المشاهد العربي للقنوات الفضائية اصبح في حالة من الشد الذي خلق عنده وضعا من العصبية والانشداد، حتى وصل به الامر الى ان يخرج الى الشارع من دون ان يعرف ماهو الهدف من خروجه. ويدور في ذهنه العديد من المشاكل وهو يسأل نفسه هل هو معترض على اسلوب عيشه هل هو عاطل او سياسي مطارد او هو طالب فاشل؟ ام السبب هو القنوات الفضائية التي تصنع الحدث في بلدان هي في اغلب الاحيان يعاني شعبها من اضطهاد وبطالة وفقدان الممارسة الديمقراطية في اختيار ممثليه.. لذا وجدت قنوات فضائية مهمتها صناعة الحدث على اساس الخبر الذي يمكن ان يكون اساس لصناعة الحدث، وهذا الاسلوب نجحت به قناة الجزيرة الفضائية وتأتي الثانية قناة العربية.
وهاتان القناتان استخدمت اسلوب صناعة الحدث في بعض البلدان العربية وهيجت الشارع العربي من خلال اسلوب عرض الافلام التي تصور مطاردة المعارضين والمتظاهرين والمعتصمين، وحاولت هاتان القناتان استخدام بعض المعارضين المقيمين خارج بلدانهم لتحليل الحدث والحديث عن التغيير واسقاط النظام، وهذا ما حدث في ليبيا وسورية واليمن وتونس وان هدف هاتين القناتين بدأ ينكشف للمشاهد العربي، خاصة المشاهد الذي يقطن في نفس البلد الذي يخرج منه الخبر، ويكتشف كيف ان هاتين القناتين تحاولان توسيع الخبر حتى يصبح حدثا كبيرا لكي يكون هناك مبرر وذريعة لتدخل الدول الكبرى في الشأن الداخلي لهذه الدول التي تعاني من الاستبداد، حسبما نقل للمشاهد من خلال هاتين القناتين او القنوات المنضوية تحت ستار المعارضة في الخارج، التي تتلقى دعما من الدول الكبرى. وقد نجح هذا الاسلوب خلال حرب الخليج حيث استحدثت محطات اذاعية وتلفزيونية موجهة ضد العراق، واستخدمت عراقيين معارضين للسلطة الوطنية في العراق وشنت حملة عشواء استخدمت فيها كل وسائل التشويه وطريقة الحكم والسجون والتعذيب التي يمارسها النظام حسب ادعائهم، وخصصت امريكا الملايين من الدولارات لانشاء قناة الحرة التي تبث من الولايات المتحدة الامريكية وموجهة ضد العراق، اضافة الى تخصيص اذاعة باسم صوت العراق تبث برامجها من براغ، اضافة الى قنوات اخرى تبث من ايران تتحدث عن مظلومية الشيعة في العراق، وان هذا الاسلوب نجح الى حد كبير في سقوط النظام بمشاركة القوات العسكرية المحتلة… واليوم تغير الوضع فاصبح الاعلام هو الاسلوب الافضل في اسقاط الانظمة فليس هناك خبر وانما هناك صناعة حدث، من خلال اجراء مسح تقوم به بعض مؤسسات الاستطلاع والرأي المرتبطة بجهات دولية غربية والسفارات الموجودة في ساحتنا العربية وكيف تقوم بتسريب المعلومات الى الجهات الاعلامية المرتبطة بها او المدعومة منها، وبالخصوص قناة العربية المدعومة امريكيا والجزيرة التي تقوم بدور كبير في خلق حالة من الذعر لدى المشاهد عند عرض مشاهد مما يجري في سورية وليبيا واليمن حتى وصل الامر الى تدخل دول كبرى لانقاذ هذه الشعوب حسبما يدعون.. اذن اصبحت بعض القنوات التلفزيونية ادوات لصناعة الحدث المبني على خبر قد تكون نسبة مصداقيته 20′ او اقل. وليس غريبا ان نسبة المشاهدة لهذه القنوات تتجاوز 70′ لدى جمهور المشاهدين في وطننا العربي واصبحت مؤثرة في الشارع وتؤدي الدور المرسوم لها’في تغيير الانظمة وتشوية صورة الحاكم. اذن اي حدث في وطننا العربي مهما كان هو غذاء لهذه القناة لكي تكون قد ادت دورها في تشويه صورة العربي وتسيء لسمعة الفكر العربي القيادي في اسلوب ادارته الدولة والمجتمع. يضاف الى ذلك ضعف اعلامنا المحلي الذي يدار ويعمل بطريقة بدائية وغير مقنعة للمشاهد، مما جعله يذهب الى القنوات التي تعرض ما يشتهي والممنوع من الاخبار والمواضيع التي تستهدف تخريب العقول، واصبحت هذه المحطات تستقطب الكثير من مشاهدي الوطن العربي، ولان الكثير من العاملين في هذه القنوات، خاصة من هم على سدة قيادة كتابة وتحليل الخبر قد عملوا في محطات اجنبية وخاصة BBC وCNNاذن النتيجة والهدف معروفان، وان على المشاهد العربي ان يحلل ما حصل ويحصل من احداث في عالمنا العربي وكيف وصلت الامور الى ما وصلت اليه الان وكيف اصبحت صناعة الحدث هي الاساس بدلا من صناعة الخبر.
جواد البصري