آراء متباينة للنقاد بشأن قرار تأجيل عقد مهرجان القاهرة السينمائي

حجم الخط
0

القاهرة – د ب أ: اعتبر عدد من النقاد قرار إرجاء عقد مهرجان القاهرة السينمائي هذا العام إلى العام المقبل بسبب الأحداث الجارية في مصر قرارا خاطئا، مشددين على أن عقد المهرجان يبرز صورة مصر الحقيقية بعد الثورة. بينما حذر نقاد اخرون من الوضع الأمني والاقتصادي القائم حاليا في البلاد، الذي لا يسمح بإقامة المهرجان متفقين مع قرار تأجيله. وأصدر وزير الثقافة المصري عماد أبو غازي الأربعاء قرارا بإرجاء عقد المهرجان إلى عام 2012 نظرا لـ’عدم توافر الظروف الملائمة لانعقاده باعتباره المهرجان العربي الوحيد الذي يحمل الصفة الدولية رسميا’. واستطلع مراسل وكالة الأنباء الألمانية (د.

ب.

أ) اراء عدد من النقاد السينمائيين، حيث قال الناقد المصري الأمير أباظة إنه يرى ضرورة إقامة جميع الفاعليات الثقافية والفنية، خاصة الدولية منها حتى تعود الحياة الى طبيعتها، مشيرا إلى أنه إذا كان البعض يرى عدم تأثير ذلك على وضع المهرجان في القائمة الدولية فان الأثر الحقيقي سيكون على وضع مصر في الخريطة السياحية السياسية وشكلها أمام العالم بعد نجاح الثورة. وأضاف أباظة الذي يشغل منصب المدير الفني لمهرجان الاسكندرية السينمائي ‘لا أعتقد أن السينمائيين يوافقون على الإلغاء الذي يحاول وزير الثقافة المصري تجميله ويسميه تأجيلا’، مستطردا ‘بينما مهرجان كان السينمائي أهم مهرجان في العالم يحتفي بالثورة المصرية تلغي مصر جميع مهرجاناتها بدلا من أن تجعلها فرصة لتقدم للعالم فنونها وحضارتها’. واتفق معه الناقد أشرف البيومي قائلا: ‘يجب أن نتفق على ضرورة عقد مهرجان القاهرة نظرا لأهمية المهرجان كأحد الأحداث السينمائية العربية والعالمية، فالإلغاء يعني أن وزراة الثقافة لم تشعر بقوة الدبلوماسية الشعبية والقوة الناعمة للثورة المصرية التي بدأت برفع الحظر السياحي الروسي عن مصر وصولا إلى تأجيل سد الألفية بأثيوبيا حيث كان يجب مواكبة الثقافة والسينما للزخم السياسي والاجتماعي ولو بإقامة دورة استثنائية عن الثورة’. وأوضح بيومي أن تأجيل كل الأحداث الثقافية والفنية يؤدي إلى المزيد من التراجع الثقافي المصري، خاصة أننا نعلم أن فصل الاثار عن ميزانية وزراة الثقافة أصاب الأخيرة بخسارة كبيرة كانت سببا رئيسيا في التأجيل متمنيا أن يقيم السينمائيون نشاطهم الخاص بعيدا عن الأجهزة الروتينية الرسمية. بينما اختلف معهما الناقد وكاتب السيناريو وليد سيف قائلا: ‘أرى ضرورة إلغاء دورة هذا العام حتى يظهر المهرجان بالصورة اللائقة، حيث أنه من الصعب تدبير ميزانيته في ظل الظروف الحالية كما أنه من المستحيل الاعتماد على الرعاة والكل يعلم ظروف رجال الأعمال ناهيك عن الجانب الأمنى فكلنا نفاجأ كل يوم بكوارث ومستجدات فضلا عن التركيز الأمني في الفترة المقبلة من أجل الانتخابات’. وأوضح سيف وهو عضو لجنة مشاهدة في المهرجان منذ سنوات أنه يفترض استغلال التوقف في تطوير المهرجان، مشددا على أن إلغاء الدورة لن يؤثر على التصنيف الدولي لمصر لأنها ليست أول سابقة في التاريخ فيما يخص تأجيل دورة، كما أن العالم كله يعلم بظروف مصر كما أن إدارة المهرجان أجرت إتصالات وتأكدت من أنه ليس هناك خطر في هذا الشأن. بينما قال أشرف البيومي إن التصنيف الدولي أصبح ‘حبرا على ورق’ بوجود العديد من الأنشطة السينمائية العربية التي تقام بعيدا عن الاتحاد الدولي للمنتجين الذي يهمه في المقام الأول حسب قوله ‘تحصيل الاشتراك السنوي وهذا يدفعنا إلى التساؤل حول جدوى هذا الاتحاد من الأصل’. وفيما يخص تطوير المهرجان قال البيومي: ‘نتمنى أن يحقق التأجيل حلم التطوير ولكن كيف ونفس الوجوه تسيطر على الإدارة منذ تأسيس المهرجان حتى الان ولا تترك موقعها إلا بالوفاة أو الاستقالة أو الخروج من دائرة المصالح الضيقة’. بينما يرى الناقد بشير عياد الإلغاء أجدى إذا تعذرت إقامة المهرجان بشكل لائق والموضوع بحاجة إلى دراسة متعددة الأطراف تضع كل شيء في الحسبان بالعقل وليس بالعواطف، لأن مصلحة الوطن الآن أهم من كل المهرجانات والمشاركات. وأشار إلى أن ‘العالم كله يعلم أننا ما نزال في ثورة ولسنا في نزهة وما يحدث الآن على المستوى الأمني على الأقل يجعل من تأجيله خيارا أمثل بعدما تمكن أغبياء من إفساد مباراة دولية لكرة القدم ولم يصب الضيوف بأخطار جسيمة وتجاوزوا عما حدث باعتبارهم أشقاء، أما مهرجان السينما فأمر أكبر والضيوف متعددون وإصابة أحدهم كارثة إعلامية دولية تعيدنا خطوات إلى الوراء ونحن نسعى لكسب احترام العالم’. من جانبه رفض الناقد اللبناني جمال فياض قرار التأجيل قائلا: ‘مهما كانت الظروف فأنا لا أرى أي ضرورة للإلغاء لأن مصر ليست بهذا الضعف اليوم والإلغاء يعطي صورة غير صحيحة عن الأوضاع وأعتقد أن مصر هذا العام وفي هذا الوقت بالذات تحتاج لمثل هذه التظاهرة التي يمكن أن تظهر للعالم صورة جديدة عن مصر التي لا يوقف مسيرتها أي ظرف’. وأضاف أنه كمتابع وناقد يرى أن من حق الجميع – الجمهور والنقاد وكل من هو معني بهذا الحدث الفني العالمي – رفض أي مظهر يبرز أي ضعف في موقف مصر الثقافي والحضاري بالإصرار على ضرورة عقد المهرجان في موعده.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية