انتخابات محلية في اسبانيا على إيقاع ثورات شبابية مستلهمة من غضب الشارع العربي

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: تجري غدا الأحد في اسبانيا انتخابات بلدية وأخرى تخص بعض حكومات الحكم الذاتي، غير أن الحدث لم يعد هو هذه الاستحقاقات بل الانتفاضة التي يعشها الشباب الإسباني في كل مدن هذا البلد في إطار ‘حركة 15 مايو’ والتي تجد نموذجها في الثورات العربية وقد تنتقل إلى دول أوروبية أخرى.

وهكذا، فبينما كانت تشير جميع استطلاعات الرأي إلى فوز تاريخي للحزب الشعبي المحافظ بزعامة ماريانو راخوي في هذه الانتخابات البلدية وفي بعض الحكومات الإقليمية على حساب الحزب الاشتراكي الحاكم بزعامة ماريانو راخوي وقد يترتب عنها انتخابات تشريعية سابقة لأوانها، إذ تصبح المفاجأة هو انتفاضة الشباب الإسباني بشكل قوي قد يترتب عنه تغييرات هامة في السياسة الإسبانية إذا ما استمرت هذه الحركة.

وبدأت هذه الانتفاضة يوم الأحد الماضي عندما شهدت أكثر من خمسين مدينة اسبانية تظاهرات ضد النظام السياسي وضد الأحزاب السياسية التي اتهموها بالاهتمام بالانتخابات والعمل لمصلحة الشركات الكبرى والمؤسسات المالية دون إبداء أي اهتمام بالمواطن الإسباني. وليلة الاثنين الماضي، حاول مئات الشباب الاعتصام في ساحة بويرتا ديل سول في قلب العاصمة مدريد، لكن وزارة الداخلية أقدمت على طردهم، وأمام هذا التحدي توافد الآلاف في اليوم الموالي متحدين السلطات ليصبحوا عشرات الآلاف وأقاموا خياما ينامون فيها ولم يعد الأمر يقتصر فقط على العاصمة بل في كل مدن اسبانيا. ونظرا للانتخابات غدا الأحد، فاللجنة الانتخابية أصدرت قرارا بمنع هذه الإعتصامات حتى لا تؤثر على الناخبين، لكن عملية فك الاعتصامات في كل مدن اسبانيا قد تتطور إلى مواجهات خطيرة، علما أن المعتصمين يراهنون على الاحتجاج السلمي المحض. وبدوره، وجد وزير الداخلية ألفريدو روبالكابا نفسه في موقف حرج للغاية، إذ يدرك صعوبة فك هذه الاعتصامات في كل المدن، إذ سيكون الأمر أقرب إلى حرب ضد نصف الشعب الإسباني.

وتبدو التجربة رائعة للغاية، فالجمعية التي دعت إلى هذه التظاهرات تسمى ‘الديمقراطية الحقيقية الآن’ والتي تأسست منذ شهور قليلة وانضمت إليها مئات الجمعيات الأخرى في ظرف قصير، كما استطاعت في وقت وجيز تنظيم تظاهرات شملت البلاد كلها. والشعار المركزي الذي يرفضه المعتصمون ‘لسنا سلعة تجارية تباع وتشترى سياسيا’ يبرز مدى تراجع السياسية في أعين الشعب وتراجع مفهوم الديمقراطية في صبغتها الحالية، تلك الديمقراطية التي ترى في المواطن ورقة انتخابية توضع كل أربع سنوات بينما الحكومات المنبثقة عن هذه الصناديق والتي تمثل الشعوب أصبحت بعيدة عن هموم الجماهير وتسعى لخدمة المؤسسات البنكية والشركات الكبرى.

ومهما كانت النتائج غدا الأحد والتي قد تنتهي بفوز الحزب الشعبي المحافظ والمتزعم للمعارضة، فظاهرة 15 مايو أصبحت واقعا في المشهد السياسي وستنتقل إلى باقي أوروبا، وفق الكثير من المحللين’ لأن المواطنين في الغرب فقدوا الثقة في الممارسات السياسية الصادرة عن الأحزاب التي تمثلهم.

رئيس الحكومة السابق، فيلبي غونثالث يؤكد مدى تأثير الثورات العربية وخاصة اعتصامات ميدان التحرير في قلب العاصمة القاهرة على ما تشهده بويرتا ديل سول هذه الأيام، وهو الرأي الذي يتقاسمه معه سياسيون وعلماء الاجتماع بل الشباب المعتصم الذي يؤكد أن الثورتين التونسية والمصرية تشكلان منارا لهما. وفي الوقت نفسه يؤكد أن ظاهرة ’15 مايو’ هامة جدا للمشهد السياسي الإسباني لأنها تأتي لتطرح تحديات قوية على الفاعلين السياسيين. وعمليا، فأعلام مصر وأعلام تونس أصبحت حاضرة في قلب ساحات المدن الإسبانية وخاصة بويرتا ديل سول في مدريد كاعتراف بهذا التاثير.

في غضون ذلك، منذ القرون الوسطى وبالضبط بعد سقوط غرناطة سنة 1492 لم يعد الغرب يستفيد فكريا وسياسيا من العرب بعدما كانوا في الماضي جسره نحو النهضة الأوروبية، لكن يبدو أن الثورات الاجتماعية والسياسية من أجل تحقيق العيش الكريم علاوة على الديمقراطية بدأت تنتقل عدواها للدول الغربية وخاصة المتوسطية منها مثل اليونان وإيطاليا واسبانيا، وبهذا يستفيد الغرب من العرب بعد قرون طويلة.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية