الوضع البيئي في الدول العربية عموما سيئ جدا لأنها تقع في منطقة جافة غير غنية بالمياة العذبة، بالإضافة للزيادة في السكان التي لا يرافقها اهتمام مناسب بشأن حماية البيئة، وتعاني دول الخليج أكثر من مثيلاتها العربية من شحة المياة، خاصة إذا حدث تسرب نفطي كبير – كما حدث في امريكا- سوف تتوقف عملية تحلية المياة والمصيبة انه لا يوجد مخزون إستراتيجي لأكثر من ثلاثة ايام عدا سلطنة عمان. ولتتخيل الشعوب والحكومات الخليجية هذا الأمر الذي سيكون مرعبا بالطبع، على الرغم من ان معدل انبعاث غاز ثاني اكسيد الكربون في الدول العربية أقل بنسبة 5 بالمئة من المعدل العالمي إلا ان المشكلة تكمن في تأثير هذه النسبة على عدد السكان والنسبة للفرد الواحد، فإذا قسمنا كمية انبعاث ثاني اكسيد الكربون على عدد السكان للفرد الواحد سنجد انها كمية كبيرة جدا، خصوصا في دول الخليج، والأمر الذي يجب توضيحه ان ثاني اكسيد الكربون لا يضر بالصحة مباشرة، ولكن المضر هو الكبريت وما يصدر عن البنزين والديزل.
لقد اصبحت الدول العربية مكبا للسيارات كبيرة الحجم واستخدام شواطئها لطمر النفايات السامة من قبل الغرب، كما يحدث مع الصومال وقد تم تشكيل لجنة للتحقق من ذلك بقرار من برنامج الامم المتحدة، ومما لا شك فيه ان بعض الدول العربية وخصوصا الخليجية ابتليت بالإشعاعات بسبب الحروب التي مرت عليها، وقد تأكد استخدام قذائف تحمل اليورانيوم المستنفد في حروب الخليج، ووضعت الآليات التي تعرضت لمثل هذة القذائف في المعارض وزارها الناس من دون تنبيههم الى خطورة الإشعاعات التي تعرضت لها، وقد قيل انها غير مضرة لكن لم يثبت صحة هذا الكلام، إن هذا النوع من الإشعاع يستقر في الهواء وأثناء هطول الأمطار يتساقط على التربة ويؤثر على المياة الجوفية، فيجب تفعيل الرقابة على المواد الغذائية لأنها تدخل بلداننا من دون فحص دقيق وإن وجدت الرقابة فهي قليلة جدا والدليل دخول كميات كبيرة من الحليب المجفف الذي يحتوي على مادة الميلامين للدول العربية، إن العواصف الرملية كانت في السنوات الأخيرة مختلفة الألوان ويعزو العلماء كثرة هذا الغبار الى تفكك طبقات التربة بسبب الآليات العسكرية. أكد الخبراء أن اي حالة تسرب من مفاعل ابو شهر النووي او مفاعل ديمونة الإسرائيلي ستؤثر وبشكل مباشر على الدول العربية والخليجية، لذا لابد من إجراءات احترازية لما قد يحدث حيث لابد من جعل المنطقة خالية من محطات الطاقة النووية تفاديا لمخاطرها وفوكوشيما يشهد على ذلك مع الأخذ بنظر الاعتبار المقارنة بين مقدرات اليابان ودول الشرق الاوسط، وعلى الدول العربية التي تسعى لإنشاء محطات نووية إعادة النظر في ذلك بعد كارثة اليابان والتوجة نحو طاقات الشمس والهواء.
إن الاهتمام العربي بالبيئة ليس بمستوى الطموح، بل هو اهتمام سطحي لرفع الحرج والعتب، وقد جاء مواكبة لزيادة الاهتمام العالمي، خاصة ان هناك معاهدات دولية تتطلب المشاركة فيها، الأمر الذي جعل الدول العربية تجبر على المشاركة بتلك المعاهدات، وهناك سببان آخران وهما الجمهور ووسائل الإعلام، وعلى سبيل المثال فإن اسرائيل الآن هي من افضل دول العالم تقدما في الانتاج الزراعي والأراضي القاحلة، وهذا الامر طبعا يعود لحسن التخطيط والاهتمام بقضايا البيئة، في حين ان الدول العربية لا زالت تفتقر للتخطيط المتقدم الذي يحفظ بيئتها.
تعقد بعض الدول الخليجية اتفاقيات مع شركات اجنبية لجلب خبراء ومختصين بيئيين لحل مشكلاتها البيئية، فإذا كان الأشخاص الذين يتم جلبهم هم خبراء حقيقيون فأهلا وسهلا بهم، لكن المشكلة ان معظمهم لا يجدون عملا في بلدانهم لأنهم خبراء درجة عاشرة، لذا فحل المشكلات البيئية يتم مع خبراء عالميين حقيقيين يمتلكون الخبرة والسمعة وليس بالضرورة ان يكونوا امريكيين او اوروبيين فهناك خبراء من دول نامية تعاني من نفس المشكلات يمكن الاستعانة بهم. مياح غانم العنزي