زئيف تسحورلم يكن مساء يوم الذكرى هذه السنة مختلفا عما سبقه. امتلأ مكان التخليد بقمصان بيضاء للمتذكرات والمتذكرين. كان شباب كثيرون وإن كانت الأكثرية الكبيرة من أبناء الجيل الذين شاركوا في الحروب الكبيرة. كانت الأناشيد نفس الأناشيد، فقد سمعنا في الطريق الى الموقع نشيد ‘باب الواد’ و’صدقيني سيأتي يوم’. عندما بدأت المراسم، تلت فتاة ما بصوت محترف ‘هنا أُلقيت جثثنا’. وأنشدت جوقة محترفة ‘نشيد الخلاّن’. وتلا الساسة خطبهم من سنين سبقت، وكل ذلك أثر كما ينبغي.يصعب أن نُبين ما هو الشيء الذي انطبع. عندما تحدث قائد بانفعال عن اولئك الذين ‘أوصونا بالحياة’، فكرت كما في كل سنة في ‘كفري’، فقد أوصاني. في ذلك القصف المفاجىء وقف على مبعدة أمتار عني. أصابته قذيفة الرجم في كتفه. ويبدو انه بسبب ان الجسم البشري ليّن جدا فان الرأس الذي يفترض ان ينفجر حينما يمس الارض لم ينفجر وهكذا لم تنفجر القذيفة الضخمة، 120 مللم. كانت قوة الطيران كافية لقتل كفري الذي أوصانا بموته نحن الواقفين قربه، بالحياة.عندما تابع القائد وتحدث عن الموتى الذين لم يموتوا عبثا، رأيت إزاء عيني صورة دورة خريجي الضباط. قُتل واحد من كل خمسة من دورة خريجينا قبل ان تتم له ثلاثون سنة وأكثرهم في حرب يوم الغفران، ومات كل واحد منهم عبثا. عبثا. نحن نعلم اليوم أكثر عن بعثة روجرز، وزير الخارجية الامريكي، الذي جاء الى القدس في 1971 مع اقتراح سخي لاتفاق سلام وافق عليه حاكم مصر السادات. ورفضت غولدا ودايان الاقتراح باحتقار. ‘شرم الشيخ بلا سلام أفضل من سلام بلا شرم الشيخ’. ونحن نعلم الآن أكثر بالبواعث المريبة لقرار بيغن وشارون على الخروج الى حرب لبنان. مكثنا سنين هناك نقتل ونُقتل عبثا.عندما بلغت حلاوة اللسان غلعاد شليط قال ييكي ‘يكفي’. ييكي الذي كان قائد سرية في ‘لواء لم يُجند’ وتحمل في الأساس عبء احتلال بيروت الغربية، بدأ السير. مضينا نحن الثلاثة من خريجي اربع حروب: الايام الستة والاستنزاف وحرب يوم الغفران ولبنان، بلا كلام.أتينا مراسم الذكرى التي أُجريت غير بعيد عن الموقع الرسمي. لم يسمحوا لنا بالدخول فلم نكن مسجلين ولم يكن يوجد مكان أصلا. وقفنا بعيدين شيئا ما، منتمين وغير منتمين. هناك ايضا حضرت في أعلى أرواح حسني النواصي والوجوه الذين سقطوا قبل أوانهم. وكان الطبق الفضي الوحيد ايضا مملوءا بنعوت الدم والدموع، لكن الأخ والأخت اللذين رثوهما هناك كانا ابنين متبنيين.هناك، في المراسم الفريدة لم يكن إلهنا وإلههم رحيما جدا وكذلك المتحدثون ايضا. حرص المنظمون على تقسيم دقيق لمجموعة التأبينات وكان هناك فلسطيني ويهودي وعربي من اسرائيل. والفلسطيني على نحو ما يتهم دائما واليهودي يحاول التسويغ دائما. مثلت العرب درزية في الثانية والعشرين من بيت جن، قُتل اثنان من اخوتها إذ حاربا في الجيش الاسرائيلي. تحدثت بألم، وبغضب في الأساس، عن أخويها القتيلين اللذين قتلا اخوتهما العرب. ونحن، ممن صفة حياتنا المهمة هي خريجو حروب شعرنا أننا بقينا وحدنا تماما.يديعوت 11/5/2011