نداف شرغاي
لا تشبه اللاجئية الفلسطينية التي انقض رافعو رايتها في مطلع الاسبوع على حدود اسرائيل الشمالية، أي لاجئية اخرى في العالم. فالعالم لا يطلب حق العودة للمسلمين الأتراك الذين طُردوا قبل 25 سنة عن بلغاريا ولا للمسلمين الذين عاشوا في الماضي في الهند؛ ولا للهنود الذين كانت باكستان وطنهم، ولا لليونانيين الذين اقتُلعوا من الجزء التركي من قبرص. يدركون في العالم أن منح سلسلة طويلة من الجماعات التي اقتُلعت أو انتقلت من مكانها في ظروف مختلفة، حق العودة، سيفضي الى فوضى وحمام دم وانهيار نظم ودول.
أفضى التقدير الى اعادة تأهيل عشرات ملايين اللاجئين من جماعات وشعوب مختلفة في مناطق عيشهم حيث بنوا حياتهم هناك. تغيب سلامة التقدير مقابل ذلك عندما يتم الحديث عن فلسطينيين يريدون العودة الى يافا أو عكا أو الناصرة أو طبرية. من وجهة نظر العالم تكاد اللاجئية الفلسطينية تكون مورثة. لا تنتقل في المورثات الجينية لكن من المؤكد انها تنتقل بالوراثة. اللاجىء في كل مكان آخر في العالم هو الشخص الذي اجتُث من مكان سكنه. الامر يبدأ هنا، وهنا على نحو عام ينتهي ايضا. في مقابل ذلك تنتقل اللاجئية عند الفلسطينيين من الأب الى الابن ومن جيل الى جيل، لا الى الأبناء فقط بل الى الأحفاد وأبناء الأحفاد بل الى أبناء أبنائهم.
بحسب التعريف الهاذي لأمم العالم وبحسب السلطة التي منحتها الامم المتحدة لمنظمة ‘الاونروا’ لا يمكن جعل اللاجئين يستوطنون استيطانا دائما في الدول التي جاؤوا اليها. يُعرف اللاجئون على اختلاف أجيالهم بأنهم كذلك حتى اشعار آخر. نشأت ‘الاونروا’ التي أُنشئت بعد خمسة ايام فقط من تأسيس منظمة اللاجئين العامة التابعة للامم المتحدة ‘يو.
ان.
اتش.
سي.
آر’ لارضاء الدول العربية وتعزيز ما يُسميه الفلسطينيون ‘حق العودة’. بعد حرب الاستقلال عُد بحسب روايات مختلفة بين 500 ألف الى 800 ألف لاجىء. واليوم بحسب رواية الامم المتحدة يوجد أكثر من 4 ملايين لاجىء.
هذه هي خلفية عرض اللاجئين على حدودنا الشمالية. لا يجب على اسرائيل ان تعتذر لأحد عن أنها صدته. لكنها ملزمة مقابل ذلك بأن تُبين مرة بعد اخرى لماذا يعني تحقيق حق العودة القضاء على اسرائيل باعتبارها دولة الشعب اليهودي. يجب علينا أن نُبين لكل اولئك الذين يتلهون من الجماعة الدولية بفكرة العودة، أن حكم الفلسطينيين هو حكم أبناء أمم اخرى فقدوا اماكن سكنهم. في اوروبا مثلا تعلو الاصوات التي ترفض حقيقة وجود اسرائيل باعتبارها دولة اليهود، لكنها لا تزن بجدية منح الالمان الذين تركوا بولندة حق العودة او اعادة مسلمين الى اليونان.
إن العالم عامة والدول العربية خاصة يتحملان المسؤولية عن استمرار وجود اللاجئية الفلسطينية. فهما اللذان يمنعان حلها باسم حق العودة. كذلك عدد 4 ملايين لاجىء خدعة. فكثيرون ممن تُعرفهم الامم المتحدة بأنهم لاجئون يعيشون في ثراء ورخاء في اماكن سكنهم. في مقابل ذلك ما تزال مخيمات اللاجئين تقوم على ظهر جمهور فلسطيني مسكين كي تستطيع الدول العربية الاستمرار في الحلم بمحو اسرائيل.
كان ذلك وما يزال تنكيلا بسكان ٍ تخليدُ مشكلتهم هو تخليد معاناتهم وجعلها كرة في لعبة حق اسرائيل في الوجود باعتبارها دولة اليهود. إن ما حدث هذا الاسبوع على الحدود الشمالية جزء من هذه اللعبة الخطرة. لا يجوز لنا التردد في مواجهة اصوات الندب للقتلى والجرحى الذين أصبحوا أو تطوعوا بأن يصبحوا أداة في لعبة النفاق هذه.
اسرائيل اليوم 18/5/2011