من قصائد مفبركة أيضا

حجم الخط
0

هانيبال عزوز دعوة تعالي… من هُنا سيمرُّ الشهداءُ بعد قليلٍ … يعبرون خوفنَا من رصاصةٍ أو نيَّةٍ طائشة، قاطعينَ هتافاتنا وأنفاسنا بنعوشِنا التي يحملون…..الوردةُ هنا أكثرُ من وردة..الحلم أكثر من حلم ….وبيتكِ المتعبُ وسطَ المدينةتشقق إسمنتُه، وخرجَ العشبُ من ملامحهِ المهانة..إنه أكثرُ من بيت، في أكثر من مدينة…لجوء..لا تغلقي بابَك هذا المساء ..هناك قططٌ وعصافير سوف تلوذ إليكِ ..لم تعد الشوارعُ والحدائقُ العامةْ آمنة ..إنَّهم ينتشرونَ كالكَدماتِ في جسدِ المدينةِيَحشونَ بنادقَهم الغريبةَ في الليل …ويكمنونُ للصباحِ خلفَ جذوعِ الأشجارِ وحاوياتِ القمامةْ ..لا تغلقي بابَك هذا المساء.. الشهداء لن يرسلوا سِيَرهم الذاتية وصورَهم إلى الصحفِ الرسميةْ..إنهم لا يكترثون بالمكافآتِ والتعويضات أو فرصِ العمل التي قد تُعرض عليهم من الخارج …لا يكترثون بالحيِّ والمدرسة أو النُصبِ التذكاريِّ الذي قد يحمل اسمَهم…لا يكترثون بالشهرةِ واللقاءاتِ المتلفزة أوالظهورِ في فيلم سينمائي… إنهم يكترثون بنا فقط، ويريدون الإسراع، كي لا تُصيبَ رصاصةٌ قلبَهم مرةً أخرى، وهم يُشيَّعون إلى المقبرة …زنزانة..لأنهم يكرهون الوردَيأتون بالهراوات والنوايا المسيلة للدموع… لأنهم يكرهون النوافذَيرفعون جدرانَهم أمام عيوننا الملوّنة…لأنهم يكرهون الحريةَيجعلون من أسمائهم زنزانةَ لنا…أحكام…الأضلعُ التي تكسّرت بالأمس،الأبناءُ الذين سمّمت طفولتُهم،النساء اللواتي أُهنَّ عند كلِّ زيارةٍ لأحبَّة.. جميعهم يحتشدون أمام الذاكرة منذ الصباح الباكر..وينتظرونَ أحكامَكِ الطازجة…طلقات فارغة..رشقاتُ رصاصٍ تملأ الشارعَ،تحذيريةٌ فقط، كما يدّعون، لكنها تصيبُ قلوبنا…تقتلُ حتى بلابلَنا الصغيرة على الشرفات…فيسقط الشهداءُ على الرصيف المقابل،بين الطلقات والشعاراتِ الفارغة …حمّال..لو ترفعينَ عني هذه الأجسادَ المخضّبة…لطالما وعدتني بأعوامٍ قادمةٍ تكون أجمل..لطالما قلتِ لي: في الربيع القريب ستكونُ حبيبي المدلل، وعلَ هذه السهول، قمرَ القرى البعيدة، وناي الشبابيكِ المطلةِ على البحر ..لم أكن أدري بأنك تُعديّن مني حمّالاً عظيماً، حماراً لرفعِ كل هذه الجثث، ونحن في الطريقِ إلى ربيعكِ الموعود…مقابر ..غريبٌ أمر هؤلاء… حتى عندما يرفضون يرفعون أيديهم بالموافقة ..!حتى عندما يقتلون يمسحون ذاكرتَهم بثيابنا الممزقة…!!حتى عندما يضحكون تظهر قبورُنا الجماعية الناصعة في أفواههم…!!!سورية / ربيع 2011

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية