اليكيم هعتسنيعند العرب قصة شعبية ذات آثار سياسية تقول انه عندما ضايق اولاد ٌ جحا كثيرا، أرسلهم الى الخارج حيث توزع الحلوى. جروا وسارع الى الانضمام اليهم قائلا: ‘أيوزعون الحلوى هناك وأقف أنا هنا؟!’. قصة دير ياسين هي حجر زاوية في النكبة، فبعد احتلال الايتسل وليحي القرية أذاع حسين الخالدي، الأمين العام للجنة العربية العليا، فرية القرية الوادعة التي ذبحوا فيها مئات واغتصبوا نساء ونكلوا بجثث. وفي الواقع كانت معارك شديدة وتحمل اليهود خسائر. انتقل طبيبان من قبل الوكالة اليهودية من بيت الى بيت وعدّا 46 جثة ولم يجدا سوى جروح اطلاق نار وانفجار. بحثت جامعة بير زيت ووجدت 107 120 قتيلا.
طارت قصص الواقعة الفظيعة بين العرب ولا سيما أن المؤسسة اليهودية ضخمت هي ايضا الفرية بقصد تسويد وجه ‘اليمين المتطرف’ ‘الانفصاليين’. وكانت النتيجة كارثة للعرب الذين صدقوا افتراءاتهم وهربوا بمئات الآلاف وأحدثوا نكبة.
أوجد محمود عباس ‘ايلول الاسود’ لكن من ضخمه ليصبح ذعرا هو اليسار اليهودي الذي انتهز اجراء عربيا معاديا لضرب اليمين البغيض. عرف عباس عندما صدر عنه اول مرة التهديد بالتوجه الى الامم المتحدة كيف يضمن أن يوجه الينا مسدسا فارغا؛ وألا تستطيع توصية الجمعية العامة الغاء قرار مجلس الأمن (242 ) عن ‘حدود آمنة’ تمييزا لها عن ‘حدود 1967’، وايضا ـ قام عرفات في 1988 بالحيلة فأعلن دولة وحظي في الجمعية العامة بـ 104 اصوات (لم تعارض سوى اسرائيل والولايات المتحدة)، فماذا حدث؟ حصلوا على مراقب دائم.
الامر المتشابه بين اعلان دولة فلسطينية بدعم من الامم المتحدة وبين دير ياسين هو النتائج على الارض التي تستمتع بها اسرائيل لمزيد المفاجأة. إن الاعلان سيعفي اسرائيل على نحو آلي من قيود اوسلو وخريطة الطريق ويُمكّنها من ضم المناطق (ج). إن مجرد الضم ليس أمرا كبيرا. فمن الحقائق أن ضم القدس أو الجولان لم يمنع وضعهما على طاولة ‘التفاوض’ مع العرب. ومع كل ذلك فان الضم حيوي لازالة نير الاحتلال عن أعناق نحو 370 ألف مستوطن يهودي هم وحدهم من يخضعون حتى الآن للحكم العسكري الاسرائيلي. انهم مواطنو اسرائيل، ودافعو ضرائب وخادمون في الجيش يعاملونهم كما يعاملون سكانا أعداء محتلين من غير أن تحميهم وثيقة لاهاي وجنيف. يُعتقلون مدة طويلة ويُطردون وتحاصرهم ‘مناطق مغلقة’، وتُهدم بيوتهم تحت جنح الظلام، ويخضعون لفرض قانون متشدد تنكيلي وعقوبات ادارية ويُمنعون من الحق في شراء عقارات.
إن ‘اعلان استقلال’ فلسطينيا على القدس الشرقية ويهودا والسامرة لن يغير شيئا في هذه المنطقة التي أصبح ثلث سكانها يهودا ينتشرون فيها في نحو 300 مدينة وقرية وبؤرة استيطانية. هذه هي المنطقة (ج)، (وهي نحو 60 في المئة من مساحة يهودا والسامرة) لم يعد يسكنها عشرات آلاف من العرب. ولن يتغير شيء ايضا في المنطقتين (أ) و (ب)، (وهما نحو 40 في المئة)، حيث يتمتع الفلسطينيون بحكم ذاتي غير محدود اذا استثنينا تدخل الجيش الاسرائيلي لاعتقال مطلوبين أو ضبط وسائل قتالية.
إن اعلان سيادة فلسطينية اليوم بخلاف اعلان عرفات في 1988 سيفرض على حكومة اسرائيل أن ترد بجواب فعال ذي صلاحية دولية موازية وهو: تثبيت سيادي للسلطة اليهودية على المنطقة (ج) وعلى أجزاء من (ب) وهي الخطوة الوحيدة التي يمكن ان تقضي على تحقيق سيادة فلسطينية غربي الاردن تهدد وجود دولتنا.
قد يعجب معسكر السلام ان يسمع انه لا يوجد على هذه الخلفية في المعسكر القومي أي خوف من ايلول (سبتمبر). ولو بسبب ان جحا لا تنتظره في الخارج أية حلوى.
يديعوت 16/5/2011