الجزائر: حذر وتشاؤم يخيمان على مشاورات الاصلاح

حجم الخط
0

الجزائر ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال زايت: تواصلت أمس الأحد بمقر الرئاسة الجزائرية لليوم الثاني المشاورات السياسية مع الأحزاب بخصوص الإصلاحات التي أعلن عنها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، وسط حذر وتشاؤم بعض المشاركين في هذه المشاورات. وكانت هيئة المشاورات السياسية التي يرأسها عبد القادر بن صالح رئيس البرلمان ويساعده فيها كل من الجنرال المتقاعد محمد تواتي ومحمد علي بوغازي مستشار الرئاسة قد شرعت السبت في استقبال قادة الأحزاب والشخصيات السياسية لسماع رأيها واقتراحاتها بخصوص تعديل الدستور.

واستقبلت هيئة المشاورات في اليوم الأول كلا من جمال بن عبد السلام رئيس حركة الإصلاح ( تيار إسلامي، معارضة) ووفدا يضم عددا من قيادات حركته، إضافة إلى محمد السعيد المرشح في الانتخابات الرئاسية الأخيرة ورئيس حزب العدالة والحرية (غير المعتمد). وواصلت اللجنة عملها في اليوم الثاني باستقبال سيد أحمد غزالي رئيس الحكومة الأسبق ورئيس حزب الجبهة الديمقراطية (غير المعتمد) ثم جاء الدور على وفد حركة مجتمع السلم (إخوان) في انتظار باقي قادة الأحزاب والشخصيات السياسية التي لبت الدعوة للمشاركة في المشاورات السياسية.

وكان بن صالح قد أكد في افتتاح المشاورات حول الإصلاحات السياسية على ان تبقى ‘مفتوحة’ أمام جميع الأطراف الفاعلة في الساحة السياسية، مشيرا إلى أن النقاش بشأن هذه الإصلاحات ‘سيكون حرا ولن يوضع أمامه أي قيد، ما لم يتعارض مع ثوابتنا الوطنية ومكونات هويتنا’. وشدد على أنه لا توجد’ نية إطلاقا في فرض أي نص لمشروع مراجعة الدستور أو النصوص التشريعية المقترحة للدراسة والنقاش’. وذكر أن ‘المصدر الوحيد’ للتعديلات الدستورية والتشريعية المقبلة هو ‘جملة الآراء والتحاليل والتعاليق والمقترحات’ التي ستقدم من طرف المشاركين في جلسات المشاورات. وكانت حركة الإصلاح قد أصدرت بيانا قالت فيه إنها قدمت اقتراحات بخصوص تعديل الدستور والقوانين المعروضة للتعديل، وأنها طالبت بتكريس نظام سياسي برلماني تعود فيه رئاسة الحكومة إلى الأغلبية البرلمانية، داعية إلى إحداث توازن في السلطات بين مؤسستي الرئاسة والحكومة.

وأوضحت أنها طالبت بتحديد الولايات الرئاسية باثنتين، مشيرة إلى أنها اقترحت إشراف القضاء الكامل على العملية الانتخابية، من خلال لجان قضائية مستقلة على كافة المستويات، وأنها قدمت اقتراحات أخرى فيما يخص القانون العضوي المتعلق بالأحزاب، وقانون الإعلام.

من جهته طالب محمد السعيد المرشح السابق لانتخابات الرئاسة السلطة بتفادي الحلول التسكينية والترقيعية، لأن هذه الأخيرة لن تنفع ولن تؤدي إلى أي نتيجة.

وأشار إلى أن الإصلاحات المعلن عنها لن تنجح إلا بتوفر شرطين أساسيين، الأول هو توفر الإرادة السياسية الصادقة للتجاوب مع مطلب التغيير الذي يُعبّر عنه الشارع، أما الشرط الثاني فهو أن تعرف السلطة ما يُريده الشعب بالضبط.

واعتبر أنه يبقى حذرا بخصوص هذه المشاورات، التي أعرب عن أمله في أن تخرج البلاد من دائرة الصعوبات، وحتى تستأنس بماضيها المجيد، مشددا على أنها يجب أن تكون إصلاحات لبناء دولة القامات والهامات.

من جهته كان رئيس الحكومة الأسبق سيد أحمد غزالي أحد أبرز المعارضين للرئيس بوتفليقة أكثر حذرا في كلامه وتشاؤما في نظرته للإصلاحات في أعقاب استقباله من طرف هيئة المشاورات السياسية، معتبرا أنه من الضروري تحضير مستقبل البلاد انطلاقا من ‘تشخيص موضوعي’ للوضع الراهن.

وأوضح أنه وافق على تلبية الدعوة من منطلق المجاملة، مشيرا إلى أن ‘المجاملة لا تستثني الصراحة’، وأنه قال رأيه بصراحة في الأوضاع التي تعيشها البلاد خلال لقائه بأعضاء هيئة بن صالح.

وأكد أن ‘ الصراحة تقتضي أن نقول إن مواجهة التحديات لن تتأتى عن طريق تغيير القوانين، وعلى رأسها الدستور، على اعتبار أن المشكل الأساسي هو أن القوانين والدستور لم تحترم طوال العشرين سنة الماضية. و قال إنه يوجه نداء إلى السلطة الجزائرية ‘ظاهرها و باطنها’، مشددا على أنه ‘بقدر ما نبتعد عن صلب الموضوع وصلب التحديات بقدر ما نقترب من الصدمة التي قد تحدث في هذا البلد إذا تم الاستمرار في رفض الاعتراف بالواقع’. من جهة أخرى قرر حزبا جبهة القوى الاشتراكية والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (المعارضان) عدم المشاركة في المشاورات، لاقتناعهما بأنها تكرس الأمر الواقع. ويستبعد أن تشارك شخصيات سياسية أخرى في هذه المشاورات مثل مولود حمروش رئيس الحكومة الأسبق، والمعروف بأنه ‘أب الإصلاحات’ في نهاية ثمانينات القرن الماضي، وكذلك الأمر بالنسبة لعلي بن فليس رئيس الحكومة الأسبق ومنافس الرئيس بوتفليقة في انتخابات الرئاسة التي جرت في 2004، في انتظار قادم الأيام، التي ستكشف عن مشاركة أو رفض شخصيات أخرى المشاركة في هذه المشاورات، علما أن الدعوة وجهت لرؤساء سابقين مثل الشاذلي بن جديد، وعلي كافي واليامين زروال، والذين لم تتأكد مشاركتهم بعد.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية