المصالحة الفتحاوية الحمساوية.. مناورة للإخوان المسلمين ومع ذلك فأهلا وسهلا

حجم الخط
0

براء الخطيب سوف يتجرع الذليل المخلوع (من رئاسة المحروسة) الكثير من كؤوس المرارة والحنظل، وسوف يشرب نائبه (والراجل اللي واقف وراه) من نفس الكؤوس الحنظلية، لأن التاريخ لن يذكر لكليهما ما يشفع لهما في لحظة الحساب ومراجعة كتابي سيئاتهما في أي أمر من الأمور، حتى في القضية الرئيسية للأمن القومي المصري (والعربي المعروفة بقضية فلسطين)، فالمصالحة بين ‘فتح’ و’حماس’ لم تتم على أيديهما، على الرغم من الليالي السوداء التي سهراها ليتمما هذه المصالحة التي كانا قد اقتربا كثيرا من إتمامها، وها هي تتم على أيدي رجال ما بعد حكم الذليل المخلوع، من دون أن يبذل أحد هؤلاء الرجال أي مجهود يذكر لإتمام هذه المصالحة التي تمت بناء على تفاهمات عمر سليمان نائب المخلوع في رحلاته المكوكية (تحت سمع وبصر إسرائيل) إلى غزة حيث كان إٍسماعيل هنية يقابله بالأحضان والقبلات ولا يعطيه إلا الأحضان والقبلات فيرجع إلى رئيسه (المخلوع) بخفي خالد مشعل، فلماذا لم تتم المصالحة في عهد المخلوع، وتمت في عهد المجلس الأعلى للقوات المسلحة في عهد ما بعد المخلوع؟ والإجابة على هذا السؤال بسيطة بساطة الكلمات العذبة باللغة العربية الفصحى السليمة جدا التي يجيدها الدكتور عصام العريان، المتحدث الرسمي لجماعة الإخوان المسلمين في مصر، التي قدمت أولى هداياها الضخمة لرجال العهد الجديد في مصر عربون صداقة وبداية علاقة جديدة تتسم بالتفاهم والمودة، لاسيما أن رجال العهد الجديد في مصر كانوا قد قدموا عربون المحبة مقدما بالإعلان عن فتح معبر رفح كمؤشر شديد الأهمية على نوعية العلاقة الجديدة بين ‘حماس’ والعهد الجديد في مصر.

كل من يتابع الشأن الفلسطيني سوف يرى بمجرد نظرة بسيطة لإتمام هذه المصالحة الآن، بصمات الإخوان المسلمين، بل سوف يرى يد الإخوان المسلمين في مصر وهي تمتد لمصالحة رجال العهد الجديد في مصر. المصالحة الفتحاوية الحمساوية هي أولى بركات المصالحة بين الإخوان المسلمين ورجال العهد الجديد في مصر، حيث يتابع العالم ‘أهم إنجاز تاريخي لمصر بعد الثورة والفصائل الفلسطينية توقع وثيقة الوفاق الوطني’، كما قالت جريدة ‘الأهرام’ المصرية بالحرف الواحد، فيما ظهر عدوا الأمس القريب محمود عباس (أبو مازن) وإسماعيل هنية (أبو العبد) متصافحين ومبتسمين على صدر الصفحة الأولى لـ’الأهرام’ التي اعتبرت أن المصالحة هي ‘أهم إنجاز مصري – فلسطيني – عربي خلال فترة ما بعد الثورة’ وهو كذلك بالفعل، شريطة أن ننسب الفضل لأصحاب الإنجاز الحقيقيين (الإخوان المسلمين) كعربون مودة مع معالي الوزير مراد موافي مدير المخابرات المصرية العامة بعد مساهمتهم في التخلص من عمر سليمان النائب (السابق) مع رئيسه (المخلوع)، وكانت كل التقارير الصحافية في زمنه تؤكد أن الولايات المتحدة ترسل رسائل إلى مصر مفادها أنها لا تؤيد إجراء اتفاق مصالحة بين حركتي فتح وحماس، لان من شأن ذلك أن يقوض المفاوضات مع إسرائيل. وكان المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل في كل مرة يلتقي فيها عمر سليمان في القاهرة يؤكد له ‘إن الولايات المتحدة لن تدعم اتفاقا لا يتماشى مع مبادئ اللجنة الرباعية’، وكان جورج ميتشل قد تناول العشاء عدة مرات في القاهرة مع رئيس المخابرات المصرية (آنذاك) اللواء عمر سليمان ولم يصن العيش والملح والكباب والكفتة في مطعم (أبو عادل الكبابجي) الذي يعتبر اللواء السابق عمر سليمان من أهم زبائنه، وقد أكد كبار مسؤولي الإدارة الأمريكية كثيرا للمسؤولين المصريين في العهد البائد ان الولايات المتحدة تتوقع من أي حكومة فلسطينية جديدة ان تلتزم بشروط اللجنة الرباعية التي تتضمن الاعتراف بدولة إسرائيل، والاعتراف بالاتفاقات السابقة ونبذ الإرهاب، (كان وزير الخارجية المصري في العهد البائد غير المأسوف عليه أحمد أبو الغيط، يهلفط كثيرا بمثل هذه التصريحات على لسان رئيسه المخلوع) وكانت السلطة الفلسطينية وحماس (سابقا في عهد ما قبل تفاهم الإخوان المسلمين مع رجال العهد الجديد في مصر) قد تبادلتا الاتهامات حول التهرب من توقيع اتفاق المصالحة، الذي يفترض أن ينهي حالة الانقسام الفلسطيني، عندما قال خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة ‘حماس’ وهو في دمشق، ان الوقت غير مناسب لإتمام المصالحة الفلسطينية وانه ‘لا مصالحة من دون تحقيق شرطين: هما ترتيب البيت الفلسطيني بناء على إرادة الشعب واختياره من دون تزوير، والتوافق على برنامج سياسي وطني وقرار واحد.. إن حماس أرادت بالمصالحة، العمل على نزع الذريعة التي على أساسها تجوع غزة وتقمع الضفة الغربية، مؤكدا أن المصالحة تحتاج لآلية وتوقيت جديدين’، وطالب خالد مشعل دائما ببناء مرجعية وطنية جديدة من خلال إعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية، لكي تكون قيادة حقيقية أمينة ومخلصة تمثل مصالح الشعب، حتى لا ينفرد أحد بمصير القدس المحتلة ولا بحق العودة والأرض والموقف من الاستيطان، ومع أن كل شروط ‘حماس’ التي جاءت على لسان خالد مشعل لم يحدث أن تحقق أي منها، إلا أن (المصالحة) تمت وفرح الفلسطينيون من جميع الأطياف، وربما يستهلك هذا الفرح كميات كبيرة من صواني ‘المنسف’ ولحم الضأن اللذيذ على الطريقة الفلسطينية الفلكلورية، على الرغم من أننا هذه الأيام في وضع لا يسمح لنا بالوجود حول واحدة من ‘صواني المنسف’، فإننا سوف نعلن عن فرحنا (المشوب بالحذر) بهذه المصالحة التاريخية (ربما سوف تكون مجرد مصالحة تاريخية تحكي كتب التاريخ للتلاميذ الفلسطينيين عن أسباب فشلها، واللهم خيب ظننا)، غير أن فرحنا المشوب بالحذر يدفعنا للعودة (فلاش باك) للبديهيات الأولى التي جذرت هذا الخلاف بين حبايبنا في ‘حماس’ وأهلنا في ‘فتح’، فالخلاف قديم، قدم تكوين كل منهما، منذ نشأة ‘فتح’ على يد الزعيم التاريخي ياسر عرفات في أوساط الطلبة الجامعيين، وبعد ذلك انتقلت الحركة إلى الكويت، وكانت تدعو الشباب الفلسطيني إلى الاعتماد على نفسه وأخذ زمام المبادرة للعمل على تحرير فلسطين، وسط تيار قومي ناصري يركز على الوحدة العربية طريقاً للتحرير، وتيار إسلامي يدعو لقيام الدولة الإسلامية طريقاً للجهاد وتحرير الأرض المقدسة، حيث كان الهدف في ذلك الوقت تحرير أراضي الـ48 فاعتمدت حركة ‘فتح’ على شباب الإخوان المسلمين الفلسطينيين، مستفيدة من أجواء الضربة ضد الإخوان المسلمين في مصر في عام 1954، وكان منهم خليل الوزير (أبو جهاد)، وعبد الفتاح الحمود، ومحمد يوسف النجار (أبو يوسف)، وسليم الزعنون (أبو الأديب)، ويوسف عميرة، ومحمد غنيم وغيرهم، ومع تشكيل تنظيم الإخوان الفلسطينيين في قطاع غزة عام 1960 وتنبه حركة الإخوان المسلمين في الضفة الشرقية والضفة الغربية (الأردن) إلى تجريف ‘فتح’ لشباب الإخوان، بدأت ‘المفاصلة’، أي الالتزام إما بمنهج ‘الإخوان المسلمين’ أو بمنهج ‘فتح’، وكان هذا أول فتيل يشتعل بين الحركتين، بعد ذلك جرت المياه طبيعية في النهر، وجرى تفاهم مشترك عام 1968 على إنشاء قواعد الشيوخ في شمال الأردن وخوض معارك ضد الاحتلال الإسرائيلي، حيث كان الإخوان المسلمون يعتبرون أنفسهم سابقين لفتح (وهم كذلك بالفعل) بالعمل الجهادي في حرب الـ 48 بقيادة كامل الشريف ومعروف الحضري وغيرهما، ابتداء من قطاع غزة وصولا لبيت لحم وحتى مشارف القدس، بينما كانت حركة ‘فتح’ تعتبر نفسها (وهي كذلك بالفعل) السباقة في إطلاق الرصاصة الأولى في كانون الثاني/ يناير 1965، وعندما انطلقت الانتفاضة الأولى في عام 1987 نزل الإخوان المسلمون في قطاع غزة للشارع، وبعد ذلك في الضفة الغربية، ثم انضمت ‘فتح’ وبقية فصائل ‘منظمة التحرير’ في عام 1988 تحت راية ‘القيادة الموحدة’ للانتفاضة، بينما لم يكن من الممكن أن تنضوي ‘حماس’ تحت راية ‘القيادة الموحدة’ لأسباب يطول شرحها (قيل يومها ان ميثاق ‘حماس’ يركز على إزالة الاحتلال الإسرائيلي من كل أرض فلسطين باعتبارها ‘أرض وقف إسلامي’)، كان تركيز حركة ‘فتح’ على تحرير أرض الـ1967 بعد اعتراف ‘فتح’ ومنظمة التحرير بقرار 242 في 1988، ثم ‘مؤتمر مدريد’، ومن بعده اتفاقية ‘أوسلو’ وانفجار الصراعات المسلحة والتصفيات الجسدية والاعتقالات المتبادلة بين الطرفين فتوسعت وتجذرت شقة الخلاف بين ‘فتح’ و’حماس’، وعندما فازت حركة ‘حماس’ بانتخابات التشريعي في عام 2006، رفضت ‘فتح’ وفصائل ‘منظمة التحرير’ المشاركة في الحكومة، واتهمت ‘فتح’ بالتخطيط مع ‘دايتون’ للإطاحة بحماس من قطاع غزة، وبمشاركة النظام المصري الفاسد بقيادة الرئيس السابق (المخلوع) والاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة وإسرائيل، وتم تبادل الاتهامات بالفساد والخيانة والعمالة في محاولات مستميتة (ومبتكرة أحيانا) من الطرفين لتشويه الطرف الآخر، وليس صحيحا أن الخلاف الفتحاوي الحمساوي مدته أربع سنوات فقط، بل هو خلاف منذ النشأة الأولى وعيب خلقي منذ الولادة من رحم واحد وإن كانت الولادة في كلتا الحالتين تمت في زمنين مختلفين في طبيعة الأمور وفي طريقة قطع الحبل السري في حالة ‘فتح’ وتثبيت الحبل السري في حالة ‘حماس’، والآن جرت مياه كثيرة في النهر الفلسطيني والنهر العربي وتحديدا المصري والسوري، ففي حين تشهد المياه المصرية تقاربا وتفاهمات مصرية بين رجال العهد الجديد والإخوان المسلمين (الرحم الأصلي) فإن المياه السورية تشهد (أو سوف تشهد قريبا) تباعدا واختلافات بين النظام السوري الحالي والإخوان المسلمين (الرحم الأصلي) تحت سنابك المدرعات والادعاءات الدائمة بوجود مؤامرة إرهابية (كما حدث في حماة سابقا)، والآن فإن الإخوان المسلمين في مصر لطمأنة رجال العهد الجديد فإنهم يرفعون شعار (الدولة المدنية) وبالتالي فإن ‘حماس’ لن تتنكر لهذا الشعار مع رجال العهد الجديد في مصر، وسوف يكون اقتراب ‘حماس’ من المصريين بنفس القدر في ابتعاد ‘حماس’ عن السوريين، لاسيما أن نظام الحكم في سورية لم يطلق رصاصة واحدة في الجولان المحتلة ناهيك عن تحرير فلسطين، وسوف تبقى المصالحة الفتحاوية الحمساوية مرهونة بسياسات الإخوان المسلمين (الرحم الأصلي) في كل من مصر وسورية، فإذا استمرت المصالحة الإخوانية المصرية فالمصالحة الحمساوية الفتحاوية مستمرة، لاسيما أن النظام الحاكم في سورية لم يعد قادرا على الهلفطة النضالية والمتاجرة بقضية فلسطين لدخوله (المنتظر قريبا) في الصراع الدامي مع الإخوان المسلمين، الذين تجسد دورهم الفاعل في الثورة المصرية وقد خرجوا منها بمكاسب حقيقية ربما تجعلهم يعيدون النظر في كل تكتيكاتهم السياسية بالانخراط الحقيقي في الجهود السلمية (التفاوضية) التي سوف تؤدي لقيام الدولة الفلسطينية، وبما أن الإخوان المسلمين فصيل وطني قدم الكثير للوطن وللقضية الفلسطينية ومن حقه الاشتراك الكامل في إدارة كل أمور الوطن تبعا لحجمه الحقيقي وبالوسائل المدنية في دولة مدنية، فإننا نقول لهم أهلا وسهلا بكم شركاء مع الجميع في صنع الحياة حتى لو كانت تفاهماتكم وشعاراتكم بعد الثورة المصرية مجرد مناورة سياسية فقد قدمتم لفلسطين بهذه المصالحة أملا حقيقيا في إمكانية الوحدة الحقيقية للشعب الفلسطيني من أجل استرداد أرضه وعودة كل أبنائه من المنافي، لتصبح الدولة الفلسطينية جديرة بأن تحمل اسم فلسطين، لقد قدمتم (أملا) حتى لو كان مجرد مناورة سياسية، لكنكم لم تقدموا مصالحة حقيقية تؤدي لوحدة حقيقية للشعب الفلسطيني فقط قدمتم (أملا في وحدة الشعب الفلسطيني) ونحن نشكركم على (الأمل) وننتظر تأكيداتكم على أن ما قدمتموه ليس مجرد مناورة سياسية. ‘ روائي مصري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية