الشعب الليبي والخيار الثالث!

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

ثمة حراك متسارع وخطير للقوى الغربية الاستعمارية يجري في دهاليز السياسة واروقة الاستخبارات حول ليبيا ولكن بعيدا عن الانظار بسبب خطورته الامنية واهميته الجيوسياسية والجيواستراتيجية لا بد لنا نحن العرب والمسلمين من التنبه اليه والتنبيه به!

اربعون عاما او يزيد والقوى الاستعمارية الغربية ليس فقط لم تهتم بما يجري في ليبيا مما تسميه اليوم من ضياع’للثروة العربية او انعدام للقيم الديمقراطية الغربية فيها من حقوق انسان وغيرها كما تردد اليوم صباح مساء، بل كانت مثل الشيطان الاخرس الساكت عن الحق، لا سيما في السنوات الاخيرة بعد ان اطمأنت الى سلطة القذافي وبانها آيلة الى التحلل والتضعضع والانخراط في الفساد العالمي الذي ترعاه قوى الصهيونية العالمية، ‘بعدما عقدت معه ما عقدت من صفقات وكانت تحضر لمن يخلفه او يرثه في تسهيل نهب ثروات الأمة وبيعها في المزاد الدولي بأبخس الاثمان!

لكن فجأة ومن دون سابق انذار صار هذا الصديق الحميم والمقرب من دوائر نادي روما ودوائر اللوتري ودافع ديات لوكربي وفاتح اسواق ليبيا وخزائنها امام الغرب والذي سلم مفاتيح وهياكل المشروع النووي الليبي دون شروط، اصبح بين ليلة وضحاها الطاغية الذي لا يحتمل والذي يجب العمل في اطار ‘مجموعة اتصال’ اقليمية دولية على خلعه وتسليم الحكم بسلاسة الى ‘المجلس الانتقالي’ المعارض باعتباره ممثلا للثوار الليبيين!

غير ان هذا ‘المجلس الانتقالي ‘لا تعرف جماهير الشعب الليبي اعضاءه الكثر سوى واحد منهم ممن انشقوا بالتنسيق او من دون تنسيق مع الغرب والتحقوا بمن يسمون بالمعارضة!

لكن ما ينبغي ان يعرفه الرأي العام العربي والعالمي والشعب الليبي هو ان عددا لا بأس به من اعضاء هذا المجلس منخرط في اطار خطة غزو ونهب استعماري غربي لمقدرات ليبيا ـ بالطبع قسم منه معروف تاريخه في تابعيته للمخابرات الغربية ولديه تنسيق قديم جدا معها فيما قسم منه انخرط تحت وطأة الاحداث المتسارعة تحت مظلة حلف الاطلسي والقوات الاستعمارية الغربية لعجزه ـ وان هذه القوات الاطلسية لا يهمها كم هو عدد المدنيين والابرياء الذين يسقطون على الارض الليبية اثناء ما يسمونه بالانتقال ‘السلس’ للسلطة بقدر ما يهمهم التفاهم على امور اساسية هي التالية قبل حصول الانتقال:

اولا: ضمان تابعية وانقيادية هذا المجلس للغرب وتقديم تعهدات منها ما هو علني ومنها ما هو سري على مسار ومصير ومستقبل ليبيا السياسي!’ثانيا: التفاهم فيما بين القوى الغربية المتفاوتة القدرات والاحجام والاطماع على حصصهم في النفط والغاز الليبيين!’ثالثا: التفاهم بين مجموع القوى الغربية والحكم الجديد على الدور الليبي المستقبلي عربيا وافريقيا واسلاميا!’رابعا: اخذ التعهد الخطي والتفاهم مع الحكم الجديد على ان تكون ليبيا الجديدة مركز ثقل اساسي في ما يسمى بمكافحة الارهاب ـ اقرأها محاربة كل قوى المقاومة العربية والاسلامية والافريقية – !’خامسا: ان تعمل ليبيا الجديدة بمثابة الدرع والترس والقوة المضادة لتقدم مسار ثورتي تونس ومصر ومنع انتشار تداعياتهما الى اي منطقة اخرى في العوالم الثلاثة الآنفة الذكر!

لهذه الاسباب وغيرها اعتبر جون مكين ‘ثوار’ المجلس’الانتقالي ‘ابطاله المرجوين والمثاليين’!’ولهذه الاسباب وغيرها عبر كلود غيان وزير داخلية فرنسا مبكرا ـ في آذار (مارس) الماضي ـ عن ارتياحه بان فرنسا هي من تقود هذه المعركة التي يسميها صليبية وذلك بالقول: ‘لحسن الحظ سيتولى الرئيس ـ ساركوزي ـ قيادة هذه الحرب الصليبية’! لكن ذلك يذكرنا بخطاب بوش الشهير: ‘الحرب الصليبية على الارهاب ـ اقرأها الاسلام ـ في 16 /9/ 2001 وما قاله’فيما بعد في 16/2/2002 وهو يشجع كندا في انضمامها الى ما سماه:”الحرب الصليبية للدفاع عن الحرية’! ما نريد التنبيه اليه اليوم ونحن نتابع بألم ما يجري من سفك دماء لليبيين واستنزاف منظم ومقصود لكل طاقات ليبيا على يد الغزاة الاطلسيين وطرفي النزاع المتورطين عن وعي او دون وعي في هذه الحرب الاستنزافية هو:

اولا: ان الضحية ومن اصبح حطبا في هذا النزاع الذي يدار تحت السيطرة الغربية بشكل شبه كامل هو الشعب الليبي الشريف.’ثانيا: ان الممثلين الحقيقيين لهذا الشعب ممن يعانون الحرقة والمعاناة والكمد بعيدا عن اضواء المتاجرين بدماء الشعب من توابع واذيال هذا الغرب اللئيم والخسيس، هم ثوار حقيقيون لهم وجود حقيقي على الارض ترفض اضواء امبراطورية مردوخ الصهيونية الاعلامية الغربية والعربية التي باتت متلاحمة بعد استفاقتها من مفاجأة الثورتين التونسية والمصرية، في اخراجهم الى الضوء ليتحدثوا الى العالم عن حقيقة ما يعاني منه الشعب الليبي اولا وما يريده الشعب الليبي حقيقة ثانيا!

هذا الخيار الثالث هو الذي ينبغي رعايته والدفاع عنه ومساندته والدفع به الى الامام لياخذ حقه وحق الشعب الليبي العظيم والشريف من قطاع الطرق والقراصنة ‘الحداثويين’ او النيو ليبراليين من ليبيين او عرب او اجانب ايا كانت مبرراتهم!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية