بسام البدارين:
عمان ـ ‘القدس العربي’ الموقع الذي يشغله وجيه عزايزة كرئيس لدائرة الشؤون الفلسطينية التابعة للحكومة الأردنية يؤهله للتواصل والتفاعل والنقاش مع عدة أطراف داخل البلاد وعلى مستوى الإقليم ودوائر القرار الدولية المعنية بملف اللاجئين.
ويدير الرجل وهو أحد أبرز رموز اللاجئين في المؤسسة الأردنية مفاوضات بلاده مع الدول المانحة التي تحاول التهرب من إلتزاماتها المالية وأحيانا السياسية تجاه اللاجئين الفلسطينيين الذين يستضيف الأردن العدد الأكبر منهم.
وعبر سلسلة من الإجتماعات لاحظ العزايزة بأن ممثلي الدول المانحة يحاولون الخلط أحيانا بين مفهومي اللاجىء والمهاجر عبر التركيز على الأحوال المعيشية والحياتية للاجىء الفلسطيني وبشكل يجعل ‘حق العودة’ مثارا للتساؤل والإستفسار والتفاوض حتى من قبل المؤسسات الدولية المانحة.
لكن المشهد العربي المستجد الذي عبر عن نفسه بحركة الجماهير العربية في ذكرى نكبة فلسطين الأخيرة بالنسبة للعزايزة كمثقف وكلاجىء فلسطيني وليس فقط كمسؤول حكومي ينبغي ان يستثمر ويوظف سياسيا وإعلاميا لإعادة إنتاج المشهد الدولي من قضية اللجوء وحق العودة تفعيلا للحقائق والوقائع التي يكرسها او ينتجها هذا المشهد.
وهذه مهمة الإعلامي والمثقف والسياسي العربي برأي العزايزة الذي يقدر وهو يتحدث لـ’القدس العرب’ بأن ما حصل في بلاده وفي سورية ولبنان بمناسبة ذكرى النكبة مؤخرا هو درس مباشر لكل من يحاولون الإيحاء بان قضية العودة صفحة قابلة للطي والنسيان او حتى للتفاوض في دهاليز السياسة.
والدول الغربية – يوضح العزايزة – تشعرنا دوما كمسؤولين عرب بأنها مضطرة لطرح أسئلة تبدو ساذجة وخبيثة في الوقت نفسه حول مبررات التمسك الصارم بحق العودة ما دامت فرص الحياة الكريمة والحصول على جواز سفر قائمة للاجئين في العديد من الدول مقترحة التركيز على تحسين هذه الفرص بدلا من العودة للمربع الأساسي في جوهر الصراع وهو العودة كحق غير قابل للتفاوض.
وما فعله حراك الشارع العربي في جوار إسرائيل حسب العزايزة هو تذكير الجميع بما في ذلك من يحاول النسيان او التناسي بأن اللاجىء ليس مهاجرا بكل الأحوالولن يكون فهو لم يترك وطنه بمحض إرادته وتعرض للتشريد والذل وترك ممتلكاته ولم يمتلك خيار المغادرة او الإنتقال وهذه معايير تختلف عن معايير الهجرة حتى لو حظي اللاجىء بجواز سفر او متطلبات حياة محترمة كما هو الحال في الأردن.
وما حصل وفقا لقياسات العزايزة عبر عن صدمة حقيقية لابد من التركيز عليها عند مخاطبة الغرب كما فعل الملك عبدلله الثاني مؤخرا في الولايات المتحدة فمن خرجوا للتظاهر وحاولوا إختراق الحدود في جوار إسرائيل هم أحفاد اللاجئين الأوائل بمعنى الجيل الثالث لنكبة فلسطين.
هؤلاء – يشرح عزايزة – علامة ثابتة في الأرض على عنوان الصراع وحق العودة ولا مجال لمحايلتهم أو التذاكي عليهم عبر التركيز على ظروف معيشتهم فهم بوضوح أقل معاناة من آبائهم وأجدادهم وقد تكون ظروفهم أفضل والرهان كان على إنتمائات مختلفة لهم تنسيهم وطنهم الأصلي والتاريخي وهو رهان ثبت اليوم بعد الربيع العربي انه خاسر ويخلو من أي منطق.
وهؤلاء بالتالي أصجاب هوية ولابد من التعبيرعن هويتهم حتى لو عوملوا بإحترام في البلدان التي أقاموا أو ولدوا فيها وحق العودة هنا حصريا يعبر عن حاجة وليس عن إطار ترفي كما يحصل عند المهاجر وهؤلاء ليسوا مهاجرين بل هم مواطنون فلسطينيون يقولون اليوم للعالم: لا نعرف فلسطين لكنا لن ننساها وعليه يمكنني القول – والكلام للعزايزة – أني كمسؤول أردني مسرور جدا وكلاجىء فخور بما حصل لإنه يثبت لكل من يزاود على شعبنا العربي الفلسطيني بأن مفهوم اللجوء ليس مجرد حالة عاطفية بل هو حق وحاجة إنسانية لا تستقيم الأمور ولا تستقر المنطقة بدونه، وهي حاجة تتجدد مع الأجيال.
وهذه المعطيات الطازجة برأي العزايزة تعيد إنتاج المشهد بحيث لا يعود حق العودة مسألة ترفية او خاضعة للسؤال فلأول مرة تتحرك شعوب بإتجاه فلسطين ولأول مرة يقطع الحاجز مواطن عادي مدني وغير مسلح، الأمر الذي خلق معنى جديدا لحق العودة لابد من إستثماره عربيا خصوصا وان الحالة تشكلت بعد الربيع العربي وبعدما برز بأن التكنولوجيا هي أيضا السلاح بيد المستضعفين.