مصر الجديدة

حجم الخط
0

محمد صادق الحسيني

مصر كما النيل كلما تغرف منها تزيد، يبدو عليها الهدوء، وفي اعماقها خزائن الارض ويوسف وبأس شديد، هكذا هي

بعد 25 يناير، تبدو وقد خلعت لباس احزانها وتلبس احلى ما كانت تخبئ من لباس اعراسها، بعد ان واتتها اللحظة التاريخية قبل ان يهرم ثوارها او يتيهون في واد غير ذي زرع عند منعطفات اعدائها! ثمة بعض انقباض عند بعض شباب الثورة فيها، لذلك تراهم يعاودون النزول الى الميدان وشعارهم: ما شفناش تغيير، راجعين على التحرير او وحياة دم الشهيد الثورة راجعة من جديد! بالمقابل فان كثيرا من الانشراح عند كبار مفكريها وقانونييها وخبراء الدستور فيها، ويقينا اكبر بان القدر المتيقن من الانجاز الذي حصل هو ان مصر لن تقع في حضن الصهيونية والامريكان من جديد!

وكلا الامرين يطمئن الزائر الحريص على ان لا تجرح مشاعر المصريين من جديد، لا من قبل المناكفين او المشاكسين ولا من قبل المحبين والحريصين! الاملاء او المقايضة او المساومة او الابتزاز مرفوض كما الالحاح او الاستعجال او الدفع بمصر الى غير ما تحب وترضى مرفوض من قبل اهل مصر الصاعدين على انقاض عهد النازلين ممن استرخصوا مصر فرهنوها عند اعدائها الاستراتيجيين او كادوا يفعلون! وحده العدو الصهيوني وعلمه هو الغريب في مصر الجديدة وما عدا ذلك فان عين المصري الثائر ترقب قدوم كل اخ وكل صديق وكل حر شريف! يقطع ثوار مصر ومفكروها كما رجال الله من عساكرها القياديين في الخفاء كما في العلن وفي دهاليز السياسة كما في اروقة الاعلام، بان مصر لن تعود الى الوراء من جديد، مهما قيل او سيقال لهم بان الناس قد جمعوا لكم او سيجمعون! هذا وعد وعهد قد قطعوه على انفسهم في اسحار التحرير كما في نهارات التسيير بان يعيدوا مصر الى مكانتها الحقيقية، مصر الدولة القوية والمقتدرة والعادلة ومصر الدور اللائق بها في معسكر اهل الحق من مقاومة لكل اشكال الاملاءات من اي طرف جاءت! فالى غزة هم عائدون وفي قلب فلسطين هم سيكونون دوما حاضرون ومع لبنان هم سيتلاحمون ومع ايران هم سيطبعون والى جانبها سيقفون وبالنيابة عن اي قوة عظمى او صغرى لا ايران ولا اي قوة من جنسها بالوكالة سيحاربون! الوفود الشعبية على ايران ستنطلق تحت سقف الديبلوماسية الشعبية ستنطلق زرافات ووحدانا كما يقولون، ولن يسمحوا بعد اليوم ان يفرقهم احد عن جبهة المقاومة الشعبية اللبنانية حتى لو ابتزوهم بقطع ملياراتهم عن مصر او هددوهم بعدم التنازل عن الديون! لا وقت للمصريين للدخول في ترهات او تفاهات الفتن الطائفية او المذهبية ومن يفاتحهم فيها للضغط او حتى للمساءلة او التساؤل تراهم عن مجرد مناقشة ذلك هم عازفون او متمنعون!

الآن قد حصحص الحق كما يقولون وصارت حقائق الجغرافيا السياسية والجيواستراتيجيا هي التي تملي على قيادة مصر الجديدة سياساتها، وما دام القرار يؤخذ في القاهرة والقاهرة وحدها فلا خوف على مصر ولا هم يحزنون كما يذكرونك بذلك وفي الساحات والميادين يرددون!

لا تخف ولا تقلق، فليس بامكان احد ان يسرق منا ثورتنا بعد اليوم ولا يقرصن انجازاتنا ولا يتعدى على حقوقنا ولا يكبلنا باي معاهدة او اتفاقية لا ترضاها امة عرابي وزغلول وقاهرة المعز والبنا وناصر وثورة الشباب في ميدان التحرير! مطمأنون الى عساكرهم وعساكرهم مطمأنة اليهم وكل يعرف شغله وكل عائد الى مواقع عمله في اللحظة المناسبة ولا خوف من تكرار ما سبق لان الهرم هذه المرة قد بني ووضع ويعزز بناؤه على قاعدته الصحيحة منذ البداية!

ثوار مصر ومفكروها يعرفون تماما كم هي مهمة مصر اليوم ايضا وليس في التاريخ القديم فحسب، يعرفون كم هو مهم ان تكون المثال والنموذج والطليعة لصورة الوعي العربي والاسلامي كما ينبغي ان تكون ولوحدة الامة من كل الطوائف والاديان والمذاهب بعيدا عن تطرف من هنا او تطرف من هناك وفكر استئصالي من هنا او هناك!

لن تغريهم مليارا اوباما عن المضي قدما في الثورة حتى النهاية، ولن تمنعهم ابتزازات بعض اهل جلدتهم عن معاداة ايران او حزب الله او اي من دول محور المقاومة والممانعة! لن تمنعهم شوفينية هنا او عنصرية هناك عن فتح كل قنوات الحوار الاستراتيجي مع تركيا وايران وهم مصممون على المضي حتى النهاية على طريق قيام ائتلاف استراتيجي اقليمي يتماهى مع قيم امتهم العربية والاسلامية التي اليها ينتمون وبها يفتخرون، ويعتقدون جازمين بان هذا هو السبيل الوحيد لقيام مثلث القوة الذي تحدث عنه مبكرا مفكرهم الكبير جمال حمدان يوما وها هو حلمه يتحقق وهم بسواعد شباب ثورتهم يثبتون!

يعرفون ان الطريق الى تثبيت كل ذلك دونه فرط القتاد، لكنهم مصممون على التضحية باغلى ما يملكون، وهم مطمأنون ايضا بان السنوات العجاف قد ولت الى غير رجعة وها هي سنوات العز السمان قد اتت وحان قطاف ثمارها ويوسف العزيز بات على خزائن مصر ممسكا بالخير دافعا للشر عن مصر وسكانها!

ا هذا ما رأيناه في مصر كما عرضه علينا اهلها وارادوا ان يسمعوه ايانا ونحن لهم في كل ما ارادوا مؤيدون وعلى جبهتهم مقاتلون وفي سبيل نصرتهم متحفزون وعلى جبهة قتال عدوهم وعدونا بكل جهوزيتنا حاضرون، ونقول لهم بكل حزم وارتياح لن نترك الساح، ويدنا ستظل قابضة على السلاح!

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية