تقرير: سوريون ينظمون تظاهرات موالية ومعارضة أمام سفارة بلادهم في لندن

حجم الخط
0

لندن ـ يو بي آي: يحتشد مئات السوريين أمام سفارة بلادهم في العاصمة البريطانية، لندن، كل يوم سبت وينقسمون بين مؤيد ومعارض لنظام الرئيس بشار الأسد كل على طريقته الخاصة، مع دخول الاحتجاجات في سورية شهرها الثالث.

ويحمل المعارضون السوريون لافتات ويرددون شعارات تهاجم نظام بلدهم ولا تخلو من التعابير الجارحة أحياناً، فيما يرفع المؤيدون على الطرف المجاور صور رئيسهم ويهتفون دعماً له ويرددون شعارت تدعو إلى نبذ الفتنة والحفاظ على وحدة البلد في وجه ما يعتبرونها مؤامرات خارجية.

وتقف الشرطة البريطانية أمام معسكري المعارضة والموالاة على أهبة الاستعداد لمنع وقوع أي صدامات بين الطرفين.

ويتفق الكثير من السوريين من معسكر المعارضة على إدانة تعامل أجهزة الأمن مع المتظاهرين ومحاسبة المسؤولين عن قتل المئات منهم، ويرون أن السبيل الوحيد لانهاء موجة الاحتجاجات الآن هو الانتقال إلى نظام ديمقراطي حقيقي يمثل جميع أبناء سورية، ويجمعون على أن الدعوة للحوار الوطني متأخرة ولا تلبي طموحات المتظاهرين المطالبين بالتغيير.

وقال أحمد شيخي ممثل الحزب التقدمي الديمقراطي الكردي في سورية ‘نشارك بهذه الفعاليات تضامناً مع شعبنا في الداخل ومن أجل الحرية والوحدة الوطنية كممثلين لشريحة من الأكراد داخل سورية، ولدينا تنسيق كامل مع جميع الأطراف العربية والكردية كأحزاب ومستقلين يعملون ضمن هذه الفعاليات’. وابلغ شيخي يونايتد برس إنترناشونال ‘مطالبنا هي مطالب الشعب السوري، لكن لدينا خصوصية ونناضل منذ 40 عاماً من أجل الحصول على حقوقنا الثقافية والاجتماعية والسياسية، ونحن مكون أساسي من الشعب السوري ومتضامنون معه حتى النخاع ولا مطالب لنا أكثر من مطالبه’. واضاف ‘نحن في الحزب التقدمي الديمقراطي الكردي نؤيد اليوم المطالبة باسقاط النظام نتيجة ما يحدث في الداخل وممارساته ضد المتظاهرين العزل، ونرفض الحوار الوطني ونعتبره بلا جدوى ومحاولة من النظام لتهدئة الشارع بعد تزايد الضغوط عليه من الداخل والخارج’. ووصف وليد سفور رئيس اللجنة السورية لحقوق الإنسان في بريطانيا أوضاع حقوق الإنسان في سورية بأنها ‘وصلت إلى حالة مروعة بعد شهرين من الحراك الشعبي المطالب بالحرية والتغيير’. وابلغ سفور يونايتد برس إنترناشونال ‘هناك استخدام مفرط للقوة والعنف ضد المتظاهرين من قبل قوات الأمن, ووصلت حصيلة الضحايا التي ترصدها اللجنة إلى 1048 قتيلاً بينهم عناصر من قوات الأمن فضلاً عن قرابة 9000 معتقل بنهاية الأسبوع الماضي’. وقال إن المعتقلين ‘يعانون من أوضاع مزرية وحصلنا على معلومات تفيد بأن معتقلين في منطقة دار السباع في محافظة حمص احتُجزوا في ثانوية للبنات وبمعدل 200 شخص تقريباً في صف مخصص عادة لنحو 45 طالبة، وهناك تم استخدام مفرط للقوة ضد المدن التي تنظم تظاهرات مناهضة للنظام، مثل حرمانها من الماء والكهرباء وقصفها بالأسلحة الثقيلة أحياناً والبنادق القناصة، وهي ممارسة يمكن توثيقها وفق القانون الدولي على أنها ابادة اجماعية’. واضاف سفور ‘نعمل الآن على توثيق الانتهاكات وتعريف الناس بها وخاصة في سورية لعدم معرفتهم بتفاصيلها، وتعريف السوريين بحقوقهم الدستورية وحقوقهم المدرجة في المعاهدات الدولية التي وقّعت عليها سورية، ونحن بصدد ترتيب بعض الملفات ورفعها إلى الجهات الدولية المختصة سواء في الأمم المتحدة أو محكمة الجزاء الدولية، كما ندرس الآن تحريك دعاوى قضائية ضد أشخاص معينين أو ضد النظام السوري بصورة عامة’. من جانبه، قال ألن عثمان، الذي وصف نفسه بأنه معارض مستقل ومنسّق المعارضة السورية في لندن، لـيونايتد برس انترناشونال ‘نعمل على جمع الأحزاب السياسية الكردية والأحزاب السياسية العربية في بريطانيا وتكوين اجماع في المواقف بينها حيال التطورات داخل سورية ودعم الانتفاضة الشعبية’. واضاف ‘أمام النظام في سورية حيز ضيق من الوقت لتنفيذ الاصلاحات المطلوبة أو مواجهة السقوط، ونحن من طرفنا نؤيد الحوار الوطني شريطة ان يكون شاملاً ويضم كافة فصائل المعارضة من دون استثناء أي طرف’. وقال مصدق عاشور، الذي وصف نفسه بأنه ممثل المعارضة العلمانية إنه ‘يشارك في معسكر المعارضة انطلاقاً من رغبته في تحقيق الحرية والكرامة لوطنه وشعبه والعودة إلى ممارسة دوره الطبيعي في بناء سورية دولة حديثة دستورية ديمقراطية لجميع أبنائها على أن تكون اللامركزية عمادها ودولة الحق والقانون ودولة الحق والواجب’. وابلغ عاشور يونايتد برس انترناشونال ‘ما تحتاجه سورية ليس الحوار الوطني، بل تنازل النظام عن السلطة والدعوة إلى بناء دولة ديمقراطية تتبنى دستوراً جديداً بعيداً عن الدين، ونحن في التيار العلماني نرفض الحوار وندعو إلى اسقاط النظام’. وفي المقابل، يجمع السوريون في معسكر الموالاة على دعم مسيرة الاصلاح والتطوير التي اطلقها الرئيس الأسد ويطالبون بمنح الوقت لإكمالها، ويعتبرون الاحتجاجات التي يشهدها بلدهم ناجمة عن مؤامرات خارجية، ويدعون إلى تكاتف جميع السوريين لافشالها.

وقال المغترب كمال قضماني ‘هناك أياد خارجية تلعب في سورية وتعمل على تغذية الطائفية فيها، ولهذا السبب أقف إلى جانب بلدي وادعو جيراننا المعارضين للنظر إلى سورية ليعرفوا أن الشعب يريد الاتحاد بوجه المؤامرات الخارجية، ونحن مع اخواننا من كافة الطوائف نريد الاتحاد، ومن يتحدث عن الطائفية هو من يدمر البلد’. وابلغ قضماني يونايتد برس إنترناشونال ‘المطلوب أن يقف الجميع جنباً إلى جنب ضد المؤامرة الخارجية التي تواجهها سورية للحفاظ على وحدتها وتماسكها، ونحن مع الاصلاح ولكن ليس بالطريقه التي تشهدها سورية الآن وتطورت نتيجة دخول مندسين لتأجيج الطائفية ومنع مسيرة الاصلاح’. من جانبه، يرى سليم حذيفة الناشط السياسي أن الدعوات المطالبة بالاصلاح ‘خرجت عن سياقها الطبيعي دون أن تراعي الظروف التي تمر بها سورية’. وابلغ حذيفة يونايتد برس إنترناشونال ‘حين تدب الفوضى في بلد مثل سورية يصبح مفتوحاً على كافة الاحتمالات، والحديث عن وجود مؤامرة ومندسين هو حقيقة واقعة لأن سورية في مواجهة مع اسرائيل’. وقال حذيفة ‘نقف في معسكر الموالاة حرصاً على سلامة بلدنا وامكانياته ووحدة شعبنا وأرضنا وليس ضد أحد من اخواننا السوريين لأن الخلاف في الرأي وتعدد الآراء هو غنى لبلدنا، لكن بعض المندسين استغلوا طيبة شعبنا وعملوا على حرف التظاهرات عن مسارها الصحيح وكانت النتيجة سيلان الدماء في الشوارع، ولا ننكر وقوع أخطاء في البداية من قبل رجال الأمن، لكن تم تشكيل لجنة للوقوف على حقيقة ما جرى ومن ثم معاقبة كل من أخطأ بحق الشعب غير أنها لم تعط الفرصة من قبل المندسين’. واضاف ‘المطلوب الاحتكام إلى العقل من قبل الجميع، والوقوف إلى جانب الرئيس الأسد كونه اتخذ خطوات جادة وسريعة باتجاه اصلاح البلد ورفع شأن سورية وطناً ومواطناً لكي نصل إلى ما نريده جميعنا في النهاية لهذا البلد، لذلك نرى أن دعوات اسقاط النظام التي يرددها معسكر المعارضة المجاور كلام فارغ لأن اسقاط النظام أمر خطير ويعني تفكيك الدولة وجميع مؤسساتها’. وبدوره، اعتبر رجل الأعمال أحمد حكيم أن سورية ‘تشهد حالة حراك حددها الشعب وحدد ماهيتها وفرّق بين من يدعي الحرية وبين من يتلطى بها’، وقال ‘يجب على من يتلطون بالحرية أن يعرفوا أن هناك فيروسات سياسية تهاجم المجتمعات من خلال الإيحاء بأنها تتبنى طموحاته مثل الحرية والانفتاح والديمقراطية’. ويعتقد حكيم أن مستقبل سورية ‘زاهر ويسير باتجاه المزيد من الاصلاح والتطوير، وأن هناك أطرافاً تضع العصي بين دواليب الاصلاح لمنع احداث أي تقدم’. وتشهد سورية منذ منتصف آذار (مارس) الماضي موجة احتجاجات تطالب بإصلاحات سياسية واجتماعية سقط خلالها، حسب منظمات حقوقية سورية، أكثر من 800 قتيل إضافة إلى عشرات القتلى في صفوف القوى الأمنية والجيش السوري، واتهمت السلطات السورية ‘عصابات مسلحة’ بالمسؤولية عنها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية