روبين باركوثلاثة ألوان ستمثل في التاريخ الحديث القوى العنيفة الثلاث الاساسية التي وضعت لنفسها هدف السيطرة على العالم بالقوة. الاسود مثل الصليب المعقوف والبزات النازية، الاحمر مثل الشيوعية والاخضر يمثل الراديكالية الاسلامية التي تتطلع الى فرض الاسلام على البشرية. هذا الاخضر يواصل استمداد قوته أساساً من مدرسة الاخوان المسلمين والقاعدة. وعلى خلفية هذه الالوان يسعى الفلسطينيون الى رفع علم الاستقلال السياسي في ظل التحدي الاسرائيلي. من المهم الانصات الى اللاجئين الفلسطينيين الذين تسللوا الى حدود اسرائيل أول امس لانهم يعبرون عن التطلع الحقيقي: تصفية اسرائيل واقامة فلسطين. الامور منصوص عليها في تاريخ م.
ت.
ف والسلطة الفلسطينية تلك التي تعد نفسها لاقامة الدولة الفلسطينية. حتى قبل اقامة الدولة اقام المفتي الفلسطيني، الحاج امين الحسيني، ورجاله علاقات عملية مع هتلر؛ بعد اقامة الدولة عملت منظمات الارهاب التي انتمت الى ‘جبهات الرفض’ الفلسطينية مع امبراطورية الشر السوفييتية الحمراء؛ اما منظمات الارهاب الفلسطينية مثل حماس والجهاد الاسلامي فتعمل بناء على الرمز التشغيلي للاخوان المسلمين والقاعدة. هذه الايام تتبين رؤيا ‘الشرق الاوسط الجديد’ والدولة الفلسطينية كما هما حقا، وينكشف الماسكون بالخيوط من الاسلاميين ممن يحركون الاف الدمى المحرضة في الميادين. رسالة الاخوان المسلمين، التي تنشر ضمن امور اخرى في ‘الجزيرة’، تحرف جزءا من غضب الجماهير نحو اليهود واسرائيل. مؤشرات السيطرة المحتمة للاسلام السني الراديكالي على دول الطوق المحيطة باسرائيل تتضح: تدفق الجماهير الداعية الى فتح الحدود المصرية مع غزة، لتحرير الجولان، للقتال ضد اسرائيل والغاء الاتفاقات معها، هو بمثابة تحذير ‘اخضر’ لأولئك الذين يعتقدون انه يمكن التخلي عن ذخائر وعقد اتفاقات سلام مع حكام شموليين دون موافقة شعوبهم. في ضوء فشل كل الهجمات العسكرية، الارهاب، الانتفاضات، الانتحاريين والصواريخ التي استخدمت ضد اسرائيل، يفحص الراديكاليون الاسلاميون والقيادة الفلسطينية امكانية استخدام الجموع البشرية كصيغة أثبتت نجاحها في الدول العربية. ما رأيناه في يوم النكبة هو البداية فقط. في هذه الايام تتجسد محاولة متجددة لتحويل اسرائيل كلها الى ميدان تحرير. في اطار ‘السلسلة البشرية’ (فكرة سبق أن خطط لها في الماضي) يفترض بجموع الفلسطينيين المتحمسين من لبنان، الاردن، غزة، سورية وداخل ‘فلسطين’، القيام بمسيرة نحو حدود اسرائيل، فيما تتوجه اساطيل ‘العودة’ الى شواطئها. ويأمل المخططون اجبار اسرائيل على القيام بقتل جماعي لـ ‘اللاجئين العائدين بسلام الى ديارهم’ على حدودها وشواطئها. بالتوازي تنسج حماس تضليلا آخر. خلافا للفكرة التي تقول ان حماس ضعفت مؤخرا ولا سيما في أعقاب ضعف الرئيس السوري ففي ضوء السيطرة المرتقبة للمحافل الاسلامية على الدول العربية تتعزز قوة حماس سواء في مصر ام في سورية بمقياس دراماتيكي. يحتمل أن يشرح هذا التطور بالذات المصالحة بين السلطة الفلسطينية وحماس. في اطار هذا التضليل، الى أن يفهموا في الغرب ان الاسلام الراديكالي سيطر على الشرق الاوسط والمصالحة الفلسطينية كانت تضليلا، ستنال حماس اعترافا دوليا لا مرد له لـ ‘دولة فلسطين الاسلامية’ وستتزود بالسلاح من حدود مصر لتنفيذ دورها في الجهاد العالمي. في اطار هذه الرؤية، مثلما سقط الصليبيون ستسقط اسرائيل ايضا وعندها، الويل للمسيحيين، الويل للدروز، الويل للعلويين والويل لليهود بل وحتى الويل للشيعة. ينبغي تأخير كل نوع من التنازلات او أي اعتراف سياسي في هذا الوضع السائل والعمل ضد الاخوان المسلمين في العالم مثل العمل ضد نشطاء القاعدة. ينبغي الاستعداد لسد الحدود وللإعلام المناسب حول ثمن المخاطر الذي يأخذه على عاتقه من يشارك في المواجهة ضد اسرائيل. بالنسبة لفتح الحدود مع مصر، على أي حال فليضموا غزة في الدولة المصرية، مثلما كان في موضوع فندق طابا، وجاء الخلاص لصهيون.
اسرائيل اليوم 18/5/2011