كل موت في أفغانستان هو موت مبكر

حجم الخط
0

لقمان محمودالحياة مليئة بالمآسي التي تحدث يومياً مع الشعوب المغلوبة على أمرها. هذا ما تقوله رواية (ألف شمس مشرقة) للأفغاني خالد حسيني، الزاخرة بالظلم والحرب والموت والتشرد، حيث يمكننا القول أن غاية الرواية الاساسية هي تعرية الواقع الافغاني، طيلة الخمسين سنة الماضية، من خلال تسليط الضوء على الظروف السياسية والتاريخية لافغانستان منذ الحكم الملكي، ومروراً بالغزو السوفييتي وما تلاه من تناحر بين الاحزاب، إلى حكم طالبان، وانتهاءً بالغزو الامريكي. حيث يعتمد خالد حسيني في هذه الرواية (الصادرة حديثاً عن دار سردم للطباعة والنشر – السليمانية 2011، ترجمة آزاد البرزنجي) على الأمل العنيد المزروع في قلوب نساء أفغانستان على مدار ثلاثة عقود، من خلال امرأتين أفغانيتين هما مريم وليلى، اللتان تبددان الظلمات بألف شمس مشرقة، في أرضٍ ما زالت قادرة على استقبال الحياة أيضاً. تبدأ الرواية بالبطلة مريم، التي تعي ذات يوم أنها ولدت من علاقة غير شرعية، والتي تعيش مع امها في منطقة خارج مدينة ‘هيرات’ في بيت صغير وبائس، لذلك تقرر بهذه الطفولة البريئة زيارة والدها جليل، في مدينة ‘هيرات’ دون علم امها، لكنهم اخبروها أن والدها غير موجود، على الرغم من سيارته المركونة أمام باب منزله. من هذا الألم الطفولي سنتعرف أكثر على مريم، التي ستنحو بحياتها نحو آلام أكبر وأصعب، وخاصة حينما تتزوج من رجل عمره خمس وأربعون سنة، وهي ما تزال بنت الخمس عشرة سنة. من تسلسل هذه الأحداث، نجد أن كل موت في أفغانستان هو موت مبكر، حيث تحاكم مريم بالإعدام على أيدي الطالبان، الذين اكتسحوا كل الفصائل الدينية الاخرى، ليبدأ معهم مسلسل الارهاب الديني، حيث كل شيء حرام: الموسيقى، السينما، والصور، ومعهم جاء أيضا التحجب الكامل للنساء، وعدم الخروج من البيوت. بهذا الموت ‘المعنوي’ يتم ضرب عنق مريم ‘المادي’ لتنتهي بذلك حياة المأساة والالم التي عاشتها. فثمة اشارة واضحة في الرواية إلى أن النساء الافغان، ورغم الاضطهاد والزواج الاجباري والاغتصاب، والرجم والتشويه الجسدي والروحي، ورغم التعامل معهن وكأنهن غنائم حرب، فإنهن يجرؤن على الأمل وعلى الحلم. هكذا تجرأت مريم على الأمل، وهكذا ضحت من أجل ‘ضرّتها’ ليلى كي تمضي مع طارق وتتزوجه، حيث سيمضيان معا عاما كاملا في باكستان، ثم يقرران العودة إلى كابول بعد اجتياح القوات الأمريكية لها كبداية جديدة لاعادة اعمار الحياة والموت جنبا الى جنب في أفغانستان المغلوبة على أمرها.* شاعر وناقد سوري من أعماله المطبوعة:- أفراح حزينة (شعر) دار دانية، دمشق 1990- خطوات تستنشق المسافة: عندما كانت لآدم أقدام (شعر) منشورات النسر الأبيض، بيروت 1996- دلشاستان (شعر) دار الحداثة، المغرب 2001- إشراقات كردية: مقدمة للشعر في كردستان، سلسلة خاصة بمهرجان كلاويز الثالث عشر 2009، العراق اقليم كردستان – السليمانية- مراتب الجمال: قراءات في الشعر الكردي الحديث، دار سردم للطباعة والنشر، كردستان العراق ـ السليمانية 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية