سعد الياس:
بيروت – ‘القدس العربي’ تجاوز لبنان امس قطوع اضراب السائقين العموميين الذي كانت قوى 14 آذار تخشى أن ينحرف عن مساره وأن يتم استغلاله من قبل اطراف سياسية لتحويله الى ما يشبه حركة 7 ايار جديدة لتحويل الانظار عما يجري في الداخل السوري.
غير أن وزيرة المال ريّا الحسن سحبت فتيل هذا الاضراب عندما تجاوبت في ربع الساعة الاخير مع مطالب السائقين العموميين الذين هددوا بقطع الطرقات وإحراق الاطارات احتجاجاً على ارتفاع اسعار البنزين والمحروقات.
وقضت تسوية الليل بإستعداد وزارة المال توفير دعم لكل سائق سيارة عمومية أو صاحب شاحنة بقيمة 12 صفيحة ونصف صفيحة شهرياً (اي ما يوازي 450 ألف ليرة شهرياً للآليات العاملة على البنزين)، لمدة ثلاثة أشهر، قابلة للتجديد لثلاثة أشهر أخرى في حال عدم تأليف الحكومة الجديدة، أو في حال عدم انخفاض سعر صفيحة المحروقات الى ما دون 25 ألف ليرة.
وبعد سحب فتيل الاضراب عادت الانظار لتتركّز على الوضع في سورية ولاسيما على الحدود اللبنانية السورية، وبعدما طلب السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي من الدولة اللبنانية القيام بواجباتها عند الحدود، ذكرت معلومات ان الجيش السوري عزز منذ مساء الاربعاء من تواجده على طول الحدود الشمالية، كما اشارت الى تعزيز الجيش اللبناني من تواجده على الجانب اللبناني من الحدود ايضاً، ولفتت المعلومات الى ان الجيش السوري لا يسمح بعبور النازحين الى الجانب اللبناني.
في غضون ذلك، أعلن الداعية الاسلامي الشيخ عمر بكري ‘أنّ الشباب السنّي في طرابلس يغلي ويبحث عن طريقة لنصرة أهل سورية’، داعياً ‘حزب الله’ لعدم اتخاذ أي موقف سلبي من التحرك السنّي في حال انتقلت المواجهة إلى طرابلس’. وقال: ‘يكفي المقاومة اللبنانية وقوفاً مع النظام السوري ولتقف مع الشعب أو أقله على الحياد’. تزامناً، ردّ عضو ‘ كتلة المستقبل ‘النائب خالد ضاهر على ما نشر بأن نحو 300 مسلح خرجوا من 7 او 8 قرى لبنانية برئاسة شقيقه ربيع ضاهر وان بعضهم استخدم سيارته النيابية على معبر شدرا، فأكد ‘ان هذه الاتهامات هي نوع من الهروب الى الامام من حل المشكلة في سورية’. وسأل ‘هل من عاقل يصدق ان سيارة واحدة تتسع لكل هؤلاء؟ معتبراً القول ‘ان هناك في الخارج من يدير انتفاضة الشعب السوري هي اهانة لهذا الشعب’. ورأى ‘ان هناك محاولة سخيفة للفت الانظار عن الجرائم التي ترتكب في سورية، وهذا الامر لا يستطيع العاقل ان يصدقه ولن يغير في الحقيقة شيئاً’. وإذ شدد على ‘ان النظام السوري يحاول الهروب من الاصلاح’، دعا ‘إلى إصلاح الواقع في سورية قبل فوات الاوان’. وكان تحذير كتلة المستقبل من أي سوء استعمال للسلطات العسكرية والأمنية في بعض المناطق اللبنانية، وتحديدا في محافظات البقاع والشمال وعكار، أثار أكثر من علامة استفهام حول علاقة تيار المستقبل بالقوى العسكرية اللبنانية بعد أحداث سورية، والتنبيه الذي أصدره الجيش من مغبة الإخلال بالأمن عند الحدود. ويأتي موقف المستقبل بعد سلسلة عمليات مداهمة حصلت لبيوت بعض المواطنين في المناطق المذكورة، والمحسوبة عليها سياسياً، مشيرة إلى أن ذلك خلّف استياء لدى المواطنين وشكوى من طريقة التعاطي معهم. وفيما شددت كتلة المستقبل على أن خطورة الموضوع تكمن في التضخيم الإعلامي والاستغلال السياسي لهذه المداهمات، أوضح النائب عن منطقة راشيا والبقاع الغربي في تيار المستقبل زياد القادري ‘ أن كتلة المستقبل طرحت هذا الموضوع في ظل الظروف الاستثنائية والدقيقة التي يمر بها لبنان والمنطقة وعلى خلفية الاتهامات الباطلة لتيار المستقبل ولأحد نواب البقاع وهو الزميل جمال الجراح بالتدخل مباشرة في الأحداث التي تشهدها سورية’. في غضون ذلك، لفتت الانظار زيارة مساعد وزيرة الخارجية الامريكية لشؤون الشرق الادنى جيفري فيلتمان لبيروت، حيث سيجري لقاءات مع عدد من الرسميين وعدد محدود من الشخصيات. واستبق إعلام 8 آذار زيارة فيلتمان بحملة حول غاياتها وأبعادها في هذا التوقيت.
وكتبت صحيفة ‘السفير’ يعود جيفري فيلتمان إلى الظهور على خشبة المسرح اللبناني الذي يعرف كواليسه جيداً، عبر الزيارة التي يفترض ان يبدأها اليوم الى بيروت حيث سيلتقي عدداً من المسؤولين والاصدقاء القدامى. وتتزامن هذه الزيارة مع لحظة محلية وإقليمية شديدة التعقيد، ما يطرح تساؤلات حول غايتها الحقيقية في هذا التوقيت بالذات، علماً انها تأتي بعد البيان الاخير للسفارة الامريكية والذي مارس نوعاً من الضغط المعنوي على عملية تشكيل الحكومة من خلال ربط الموقف الامريكي حيالها بتركيبتها ومحتوى بيانها الوزاري ومدى التزامها بالمحكمة الدولية والقرارات الدولية’. وترافقت زيارة فيلتمان مع زيارة بعيدة عن الاضواء لنائب وزير الخارجية الايراني محمد رضا شيباني.
فيما أكدت السفيرت الايراني في لبنان غضنفر ركن ابادي اأن ما يجري في سورية انتقام سياسي دولي رداً على دعمها للمقاومة’، وقال اايران هي ايضاً مستهدفة نظراً لمواقفهما الداعمة للمقاومة’، لافتاً الى ان االاسد محبوب بين الناس والذين قاموا بالتظاهر لا يصلون الى واحد في المئة، ولا داعي للقلق فسورية تجاوزت مرحلة الخطر وستعود الامور الى سابق عهدهاب.