نيقوسيا ـ دمشق ـ القاهرة ـ وكالات: انتشر الجيش ورجال الامن بكثافة الجمعة في ابرز معاقل الاحتجاجات تحسبا للتظاهرات المتوقع حصولها بعد تجدد الدعوة للتظاهر في يوم ‘جمعة حرائر سورية’ رغم العنف الذي تبديه السلطات السورية لقمع التظاهرات وحملات الاعتقال الواسعة التي طالت متظاهرين ومثقفين، فيما قتل عدد من المتظاهرين في عدة مدن برصاص اجهزة الامن السورية خلال تفريق تظاهرات.
وقال الناشط الذي طلب عدم كشف هويته ‘سقط قتيل في حمص حين اطلقت قوات الامن النار لتفريق احدى التظاهرات’. واوضح المصدر ‘القتيل يدعى فؤاد رجب وعمره (40 عاما). واصيب برصاصة في الرأس’. وقتل خمسة اشخاص الاربعاء بنيران قذائف دبابات في حمص التي تقع على بعد 160 كلم شمالي دمشق وكان دخلها الجيش في 6 ايار (مايو)، بحسب الناشط. وتم نشر عدد كبير من الجنود وعناصر قوات الامن الجمعة في معاقل حركة الاحتجاج في سورية تحسبا لحدوث تظاهرات جديدة ضد النظام، بحسب ما افاد ناشطون. ويأتي ذلك فيما ذكر مصدر رسمي ان الرئيس السوري بشار الاسد اصدر اوامر ‘حاسمة وجازمة’ بعدم اطلاق النار على المتظاهرين حسبما افاد الكاتب والناشر المعارض لؤي حسين لوكالة فرانس برس. وذكر حسين ان بثينة شعبان المستشارة السياسية والاعلامية للرئيس السوري ‘اخبرتني خلال لقاء جمعنا ان الرئيس السوري اصدر اوامر حاسمة وجازمة بعدم اطلاق النار على المتظاهرين’. ونقل حسين عن شعبان القول ‘بان مطلقي النار سيحاسبون على فعلتهم’. الا ان ناشطا حقوقيا فضل عدم الكشف عن اسمه قال لوكالة فرانس برس ان ‘قوات الامن اطلقت النار من اسلحتها الرشاشة في الهواء لتفرق الاف الاشخاص الذين تجمعوا بعد صلاة الجمعة للتظاهر’. وكان ناشط حقوقي آخر اشار الى ‘انتشار امني كثيف’ قائلا ‘اقيمت حواجز امنية في كل المدن السورية والقرى التي شهدت تظاهرات’ مؤخرا للمطالبة باطلاق الحريات. وذكر ناشط ان ‘المئات تظاهروا في جديدة عرطوز (ريف دمشق) ضد النظام’ لافتا الى قيام عدة مظاهرات في شمال شرق البلاد كدير الزور والميادين والبوكمال. وذكر ناشط ان ‘مظاهرة تضم نحو 3 الاف متظاهر انطلقت من أمام جامع قاسمو في القامشلي بالاضافة الى الدرباسية (غرب القامشلي) التي شهدت مظاهرة تضم نحو 2500 متظاهر’. كما جرت تظاهرة في مدينة سقبا (ريف دمشق) ضمت ‘نحو الف متظاهر’. واشار الى ‘حملة اعتقالات واسعة في جميع ارجاء سورية شملت ناشطين حقوقيين في دير الزور (شمال شرق) واللاذقية (غرب) والقامشلي (شمال) ودرعا (جنوب)’ حيث اندلعت التظاهرات منتصف اذار (مارس). وبحسب ناشط اخر ‘فان اكثر من الفي عنصر من الجيش انتشروا في الساحة التي تجري فيها عادة التظاهرات وفي الشوارع المؤدية لها في بانياس’ التي دخلها الجيش السبت الماضي. وقتل 9 اشخاص بينهم اربع متظاهرات في هذه المدينة التي يقطنها نحو 50 الف نسمة. وتنوي السلطات ‘تنظيم مظاهرات مؤيدة للنظام في درعا وبانياس’ حسبما افاد الناشط. واكد المعارض حسين الذي اعتقل في 22 اذار (مارس) ليومين على خلفية طرح بيان للتوقيع عبر الانترنت تضامنا مع أهالي درعا وجميع السوريين في الحق بالتظاهر السلمي وحرية التعبير ان ‘الاوان ما زال متاحا للانتقال من الحل الامني الى السياسي’. لكنه اشار الى انه ‘سيكون من الصعب الوصول الى حل سياسي ان لم تكن هناك معطيات جديدة ميدانيا تحقق شيئا ايجابيا’. واكد ان لقاءه مع المستشارة ‘ليس حوارا وطنيا بل لقاء لتبادل الاراء’ مضيفا ان ‘اللقاء لم يتطرق الى الامور الاصلاحية نظرا لعدم وجوب الكلام عن ذلك في وجود القمع كما اننا لسنا اطرافا سياسية في الشارع فنحن لا نملك ان نحرك او ان نهدىء الشارع’. وفي ردود الفعل الدولية، اعلن وزير الخارجية الاسترالي كيفن راد الجمعة ان بلاده ستشدد عقوباتها على سورية منددا بالقمع العنيف الذي تمارسه دمشق بحق التظاهرات الشعبية الجارية في هذا البلد. وقال راد في بيان ان ‘استراليا تدعو السلطات السورية الى وضع حد فورا لاعمال العنف بحق المدنيين وسحب الجيش من شوارع درعا وحمص وغيرها من المدن’. كما ادانت الادارة الامريكية الخميس تفريق تظاهرة الطلاب في مدينة حلب، ثاني اكبر مدينة سورية التي كانت حتى الان بعيدة عن اعمال العنف نسبيا. وجاء في بيان للسفارة الامريكية في دمشق نشرته وزارة الخارجية الامريكية ان ‘قوات الامن السورية استعملت العصي والهراوات وفرقت بوحشية مجموعة من طلاب جامعة حلب كانوا يريدون التظاهر سلميا للمطالبة بانهاء’ القمع. واشارت السفارة الى التناقض بين هذه المعاملة وبين معاملة متظاهرين تمكنوا للمرة الثالثة خلال هذا الاسبوع من التظاهر امام السفارة الامريكية للتنديد بالموقف الامريكي حيال سورية. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون اعلنت الخميس ان قمع التظاهرات في سورية يعتبر ‘اشارة على ضعف واضح’ وليس على قوة. الا ان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف حذر الجمعة من اي تدخل اجنبي في سورية، داعيا المعارضة السورية الى عدم تكرار ‘السيناريو الليبي’، كما افادت وكالات الانباء الروسية. وقال لافروف خلال زيارة الى كازاخستان ‘اننا قلقون جدا لان عملية المصالحة، عملية بدء حوار (…) تأخرت بسبب نوايا بعض المشاركين في هذه العملية لجهة استدراج قوات اجنبية لدعم تحركاتهم’. ومن جهته اعلن وزير الاعلام السوري عدنان محمود في مؤتمر صحافي عقده الجمعة في دمشق ان الجيش السوري ‘باشر الخروج التدريجي’ من بانياس (شمال غرب) ومنطقتها واستكمل خروجه من درعا وريفها في جنوب البلاد.
وقال الوزير السوري ‘بعد الاطمئنان لاستعادة الامن والهدوء والاستقرار، باشرت صباح اليوم وحدات الجيش الخروج التدريجي من بانياس وريفها، كما استكملت الوحدات المنتشرة في درعا وريفها خروجها التدريجي للعودة الى معسكراتها الاساسية’. واضاف الوزير ان ‘الحياة الطبيعية بدأت تعود الى هذه المناطق ويمارس المواطنون حياتهم الاعتيادية’.