يا لهذه الكتابة

حجم الخط
0

مصطفى علوشثمة كتابات صحافية عاهرة، نعم كتابات عاهرة، تستجدي رضا قيصر وحاشيته وتصب في خانة البحث عن مكافأة مالية حتى لو كانت بمئات الليرات. كتاب جاؤوا إلى عالم الصحافة بعد إخضاعهم لدورات تثقيفية في أهمية الطاعة والولاء، كتاب لم يخرجوا من بيوتهم حتى إلى المقهى، لم يسمعوا حتى أبناءهم. كتاب وإعلاميون يسيرون في خط الطاعة حتى نهاية العمر، وكل همهم البحث عن كرسي، أي كرسي، حتى ولو كرسي في جنازة. هذه النماذج من الكتاب، بدأت تكتب عن الوحدة الوطنية في بلدنا سورية، كأننا نحتاج إلى دروس في الوحدة الوطنية، والشعب السوري من أبسط فلاح إلى آخر مثقف شعب وطني بامتياز ولايحتاج إلى دروس في الوطنية أو في الوحدة الوطنية. كل ما يحتاجه هذا الشعب هو الصدق والحرية، وهذه الحرية ليست علكة تدور في فم الانتهازيين واللصوص ممن نهبوا البلاد وروعوا العباد طيلة سنوات وسنوات، هذه الحرية حالة من الشرف الدائم، الحرية لا تتحمل تغيير اللون والصباغ إذا تغير الحلاق. هي هذا الشيب الحقيقي الذي احتل رؤوسنا ونحن نسير نحو نهايات أعمارنا ونحن ننتظر، ننتظر الوعود التي يعدنا بها مرة وزير ومرة رئيس حكومة، ولأن هذه الوعود كثرت إلى درجة كبيرة بتنا بحاجة إلى معقب معاملات (فهلوي) لنعرف أين صرنا وإلى أين نسير؟ لذلك ضمن هذا المناخ يأتي بيان اتحاد الكتاب العرب ليصب في خانة النفاق العام لأنه أيضاً يقدم لنا دروساً في الوحدة الوطنية (إن الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية لشعبنا ومصدر قوته الأولى في تصديه لكل المؤامرات… ). نحن في سورية نستيقظ على فكرة المؤامرة، وننشد طيلة النهار نشيد المؤامرة، وننام ونحن نحلم بالقضاء على المؤامرة، لا أحد يعرف إحداثيات هذه المؤامرة، لا أحد يعرف من هم الضالعون بها، وأين هم لنحاكمهم. منذ أيام أطل التلفزيون السوري علينا بقصة مجموعة إرهابية مندسة بعضها ينتمي للإخوان المسلمين، سأصدق كل كلمة في اعترافات هذه المجموعة، ولكن لماذا لا تحاكمونها علانية وتحكمون على أعضائها بالإعدام إذا كانوا يستحقون ذلك؟ لماذا لا تحاكم كل المجموعات الباقية في السجون علانية ليرتاح قلبنا ونقول: ‘قضينا على المؤامرة’؟ بعد القضاء على المؤامرة سنقول للمتظاهرين المسالمين امشوا باطمئنان لأن المؤامرة كشفت وتم القضاء عليها! في هذه الأيام العصيبة يكثر العارفون بخفايا المؤامرة، مع أنهم تربوا فقط على نشيد الطلائع والشبيبة، ويكثر الخائفون على مزاياهم وعلى فتاتهم لذلك تراهم يصرخون في مختلف الفضائيات يتحدثون عن كذب الفضائيات العربية، مع أن هذه الفضائيات غير مسموح لها بالعمل العلني والطبيعي في سورية، هي تعمل اعتماداً على شهود عيان يخافون من ذكر أسمائهم، والطريف أن الكثير من موظفي المكاتب في صحافتنا المحلية يتحدثون عن أجندات امبريالية توجه هذه الوسائل الإعلامية العربية والأجنبية. حسناً حبذا لو تتكرمون علينا وتقولون ما هي الأجندة التي توجه هذه الفضائيات إذا نشرت صور فيديو وصلت إليها من مواطنين سوريين، صوراً تحكي قصص العذاب والتعذيب مثلاً! طبعاً حماة فكرة المؤامرة يكذبون كل كلام لا يصب في خانة المؤامرة كأن الذين يتظاهرون ينتمون لكوكب الزهرة أو المريخ، كأن الكلام عن الحرية كلام متآمر! ألم أقل منذ البداية أن هناك كتابات عاهرة، كتابات لا ترى أبعد من السيارة التي تم تحصيلها بفعل النفاق العام، كتابات ستحتاج عمراً لتفهم أن الشهداء الذين سقطوا، كل الشهداء، مدنيين وعسكريين وعناصر أمن، هم أبناء سورية؟ نعم نحن لا نريد لأية قطرة دم أن تنزف، سورية التي نريدها لنا جميعا، نريدها خيمة واحدة قد نختلف تحتها، وقد يعلو صوتنا، ولكن دون الوقوع في لغة التخوين والتخويف، دون الوقوع في لغة (الشباب في انتظارك)، نعم نريد أن نرى بلدنا يتغير نحو الأفضل لا نريد العنف، وننبذه أياً كان مصدره، ولكن رجاء لا تساووا الجلاد بالضحية؟ منذ سنوات ونحن نكتب وغيرنا يكتب و نحذر من الفساد المتراكم، نحذر من المظالم التي ترعرعت في ظل الصمت العام والخوف العام. أسماء كثيرة في وسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية كتبت في الشأن الاقتصادي والاجتماعي وفي السياسي تلميحاً، ولكن ماذا نفعل إذا كانت آذان القيادة السياسية مشغولة في التصدي للمؤامرات فقط؟

؟ يا الله ما أكبر هذه المؤامرة! يا الله ما أكبر هذه المؤامرة التي تستدعي أن تظل أبواب الوزراء مغلقة ومثلها أبواب المحافظين، ومثلها أيضاً أبواب المديرين العامين، (طيلة عملي الصحافي لم أتصل بمدير عام إلا وكان في اجتماع مغلق) أبواب مغلقة في وجه الإعلام المحلي، ومغلقة في وجه الناس العاديين الذين لايملكون سوى أقدامهم وأحلامهم. ومع ذلك نقول مع الناس العاديين كل ما نريده كما يقول مارسيل خليفة (عيشة كريمة ولقمة حلال) لقمة حلال بعد أن صار المال الحرام بحجم التلال، بعد أن صار الفساد والفاسدون أقوى من الدولة كما يقول الأستاذ حسين العودات. لذلك أيتها الكتابات العاهرة، خففي قليلاً من عهرك العام، واغسلي أرجلك بالتراب واخرجي من وراء المكاتب نحو الناس الذين يريدون العيش بسلام وأمان وكرامة وحرية أيضاً[email protected] كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية