زوجات بن لادن الثلاث الموقوفات لديهم’. وفي باكستان نفسها، تطالب المعارضة البرلمانية الرئيس آصف علي زرداري ورئيس حكومته بتوضيح موقفهما بشأن دخول وحدة كوماندوس امريكية الاراضي الباكستانية، او الاستقالة. وينظر الرأي العام الباكستاني المعادي للامريكيين باغلبه، باستياء الى هذا ‘الانتهاك’ الجديد للسيادة الوطنية الى جانب الغارات التي تشنها الطائرات الامريكية بدون طيار على معقل طالبان وتنظيم القاعدة في البلاد. كما يشعر بالاستياء ‘لتقصير’ الجهاز العسكري في رصد العملية العسكرية الامريكية في قلب باكستان. واعترف اوباما في المقابلة نفسها بان عملية قتل بن لادن كانت ‘اطول اربعين دقيقة’ في حياته. وقال ‘كان هذا الامر اطول اربعين دقيقة في حياتي، ربما باستثناء اصابة (ابنته) ساشا بالتهاب السحايا حين كانت في شهرها الثالث وانتظار ان يطمئنني الطبيب الى حالتها’. ولاحظ ان اخفاق عملية مماثلة نفذت في دولة حليفة من دون اعلام سلطاتها كان يمكن ان يؤدي الى ‘تداعيات كبيرة’. وقال اوباما انه تذكر اخفاقين للقوات الامريكية: في ايران العام 1980 حين اطلق الرئيس جيمي كارتر عملية لتحرير الرهائن المحتجزين في السفارة الامريكية، وفي الصومال في 1993 عندما اسقطت مروحيتان امريكيتان في مقديشو وتم سحل جثث الجنود الامريكيين في الشوارع امام عدسات المصورين. ورغم ان تصفية زعيم القاعدة اثارت عاصفة فرح في الولايات المتحدة، اقر دونيلون بان الولايات المتحدة ‘لا يمكنها ان تعلن ان القاعدة منيت بهزيمة استراتيجية’ وراى ان التنظيم المتطرف ‘لا يزال يشكل تهديدا للولايات المتحدة’. الا ان دونيلون لاحظ ان الرجل الثاني في التنظيم ايمن الظواهري ‘لا يملك مقومات الزعامة’ مثل اسامة بن لادن. وقد اقسم زعيم القاعدة في تسجيل له قبل مقتله نشره الاحد موقع اسلامي على الانترنت، بان ‘امريكا لن تحلم بالامن قبل ان نعيشه واقعا في فلسطين’. وقال بن لادن في التسجيل الذي نشره موقع اسلامي وهو عبارة عن رسالة الى الرئيس الامريكي باراك اوباما ‘اقسم بالله العظيم الذي رفع السماء بلا عمد، لن تحلم امريكا ولا من يعيش في امريكا بالامن قبل ان نعيشه واقعا في فلسطين، وقبل ان تخرج جميع الجيوش الكافرة من ارض محمد صلى الله عليه وسلم’. واضاف ‘ليس من الإنصاف أن تهنأوا بالعيش وإخواننا في غزة في أنكد عيش، وعليه فبإذن الله غاراتنا عليكم ستتواصل ما دام دعمكم للاسرائيليين متواصلا والسلام على من اتبع الهدى’. وباكستان من الدول التي دفعت ثمنا باهظا للحملة على تنظيم القاعدة منذ ان اعلنت دعمها لواشنطن في نهاية 2001. وخلال الحملة العسكرية التي شنتها الولايات المتحدة في افغانستان، فر معظم قادة القاعدة ولجأوا الى باكستان المجاورة وكذلك قيادة حركة طالبان الافغانية.