جائزة ‘البوكر’ للرواية والقراءة المُجيزة

حجم الخط
0

أحمد العمراويقبل القراءة: ما أهمية الجوائز في وضعنا الثقافي العام حاليا؟ ما الذي ستضيفه للوضع الاعتباري للكاتب؟ وهل للكاتب وضع اعتباري أصلا في راهننا الثقافي؟.

ثُم من ناحية أخرى، كيف تقدم الروايات والدواوين والكتب النقدية والعلمية وغيرها للجان القراءة؟ من يختارها؟ هل هناك معايير محددة لهذا الاختيار؟

إذا ذهبنا أبعد فإننا لن نتوقف لارتباط كل هذه الأسئلة مع غيرها بوضع ثقافي فاسد يسود الجو العام على كافة المستويات وفي كل المجالات.

مناسبة هذا الكلام هو: المداخلة الهامة التي ألقاها الناقد سعيد يقطين باستدعاء من الملحقية الثقافية للمملكة العربية السعودية في المغرب، والتي كان موضوعها: الرواية العربية من الخليج إلى المحيط. رجاء عالم ومحمد الأشعري نموذجا.

قاعة جميلة، كتب متعددة، أجهزة كاميرات، واستقبال حار لعينة من أجناس مختلفة، مثقفون حضروا للاستماع والإسماع.

منصة وميكروفونات ومكانان. في الموعد المحدد دخل الناقد سعيد يقطين، قدمني رسميا للأستاذ ناصر نافع البراق الملحق الثقافي للمملكة العربية السعودية بصفتي شاعرا. امتلأت القاعة عن آخرها. وجوه أعرفها والبعض أعرف اسمه فقط. قبيل انطلاق اللقاء جرّني الناقد سعيد يقطين برفق وقال لي: أنت من سيقدم اللقاء؟ فوجئت بطلبه ودهشت قليلا في البداية إلا أنه طلب مني ذلك وانصرف قائلا: تدبر أمرك تعرفني وتعرف الموضوع، تصرف.

قدم الأستاذ ناصر الدكتور سعيد يقطين وموضوع المحاضرة وأشار إلى أنني سأتولى تقديم اللقاء. شكرت المسؤول والمحاضر والحضور، وافتتحت الجلسة العلمية بأسئلة عن الجوائز، عن الرواية العربية، عن الوضع الثقافي العام، عن اللغة والكتابة الروائية العربية وعن الشعر.

في القـراءة:

لم أتردد حين طلب مني الأستاذ ناصر إلقاء هذه المحاضرة، يقول سعيد يقطين، لأهمية الجوائز في رأيي من أجل الارتقاء بالرواية العربية.

اللقاء هو احتفاء بروايتين هما: رجاء عالم من السعودية، ومحمد الأشعري من المغرب، والمناسبة هي حصولهما على جائزة ‘البوكر’ للرواية مناصفة عن عمليهما: ‘طوق الحمام’، و’ القوس والفراشة’، والحديث عن الوضع الثقافي العام وعن وضعية الرواية العربية حاليا أمر اقتضاه هذا التسونامي الروائي الذي ظهر في الكثير من الأقطار العربية. ثم ركز يقطين على عدة نقط كان من أهمها.

الوضع الاعتباري للمبدع العربي:

يكاد ينعدم الوضع الاعتباري للمبدع العربي ومنه الروائي، إذ أن عمله لا تحضنه أية مؤسسة. وعمل المبدع هو عمل وطني، إنساني، والجوائز هي بمثابة التفاتة لمجهودات الكاتب دون فرض.

المبدع العربي والجوائز:

المبدع العربي نادرا ما يجد من يقيّم عمله، فالإعلام ضعيف، والنشر متعثر والتوزيع يكاد لا يتجاوز القطر الواحد إلا في حالات معدودة لدور نشر معروفة، والاعتراف الرمزي مهم بالنسبة للكاتب، به يحقق ذاته ويبقى الجانب المادي ثانويا بالقياس للجانب المعنوي.

الرواية ديوان العرب الجديد:

يتزايد الاهتمام بشكل ملفت للنظر بالرواية مقابل الأجناس الأدبية الأخرى كالشعر إذ نجد على سبيل المثال أن سنة 2006 قد شهدت صدور ما يزيد عن 500 رواية في المملكة العربية السعودية لوحدها، وهو ما نطلق عليه تسونامي الرواية العربية، فلماذا كل هذا التطور على مستوى الرواية؟

تقلص دور الشعر العربي الفصيح لصالح الشعر الشعبي الذي ازدهر في الكثير من البلدان كدول الخليج وليبيا مثلا، إلا أن الرواية تشهد نموا متزايدا في كافة الأقطار لأنها هي الصورة الدقيقة للمجتمع العربي، تعبر عن الذات وتتغلف بصيغ متعددة منفتحة على المجتمع.

لجان التحكيم والقراءة المُجيزة:

هناك قراءات بالنسبة للعمل الروائي بعض الروايات تصلح للطلبة والتلاميذ. بعضها يكون للقارئ العادي أو المختص أو غيره، وقد تكون هذه الروايات جيدة ولكنها لا تستحق الجائزة فالجوائز هي تقاليد ثقافية هامة يجب أن تنظم.

وأطلقُ على القراءة من داخل لجان القراءة ـ يقول سعيد يقطين ـ القراءة المجيزة أي التي تجيز للعمل الحصول على جائزة ثقافية كجائزة ‘البوكر’ للرواية.

تجربة المشاركة في لجان القراءة، لها أهميتها وأعتقد أن عليها أن تُكتب. لقد قدم للجنة القراءة 123 نصا روائيا مثلت كافة الأقطار العربية باستثناء موريتانيا، تم الاحتفاظ بـ 16 رواية في اللائحة الطويلة و6 روايات في اللائحة القصيرة. وقد قدمت 6 روايات من السعودية و4 من المغرب وكانت هناك رواية واحدة من دولة غير عربية وهي أفغانستان.

يعتبر الناشر بمثابة ساعي بريد، ونجد كثرة الروايات وقلة جودة الرواية، بحيث ليست هناك لجان مختصة للقراءة لدى الناشرين في غالب الأحيان لاختيار الرواية قبل النشر، وهذا موضوع آخر، يقول سعيد يقطين.

استعجال المبدع والكتابة للجائزة:

هناك كتاب يكتبون رواية في السنة تقريبا من أجل الجائزة فيستعجلون أمرهم، ولا ينتبهون لأخطاء الكتابة المتعددة على كافة المستويات، ولذا نلاحظ غياب القيمة الفنية لدى أغلب الروائيين، وأغلب روائيينا لم يكتبوا إلا رواية واحدة يمكن اعتبارها فعلا رواية. ونلاحظ هنا ثلاثة أمور: استعجال عملية الكتابة نفسها، استعجال النشر، واستعجال الجوائز، وكأن الأدب لم تعد له قيمة. والروايات الـ 16 والتي قبلها أيضا، متقاربة، وبعضها أسوأ من بعض والاستعجال سمة مشتركة من أجل الحصول على الجائزة. وقد قدم كل عضو 16 رواية وكادوا يتفقون عليها.

في أسس الاختيار:

كنت أفضل أن يتم اختيار الرواية بناء على النوع السردي الذي لم يتبلور لدينا بعد، إذ أن التصنيف لدى القارئ يتم انطلاقا من معرفته المسبقة بالكاتب، وأفضل، يضيف يقطين، لو صنفنا الروايات إلى رواية تاريخية، خيال علمي، فانطازيا… الخ ولكن عملنا كان عملا مؤسسيا.

وأشير إلى أن مؤسسية النشر لا يمكن أن تتقدم دون الاستناد على النقد، ولكن مؤسسة الكتابة عن الرواية هي مؤسسة باطلة، وبعض الكتابات تُوجَّه نقديا لضمان الفوز بالجائزة وليس في ذلك أي عيب لو كانت هذه الدراسات النقدية تعتمد النص وليس شيئا آخر.

نحن لا نعترف بأننا فاسدون، وبعض الروايات صارت لها مكانة وهي أعمال تافهة لغياب القيمة الفنية. هذا بصفة عامة بغض النظر عن الجوائز.

هل هناك رأي عام ثقافي:

هذه مسألة كنت قد كتبت عنها كثيرا ووضحتها، وأشير فقط، يضيف يقطين، إلى أن الرأي العام الثقافي هو ذلك الذي ينطلق من قيم معترف بها عالميا، وهذا ما سيحرس و’ يسيج’ القيم الأصيلة العربية والإنسانية أيضا.

في الروايتين الفائزتين:

رجاء عالم كاتبة سعودية من مواليد مكة نشرت العديد من الأعمال الروائية نذكر من بينها: موقد الطير، الموت الأخير للممثل، خاتم، وطريق الحرير. فازت روايتها ‘طوق الحمام’ بالجائزة مناصفة مع الكاتب والشاعر المغربي محمد الأشعري عن روايته ‘القوس والفراشة’. الرابط المشترك بين الروايتين يتجلى في أمور عدة أهمها اللغة الروائية المضبوطة. لغة مكثفة لديهما، ومرجعية تراثية وشعبية لدى رجاء عالم. نفحة شعرية لدى محمد الأشعري.

لقد وجدت المستشرقة الإيطالية الناقدة والمترجمة إيزابيلا كاميراد فيلتور، وكانت ضمن لجنة التحكيم، صعوبة في البداية في قراءة الرواية العربية، ولكنها أعجبتها في القراءة الثانية.

الكاتب الذي يبذل جهدا كبيرا في الكتابة يستدعي من القارئ أن يبذل جهدا أيضا أثناء القراءة.

إن الاحتفاء بالروايتين أتى انطلاقا من تجربتين مختلفتين وكان بإنصاف لهما.

بعد القراءة:

أنهى المحاضر حديثه المسهب المفصل عن أحوال الكتابة والجو العام الثقافي في بلداننا العربية، وعن الرواية العربية والنقد بمنهجية العالم الذي يتحكم في القول والحركة تاركا المجال للحضور لمناقشة أقواله وآرائه التي تركزت حول جملة نقط كان من أهمها ما يلي:

ـ المعايير التي تضبط عمل لجنة التحكيم هي معايير عامة.

ـ المدونات الإبداعية لها دور في التعريف بالرواية العربية وبالثقافة عامة.

ـ ضعف الجانب اللغوي والأخطاء في الكتابة سمة مشتركة بين كافة الروايات المقدمة.

ـ يصعب أن نتحدث عن رواية عربية نموذجية. ـ ثقافة الجائزة والإعلام مؤشران على الوضع الثقافي العام.

ـ مفهوم القراءة المُجيزة هو مفهوم جديد يحتاج إلى تحديد وقت لذلك.

تتناول رواية الأشعري قضيتين ‘التطرف الديني والإرهاب من زاوية جديدة وتكشف تأثيرات الإرهاب على الحياة العائلية من خلال قصة والد يساري يتلقى رسالة من تنظيم القاعدة تفيده بأن ابنه الذي يظنه يواصل دراسته في باريس قد استشهد في أفغانستان’، حسب موقع الجائزة على الإنترنت.

رواية رجاء عالم تكشف جوانب من مدينة مكة ترويها البطلة عائشة وهي رحلة بحث عن قاتل تتميز بعوالم تراثية وعجائبية.

وبعـد:

تمكننا هذه اللقاءات من تعميق النقاش حول دور الإعلام والجوائز في التأثير على الجو الثقافي العام. وتفتح الشهية للقراءة وتعميق المقارنة بين الأنواع السردية من جهة وبين تأثير السرد على المجتمع والذات من أجل خلخلة الوضع الثقافي الفاسد على أكثر من مستوى. شاعر من المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية