بروكسل ـ ا ف ب: تثير امكانية اعادة المراقبة عند الحدود الوطنية في بلدان اوروبا التي تنتمي الى فضاء شنغن والمطروحة أمس الخميس في بروكسل على نقاش اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الاوروبي، تحفظات ناجمة عن خشية استخدامها لغايات شعبوية.
وتسببت الحكومة الدنماركية في خلق اجواء من الاحراج باعلانها اعادة المراقبة الجمركية الدائمة عند حدودها الوطنية مع المانيا والسويد لمكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة.
وقد اعلنت الحكومة الدنماركية القرار نزولا عند ضغط حزب الشعب الدنماركي (يمين متطرف) الذي يعارض الهجرة، بدون اي تشاور مسبق مع الدول الاخرى المعنية وقوبل فورا بانتقادات في البرلمان الاوروبي المجتمع في ستراسبورغ في جلسة عامة.
واعتبر الاشتراكيون ان ‘حفاري قبور اوروبا يشتدون تطرفا’ واضافوا منددين ‘فتحت الابواب وتغتنم احدى حكومات اوروبا الاكثر تطرفا في اليمين الفرصة لتتسلل منها’. من جانبه حذر زعيم الليبراليين ورئيس الوزراء البلجيكي السابق غي فرهوفستادت من ان ‘مخاطر الاخلال بالنظام العام لا يمكن تفاديها بشكل فعال باجراءات محض وطنية عند الحدود’. وحاول وزير الاندماج الدنماركي سويرن بيند التقليل من اهمية الانتقادات حين قال ‘تفتعل حكايات كثيرة حول قرارنا (…) لكننا لن نعود الى فرض مراقبة جوازات السفر والاشخاص’. غير ان قرار كوبنهاغن احرج شركاءها ورفض وزير الداخلية الايطالي روبرتو ماروني العضو في رابطة الشمال الحزب المناهض للاجانب، الادلاء باي تعليق لدى وصوله الى بروكسل.
ورد على اسئلة الصحافيين بالقول ‘ليس لدي ما اقوله بهذا الصدد، هل من سؤال آخر؟’. واقر دبلوماسي بان ‘الضرر قد حصل’. واقر رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو بقلقه ازاء النزعة نحو العزلة المسجل في عدة دول نزولا عند ضغط الحركات الشعبوية والمعادية للاجانب. وقال الثلاثاء امام البرلمان الاوروبي ‘اننا حددنا بعض المشاكل في ادارة شنغن لكن يجب علينا ان نتفادى الهروب الى الامام في حل المشاكل لان ذلك يعطي مبررات للشعبويين والمتطرفين الذي يريدون الطعن في مكسب الانتماء الى الاتحاد الاوروبي’. واكد انه ‘حان الوقت لاحتواء النزعات السيئة من بدايتها’، لكن في اليوم التالي اعلنت كوبنهاغن اعادة المراقبة عند حدودها الوطنية.
وتدافع فرنسا وهي من قدم الاقتراح عن ‘تعزيز قدرات رد اوروبا على اوضاع استثنائية’. ودعا المفاوضون الفرنسيون الى ‘تفادي المبالغة في المواقف’. وقال وزير الداخلية الالماني هانس بيتر فريدريتش ‘لا بد من ان نحدد سويا تلك الحالات الاستثنائية’ رافضا فكرة اقامة ‘قلعة اوروبية’ والطعن في فضاء شنغن بدون جواز سفر.
ويذكر الاقتراح قصور دولة عضو في شنغن عن مراقبة جزئها من الحدود الخارجية وتدفق عدد ‘كبير وغير متوقع’ من المهاجرين.
اما الحكومة الاسبانية فأبدت تحفظا لكنها لم ترفض الاقتراح اذا سمح ‘بتكييف شنغن مع مختلف الوقائع’ كما اوضح الوزير الاسباني المنتدب المكلف بالأمن انطونيو كماتشو.
من جانبها قالت المفوضة الاوروبية المكلفة بالهجرة سيسيليا مالمستروم ان ‘الوضع في شمال افريقيا يدفعنا في اوروبا الى ترتيب بيتنا’. وخلصت الى القول ‘لكن ذلك ليس مبررا لاعادة المراقبة عند الحدود الوطنية’.