توافق امريكي صيني على الصعيد الاقتصادي مع تجنب اي مواجهات حول سعر صرف اليوان

حجم الخط
0

واشنطن – وكالات الانباء: ابدت القوتان الاقتصاديتان الاوليان في العالم الولايات المتحدة والصين في واشنطن توافقهما على الصعيد الاقتصادي بتجنبهما اي مواجهات حول الموضوع الخلافي الاول بينهما وهو سعر صرف اليوانن فيما افضى الحوار الاستراتيجي والاقتصادي الثالث بين الولايات المتحدة والصين الى ‘اطار شامل اميركي/صيني لتشجيع نمو وتعاون اقتصاديين متينين ومستديمين ومتوازنين’. وأكد هذا الاطار مجددا امس الاول على الالتزامات التي قطعت ضمن مجموعة العشرين لكبرى الدول الغنية والناشئة، وكرر ان الولايات المتحدة تريد العيش وفق مواردها للحد من اقتراضها من دول مثل الصين، فيما الصين تعتزم تركيز اقتصادها اكثر على الطلب الداخلي لخفض صادراتها الى اسواق مثل السوق الاميركية. غير ان الوضع لم يشهد اي تغيير بالنسبة للخلاف الكبير القائم بين واشنطن وبكين حول قيمة صرف اليوان. وكانت الصين قررت في حزيران/يونيو السماح بارتفاع قيمة عملتها مقابل الدولار، بعدما ظل سعر اليوان ثابتا لسنتين. وارتفع منذ ذلك الحين بنسبة 5.2′ وفق وتيرة تراها بكين مناسبة جدا فيما تعتبرها واشنطن غير كافية. وتمسك الوفد الصيني ومضيفه الاميركي بموافقهما خلال الحوار السنوي الذي استمر يومي الاثنين والثلاثاء. وادى هذا الجمود الى تسوية ترجمت في اعلانهما المشترك بالقول ‘يتعهد بلدانا بالتعاون مع بلدان اخرى للحفاظ على استقرار البيئة النقدية الدولية. الولايات المتحدة تتعهد بالتيقظ حيال تقلبات مسرفة في اسعار الصرف، والصين تتعهد بالاستمرار في زيادة المرونة في سعر صرف الرنمينبي (الاسم الرسمي لليوان)’. وعلق وزير الخزانة الاميركي تيموثي غايتنر خلال مؤتمر صحافي مساء الثلاثاء ‘نأمل ان تتخذ الصين قرارا بالسماح لسعر الصرف بالارتفاع بسرعة اكبر وبهامش اكبر مقابل عملات شركائها التجاريين’. من جهته لم يتطرق رئيس الوزراء وانغ كيشان الى الموضوع. واكتفى بالقول ‘اتفقنا على انه في ظل البيئة الاقتصادية البالغة التعقيد التي نشهدها اليوم، يترتب على بلدينا تعزيز التعاون والتواصل بينهما بشكل اكبر على صعيد سياسة الاقتصاد الكلي’. وتمكنت الولايات المتحدة من حمل الصين على تجديد وعدها بوضع حد للافضلية الوطنية التي تمنحها في الاسواق العامة، واعطت الصين ضمانة بان الحكومة الاميركية ستواصل دعم عملاقي اعادة تمويل القروض العقارية فاني ماي وفريدي ماك اللذين تعتبر الصين من كبار دائنيهما. غير ان عملية تحرير الاقتصاد الصيني الذي يسجل نسبة نمو سنوية تتراوح بين 9 و10′ لعدد سكاني قدره 1.34 مليار نسمة، سيتواصل على ما يبدو بالوتيرة التي تقررها بكين. ويقوم تباين بين الوسائل التي تقترحها كل من الدولتين لمعالجة العجز الهائل في الميزان التجاري الاميركي تجاه الصين (273 مليار دولار عام 2010). واذ يطالب الصينيون بالسماح للشركات الاميركية بتصدير تكنولوجيتها بحرية اكبر، الامر الذي ترفضه واشنطن خوفا من التزوير، تدعو الولايات المتحدة لفتح السوق الصينية للمنافسة الاجنبية، سواء في الصناعة او في المالية. وتعهد البلدان اللذان يلجآن بانتظام الى هيئات التحكيم التابعة لمنظمة التجارة العالمية لحل خلافاتهما، ب’تسوية النزاعات التجارية والمتعلقة بالاستثمارات بطريقة بناءة بالتعاون بينهما وبما يعود بفائدة للبلدين’. وبالاجمال تمخض الحوار الاستراتيجي الاقتصادي السنوي عن نتائج فيما يتعلق بالقضايا الاقتصادية أفضل مما توقعه بعض المحللين غير أن كثيرين يتشككون في أن تترجم وعود الصين بفتح أسواقها الى فوائد ملموسة بالنسبة للشركات الأمريكية.

وتكتسب المحادثات بين كبار المسؤولين الأمريكيين والصينيين أهمية إضافية لأن السياسة الداخلية قد تعرقل عملية اتخاذ القرار العام القادم قبل انتخابات الرئاسة الأمريكية والخلافة في القيادة الصينية.

وفي حين تم إحراز تقدم في عدة جوانب على المسار الاقتصادي فإن التقدم على صعيد القضايا الدبلوماسية الشائكة كان ضئيلا.

وقال ايسوار براساد من معهد بروكينغز في واشنطن ‘نتيجة هذه الجولة من الاجتماعات تظهر تفاهما واضحا من الجانبين لأن الدولتين بينهما مصالح اقتصادية طويلة الأمد وهناك مجال لإبرام صفقة تحقق منفعة متبادلة.’واستطرد قائلا ‘النقاط الحقيقية المثيرة للتوتر تتعلق بالقضايا السياسية والأمنية بما في ذلك حقوق الانسان.’وفي مقابلة أجريت الشهر الماضي مع مجلة (ذي اتلانتيك) ونشرت بمجرد انتهاء المحادثات قالت كلينتون إن الخلافات بشأن حقوق الانسان لن توقف تواصل الولايات المتحدة مع الصين.

ووفقا لنص مكتوب نشرته وزارة الخارجية قالت كلينتون ‘نحن لن نتوقف عن التعامل مع الصين بسبب اعتقادنا بأن سجلها لحقوق الانسان مؤسف.’وعبرت الدولتان عن نفس موقفهما السابق من كوريا الشمالية وقاومت الصين الضغوط الأمريكية للتحرك بقوة اكبر لإقناع بيونجيانج بالتراجع عن المواجهة واستئناف محادثات نزع السلاح النووي.

واتفق الجانبان على تعزيز التنسيق بشأن افغانستان وبحثا الاضطرابات في العالم العربي.

كما أكدا موقفيهما من ايران دون الإعلان عن جديد. وأيدت الصين على مضض فرض الأمم المتحدة عقوبات تهدف الى كبح جماح الطموحات النووية لطهران لكن مسؤولين أمريكيين قالوا إن بعض الكيانات الصينية غير ملتزمة بها وحثوا بكين على تشديد إجراءاتها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية