الحقائق المفقودة في قضية استشهاد الشيخ أسامة بن لادن

حجم الخط
0

بعد تعازينا القلبية لكل بني الإنسان على هذه المعمورة، وبعد الترحم على روح الشهيد الشيخ أسامة بن لادن.

فمن البدهي أننا لا نتفق معه في كل ما ذهب إليه من قول وعمل وبخاصة كل الأحداث التي سقط جراءها ناس ابرياء لا ذنب لهم، ولكننا والحق يقال لا يمكن أن نجحد مباركة ومساندة الفئات المستضعفة في الأمة العربية والإسلامية جمعاء لموقفه المعادي للقوى الظلامية المتغطرسة التي أهانت وأذلت العرب والمسلمين في كل أنحاء الأرض.

إن موقفه الرافض لاستباحة دماء المسلمين وأموالهم، واحتلال أراضيهم من طرف قوى الطغيان والاستعمار، هو شجاعة أسطورية عز مثيلها في زمن الرداءة والنذالة، هذا، الذي صار فيه السفراء الغربيون يديرون دفة الأنظمة العربية والإسلامية كما برهنت على ذلك وثائق ويكيليكس وعلى ذلك، وفي ظل المعلومات الشحيحة عن دعوى الأمريكيين بمقتل الشيخ أسامة، فإنه لكي تكتمل الصورة ويقتنع العقلاء من الناس، فإنه لا بد من طرح أن هناك حقائق مفقودة في القضية لم تعلن بعد.

وكما يعلم الجميع أن الشيخ أسامة مطارد منذ حوالي 15 عاما من الزمن، وأنه شخصيا خبير في فن الكر والفر وحرب العصابات، كما أنه لا تنقصه الخبرات الفنية والعسكرية المتوفرة في كل أنحاء العالم، وبالتحديد في ميدان المعركة الباكستانية والأفغانستانية.

وهذا يجعل من المستحيل على الشيخ أسامة وهو الخبير بكل حدب وصوب والمتوفر على الكثير من المستشارين الميدانيين الباكستانيين والأفغانيين، أن يتواجد بكل هدوء وراحة بال في مجمع سكني منفصل ومستقل، ويبعد حوالي 800م عن أكبر قاعدة عسكرية باكستانية، لها الكثير من العتاد التجسسي والاستخباراتي، وفي مدينة ‘أبوت آباد’ التي هي من أكثر المدن مراقبة وتفتيشا واستنفارا، أمنيا وعسكريا في باكستان. إن هذه الفرضية لا يمكننا تصديقها إلا بتوفر إحدى حقيقتين:

الحقيقة الأولى: هي أن يكون الشيخ أسامة كان يعاني مرضا خطيرا أوشك أن يقضي عليه، وكان طريح الفراش، وهو ما تم تداوله في السنوات الأخيرة من حياته، بسبب عدم ظهور إطلالته بالصوت والصورة معا.

وعلى ذلك، وبما أننا نحن العرب وأجدادنا البواسل، كانوا يتعوذون من الموت موتة البعير، وهو ما يقصدون به موت الرجل على الفراش، وهو ما كانوا يعتبرونه مثلبة، مهما كانت شجاعة وبسالة الرجل، فالشرف والإباء عندهم هو الموت في ميدان القتال، والأمثلة على ذلك كثيرة في سيرة الصحابة الأجلاء، والأجيال اللاحقة، ومن ذلك ما جاء في الأثر من تأسف الصحابي الجليل البطل المغوار خالد بن الوليد، وحزنه الشديد على موته على فراشه، بعدما لم يسلم موضع من جسمه من ضربة سيف أو طعنة رمح.

وبما أن الشيخ أسامة سليل أجدادنا العرب الشرفاء، فمن المنطقي، أن يكره ولا يرضى بالموت على الفراش في كهوف أو جبال تورا بورا أو وزيرستان، وبالتالي قد يصدر الأوامر بنقله إلى أي مكان يجد مبتغاه وهدفه وهو الشهادة، والموت في ميدان المعركة، وعلى ذلك كان هذا المكان هو المجمع السكني المجاور للقاعدة العسكرية، والذي يقع تحت أنظار أعدائه، فهل الشيخ أسامة فقد المأوى في أنحاء المعمورة إلا هذا المجمع السكني؟!

الحقيقة الثانية: وهي أن يكون الشيخ أسامة وقع في أيدي المخابرات الأمريكية أو الباكستانية منذ زمن، وجرى التعتيم الإعلامي الشديد على القبض عليه للحصول على المعلومات الاستخباراتية الثمينة، ومتابعة نشاطات القاعدة من خلال ذلك، وبالتالي جعلوا من المجمع السكني في ‘آبوت آباد’ غوانتانامو أخرى، تم سجنه فيها وعندما زال غرضهم وتحصلوا على كل ما أدلى لهم به تخلصوا منه بكل هدوء واطمئنان، وهذا ما تثبته الضربة القاضية التي تلقاها على جبينه بالتحديد، وهذه طبعا ليست من الإصابات المعروفة في المعارك التي تبتعد كل البعد عن المهازل، وهو فن من فنون القنص لم نشاهده إلا في ملاحم الثورات العربية، وهو أمر طبيعي، لأن القناصة يقفون فوق العمارات الشاهقة، ويسددون على شباب أعزل لا يتحرك وليس مدربا عسكريا ولا يمتلكون أدنى خبرة عسكرية أو فنية.

وبهذا وحده يمكن إقناعنا بتصديق سيناريو استشهاد الشيخ أسامة بن لادن، ما لم تتوفر حقائق أخرى.

جمال ولد عباد

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية