اريكا سولومون دبي: فجأة هبت شابة في قاعة احتفالات بإحدى الجامعات المزينة بأعلام الإمارات لتتحدث وسط زملائها الذين يحضرون أول مناقشة سياسية مفتوحة في حياتهم. تقول الفتاة بصوت عال وسط تصفيق حذر ‘أحيانا لا يأتي التغيير بالأدب وضبط النفس. في أحيان يجب أن تتسخ يداك’. وحتى الآن تفادت الإمارات المحصنة ضد المعارضة السياسية بفضل ثروتها النفطية الهائلة والنمو السريع موجة الاحتجاجات التي تجتاح العالم العربي وأسفرت عن سقوط رئيسي مصر وتونس.
ويشعر الإماراتيون الأكبر سنا الذين يتذكرون كيف كانت أسرهم تسكن في قرى متواضعة تعيش على الصيد بالرضا عن التزام الصمت السياسي لأن حكامهم حولوا الدولة الصحراوية الساحلية الى مركز تجاري زاخر بناطحات السحاب. لكن للمرة الأولى بدأ الجيل الأصغر سنا يتساءل عن ثمن سكوت آبائهم.
وقالت شابة (21 عاما) ترتدي عباءة سوداء ‘أنا ميسورة الحال. لا أحتاج الى ثورة لأنني جائعة. أريد حريتي وكرامتي’. وقالت إن اسمها علياء لكنها أشارت الى أنه اسم مستعار خوفا من ملاحقة قوات الأمن لها. وأضافت ‘علياء بعد الثورة المصرية لم تعد كما كانت. الآن نعرف ما يستطيع الشباب القيام به’. وهي ليست وحدها. يتساءل عدد صغير من الطلبة الإماراتيين الاخذ في الازدياد على موقعي تويتر وفيسبوك كثيرا لماذا لا يسعون الى الحصول على نفس التغييرات الديمقراطية التي طالبت بها احتجاجات شعبية في أجزاء أخرى من العالم العربي. وهم يتساءلون لماذا لا يتمتع الا جزء صغير من المواطنين بالحق في الإدلاء بأصواتهم لانتخاب المجلس الوطني الاتحادي وهو شبه برلمان لا يتمتع بصلاحيات. وهم يريدون أن يكون لهذا البرلمان صلاحيات تشريعية.
يقول المحلل الاماراتي والأستاذ الجامعي عبد الخالق عبد الله إن التغيير لا مفر منه لكنه لن يحدث بين عشية وضحاها. وأضاف ‘أعتقد أن البلاد ربما بعد خمس سنوات ستكون اكثر ديمقراطية واستقرارا’. ويقول مسؤولون إماراتيون إنه يجب تطبيق الإصلاحات تدريجيا. لكن الشباب لا يطيق صبرا. وقالت علياء ‘الزمن تغير وهم بحاجة الى تغيير عقليتهم… يتصرفون كأننا أطفال. نحن واعون ومتعلمون’. وبعد أول منتدى سياسي أقامته جامعة الإمارات والذي اتسمت مناظراته بالتحفظ مقارنة بمناظرات في أماكن أخرى حرص بعض المشاركين على مناقشة أفكار لاجتماعات جماهيرية في المستقبل ربما تتعلق بالإصلاح السياسي او كيفية إنفاق الثروة النفطية لبلادهم.
ويعتزم آخرون الاجتماع سرا تجنبا لإثارة انتباه قوات الأمن. ولم تغفل الدولة عما يدور بينهم همسا فحاولت تحسين جودة الحياة في ظل الثورات العربية التي تجتاح دولا قريبة ومن أسبابها المشاكل الاقتصادية.
وفي البداية كان يبدو أن الاحتجاجات بعيدة سياسيا وجغرافيا عن منطقة الخليج لكن الاضطرابات المستمرة وصلت البحرين وسلطنة عمان في حين شهدت السعودية والكويت احتجاجات محدودة.
في منطقة الخليج لم تتأثر الإمارات وقطر بهذا حتى الآن. وتتمتع الإمارات بثامن اكبر نصيب للفرد من الدخل على مستوى العالم.
وتعهدت الإمارات مؤخرا بتخصيص 1.6 مليار دولار للبنية التحتية في شمال الإمارات الأقل نموا والذي يعتبر اكثر عرضة للاضطرابات من دبي المركز التجاري او ابو ظبي العاصمة الاتحادية.
ورفعت الحكومة معاشات التقاعد للعسكريين بنسبة 70 في المئة وتدعم الخبز والأرز. وتعتزم زيادة نسبة المواطنين الذين يجب ان تعينهم الشركات العاملة في البلاد التي يمثل الأجانب 85 بالمئة من سكانها. وتقترح فاطمة وهي صديقة علياء التركيز على المشاكل الاقتصادية التي تعد اكثر إلحاحا بالنسبة للمواطنين في ثالث اكبر مصدر للنفط في العالم والذين يشتكون من أن خدمات الصحة والتعليم دون المستوى على الرغم من ثروة الإمارات.
ويشكو كثيرون من البطالة التي تبلغ نسبتها 23 في المئة على الرغم من أن الإحصائيات الرسمية تقول إن المعظم عاطلون باختيارهم.
وقالت فاطمة التي ترتدي ملابس عصرية تحت عباءتها ‘الشباب لا يستطيعون الحصول على وظائف. المستشفيات سيئة… وهذه دولة غنية؟’ويقول نشطاء طلابيون إن حاجز الخوف هو العقبة الأكبر. ويستغل مؤيدو الوضع القائم أيضا شبكة الإنترنت لتأكيد وجهة نظرهم.
ونشرت على موقع فيسبوك صور لوجوه بعض النشطاء واسمائهم فوق حبل مشنقة مصحوبة برسالة تطالب بإعدامهم بوصفهم ‘خونة.’ وألقت الشرطة القبض على خمسة نشطاء وقعوا التماسا في ابريل نيسان يطالب بالإصلاح الديمقراطي. واتهموا بإهانة زعماء الإمارات وتهديد الأمن القومي. وفي الأعوام الماضية تم سحب الجنسية من بعض النشطاء وفصلهم من وظائفهم. وقالت فاطمة ‘نحاول لكنني لست متفائلة… الناس خائفون جدا حتى ولو كان لديهم دافع داخلي.'(رويترز)