ارون ماشو ودينا زايد اديس ابابا ـ القاهرة: بعد مرور عقود من انعدام الثقة والتهديدات جاء سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك ليحسن العلاقات بين مصر واثيوبيا ويعزز فرص إبرام اتفاق جديد لاقتسام مياه النيل.
وتدور خلافات منذ سنوات بين اكبر دولتين في افريقيا بعد نيجيريا من حيث عدد السكان بشأن مياه النيل الغالية اذ تتمسك مصر بمعاهدات ترجع الى الحقبة الاستعمارية عام 1929 وتحصل بموجبها على ثلثي المياه التي تتدفق في النهر سنويا.
من ناحيتها تعكف اثيوبيا على إنشاء سد ضخم على حصتها من النهر. وينبع 85 بالمئة من مياه النيل من اثيوبيا وهي تستغل النهر لمحاولة تقليص نقص الكهرباء المزمن الذي تعانيه.
وقبل تنحي مبارك في شباط فبراير اتفقت اثيوبيا وخمس دول أخرى من دول حوض النيل على معاهدة جديدة تخفض حصة مصر من المياه وتحرمها من حق النقض (الفيتو) على المشاريع التي قد تبطئ من تدفق مياه النهر وبالتالي تخفض من ايراداته من المياه. وفي حين وقعت مصر واثيوبيا اتفاقا للتعاون عام 1993 فإن العلاقات تردت منذ عام 1995 بعد محاولة مسلحين إسلاميين اغتيال مبارك خلال زيارة لأديس ابابا. واتهم رئيس وزراء اثيوبيا ملس زيناوي مصر بمساندة متمردين لزعزعة استقرار البلاد وهو اتهام تنفيه مصر وقال إنه لا يمكن أن تكسب حربا على النيل.
لكن الأجواء الآن تغيرت فقد حدث نوع من التقارب بين البلدين ستعززه زيارة يقوم بها رئيس الوزراء المصري عصام شرف وفريق من الوزراء لأديس ابابا هذا الأسبوع. ومن المقرر أن يجتمع بزيناوي لإجراء محادثات اليوم السبت.
تقول انا كاساكاو خبيرة شؤون النيل بالمعهد الدولي للمياه في ستوكهولم ‘اي حكومة جديدة في مصر وايا كان اللاعبون والايديولوجية سيكون عليها أن تعيد تعريف سياسات النيل من الصفر خاصة سياساتها الخارجية تجاه الجيران’. وأضافت ‘هناك بالفعل مؤشرات واضحة من قبل السلطات الجديدة على تفهمها أن مبارك فشل فشلا ذريعا في تعزيز الثقة مع جيران النيل وأنه لا بد من بناء علاقة جديدة’. وتتعرض مصر للخطر بسبب ارتفاع درجات الحرارة ونمو السكان ويقول خبراء إن احتياجات مصر ستفوق الإمدادات في عام 2017. وفي واحد من أبرز التغيرات في كيفية تعامل المسؤولين المصريين مع خلاف حوض النيل تواصلت الحكومة مع باحثين ومنظمات غير حكومية للمساعدة في وضع السياسات المصرية بافريقيا.
كما أحجمت الإدارة الجديدة عن انتقاد بنود معاهدة النيل الجديدة بصراحة. وقال وزير الري والموارد المائية المصري الجديد حسين العطفي إن التعاون مع دول حوض النيل ضرورة ملحة ولا بديل عنه.
وأضاف أنه لا بد من التركيز في الفترة القادمة على تحسين استخدام هذه الموارد بما يفيد كل دول الحوض. والى جانب اثيوبيا بدأ شرف جولته الافريقية بزيارة اوغندا الخميس لحضور مراسم تنصيب الرئيس يوويري موسيفيني. وتأتي الزيارة بعد حملة علاقات عامة قامت بها وفود تكونت من نشطاء ودبلوماسيين سابقين وساسة مع كل من اوغندا واثيوبيا.
وحققت الزيارات الأولى نجاحا الى حد أن اثيوبيا قالت إنها ستؤجل التوقيع على الاتفاقية الجديدة الخاصة بالنيل لحين انتخاب حكومة جديدة في مصر.
وكانت اول زيارة يقوم بها شرف للخارج بعد تعيينه رئيسا للوزراء الى السودان الذي كان قد اعترض ايضا على بنود معاهدة مياه النيل الجديدة التي أبرمتها ست من دول المنبع. وتظهر الدول التي اختار شرف أن يبدأ بزيارتها أنه يفي بتعهده بأن يجعل من التعاون مع دول حوض النيل وافريقيا أحد الأهداف الرئيسية لسياساته الخارجية.
وقال ضياء الدين القوصي النائب السابق لوزير الري والرئيس السابق للمركز القومي لبحوث المياه إنه حين تغير النظام كان من الطبيعي للقادمين الجدد أن يأتوا برؤية مختلفة. وينحى بعض المصريين باللائمة في الأوضاع الحالية على تقصير مبارك في التواصل مع افريقيا.
ومصر هي اكبر دولة عربية من حيث عدد السكان لكن البعض يرى أن نفوذها الإقليمي تراجع بعد ثلاثة عقود من حكم مبارك والذي كانت خلالها السياسة الخارجية والعلاقات الاقتصادية اكثر ارتباطا بالولايات المتحدة واوروبا.
وقالت سالي مور عضو الحزب الديمقراطي الاجتماعي المصري خلال زيارة لاثيوبيا في وقت سابق هذا الشهر إنه اذا كنا نتحدث عن فوائد فإن المصالح المصرية ليست مع اسرائيل بل مع افريقيا التي تشترك معها مصر في الموارد.
وأضافت أنه في ظل حكم مبارك فقدت مصر مكانتها افريقيا وعربيا وقالت إنه ازهق كرامة المصريين قبل أن يقتلهم. وعلى الرغم من أن التصريحات شديدة اللهجة نحيت جانبا في الوقت الحالي فإن المصريين مازالوا قلقين من المعاهدة التي لا تضمن لهم حصة الأغلبية في مياه النيل.
وقال حمدين صباحي المرشح لانتخابات الرئاسة المصرية إن الكل يعلم أن حصة المياه لكل مصري أقل من المتوسط العالمي وأضاف أنه يجب ضمان حصول مصر على هذا القدر او اكثر منه وليس اقل.
ويبعث تجدد الحوار بين مصر ودول حوض النيل الأمل على الأقل في احتمال الوصول الى نوع من التوافق بشأن السبيل الأمثل لاستغلال أطول نهر في العالم.
وقال صفوت عبد الدايم الامين العام للمجلس العربي للمياه لرويترز إن هناك ارادة جديدة ودفعة جديدة الى الأمام معبرا عن أمله في أن تسير هذه الزيارة الرسمية على نفس النهج. وأضاف أن التعاون المتبادل سيعود بمكاسب اكبر بكثير وقال إنه اذا عملت دول حوض النيل مع بعضها بعضا فسيتسنى دفع التنمية الافريقية الى الأمام.