تكريم السينما المصرية في مهرجان ‘كان’ يبيض وجوه الهاربين من ميدان التحرير!

حجم الخط
0

خان أطلق صرخة الاحتجاج الأولى:

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من كمال القاضي: قبل افتتاح الدورة الرابعة والستين لمهرجان ‘كان’ السينمائي في الحادي عشر من ايار/مايو أطلق المخرج الكبير محمد خان صرخة الاحتجاج الأولى في مواجهة بعض الفنانين المصريين الذين اختيروا لتمثيل مصر في المهرجان. وقد جاء منطق خان في الاحتجاج مستندا إلى أن بعض من تم اختيارهم من هؤلاء الفنانين للتكريم كانت لهم مواقف عدائية من ثورة 25 يناير ولم يشاركوا فيها وظلوا مؤيدين للرئيس المخلوع ونظامه حتى بعد التنحي. وإزاء هذه الصرخة التي تناقلتها الصحف ووكالات الأنباء والمواقع الالكترونية على شبكة الانترنت وعدد من المحطات الفضائية أعلنت مجموعة كبيرة من المثقفين والسينمائيين تأييدها لدعوة محمد خان، مستنكرين أن يمثل مصر فنياًَ وثقافياً من وقفوا ضدها وانحازوا للنظام الديكتاتوري في ذروة الصدام بين السُلطة والشعب، وبينما كان هذا هو الرأي الغالب اعترضت أقلية على ما وصفوه بحرمان الفنان من استثمار نجاحه والزج به في أتون السياسة، معتبرين أن الفنان عندما يشهد عرض أحد أفلامه بالخارج ويتم تكريمه فهذا ليس دليلاً على أنه يمثل مصر وإنما في هذه اللحظة هو يمثل نفسه وفنه فقط، ومن ثم ليس من حق أحد أن يحرمه من هذا الامتياز، وقد تزامنت دعوة خان مع دعوات أخرى تبناها مجموعة من أعضاء نقابة السينمائيين طالبوا فيها بفصل من تورطوا في مهاجمة الثورة ورفعوا شعار التطهير، ولكن تصدى لهم آخرون رأوا في ذلك غلوا وفسروا ما يحدث بأنه حرب انتخابات تهدف الى النيل من بعض المرشحين والتأثير على شعبيتهم، خاصة من لم يظهر منهم على شاشات الفضائيات في ميدان التحرير!

وقد رد الفريق المناصر للثورة على هذه المزاعم نافياً تحويل الثورة العظيمة الى ورقة انتخابية، مؤكدا مبدئية الموقف الوطني والسياسي وعدم الفصل بين الإبداع وأصدائه السياسية وآراء أصحابه وصانعيه، ويكاد هذا الرأي أن يكون سائدا بين أعضاء الجمعية العمومية للنقابة باستثناء عملية الفصل النهائي والإقصاء لأنها لازالت محل خلاف وتمثل انقساماً واضحا بين الناخبين والمرشحين. نعود إلى مهرجان ‘كان’ الذي يكتسب أهمية إضافية هذا العام لكون زوجة الرئيس الفرنسي ساركوزي واحدة من نجومه البارزين، فهي فضلا عن انها بطلة فيلم الافتتاح الذي عرض في اليوم الأول وسط حشود إعلامية هائلة توصف أيضا بأنها سيدة فرنسا الأولى، الأمر الذي أدى إلى مضاعفة الاهتمام العالمي بواحد من المهرجانات الكبرى، لا سيما ان رئيس الدورة ’64’ هذا العام هو النجم الأمريكي الشهير روبرت دي نيرو، بالإضافة الى ‘ميدنايت إن باريس’ الذي يعرض خارج المنافسة بناء على طلب المخرج وودي آلن الذي خشي أن يفسر حصول الفيلم على جائزة تفسيرا خاطئاً فتكون هناك شبهة مجاملة لبطلته كارلا ساركوزي ويضيع جهد الأبطال الآخرين ماريون كويتار وليوسيدو والممثل الفرنسي المغربي جاد المالح، لذا جاء قرار آلن بعرض فيلمه خارج المنافسة بعيدا عن إشكالية الجوائز وحتى لا يضيع على نفسه ايضا فرصة الذهاب بالفيلم لمهرجانات أخرى خارج فرنسا يكون فيها احتمال الفوز بالجوائز قائما وبعيدا عن أي تشكيك، هذا ويتوقع أن يوجه مهرجان القاهرة السينمائي دعوى الى المخرج للمشاركة بالفيلم الذي صار واحدا من أشهر الأفلام الفرنسية، ضمن فعاليات الدورة القادمة وليس مستبعدا ان توجه نفس الدعوة لكارلا ساركوزي بوصفها البطلة لتحقيق دعاية ايجابية لمهرجان القاهرة بعد الثورة وفي ظل ما يطرأ عليه من تجديدات وتغييرات سيكون لها بالطبع اعتباراتها على الصعيد الدولي، وربما تصعد به من المرتبة التاسعة على المستوى العالمي إلى درجة أرقى وهي الغاية التي طالما سعى إليها رئيسه الاسبق سعد الدين وهبة قبل رحيله وناضل من أجلها ليضع الثقافة السينمائية المصرية على الخارطة العالمية، ولكن غايته لم تتحقق لأن العوائق كانت اكبر من محاولاته واجتهادات إسرائيل في إحباط تلك المحاولات كانت دائماً تسبقه فهي لم تفقد الأمل لحظة في تأسيس مهرجان بديل لها بالأراضي المحتلة تحج إليه وفود الدول العربية من الفنانين والمثقفين وتقنع به اتحاد المنتجين الدوليين الذي يعتمد خطط المهرجانات ويقرر صلاحيتها ويمنحها الصفة الدولية، وهذا الأمر تكرره مؤسسات التمويل في إسرائيل كل عام سعياً لتحقيق الغرض من دون كلل أو ملل وتبذل قصارى جهدها في سبيل إسقاط الشرعية عن مهرجان القاهرة، بمحاولات التسلل والتطبيع الثقافي أو زرع ‘أسافين’ الفتنة والوقيعة بين المهرجان والاتحاد الدولي سالف الذكر، وقد كانت آخر المحاولات من هذا النوع ما شنته وسائل الإعلام الإسرائيلية من حملات مسعورة تتهم الهيئة العليا للمهرجان بالعنصرية ومعاداة السامية والتحريض على دولة إسرائيل وشعب الله المختار، بعد أن لمحت إلى وجود أزمة مالية طاحنة تهدد بتوقف النشاط الفني لعدم قدرة المهرجان على استضافة الوفود والعروض ومنح الجوائز مستغلة بعض التصريحات لرؤساء المهرجان، الحالي عزت أبو عوف والسابق شريف الشوباشي والأسبق حسين فهمي بضرورة البحث الجاد عن مصادر تمويل دائمة للحيلولة دون تكرار الأزمات وضمان الاستمرار، وعليه اعتبر الإعلام الصهيوني هذه نقطة ضعف ولم تكف آلته الجهنمية عن عادة الهجوم والتشكيك والمحاربة ليس في مهرجان القاهرة السينمائي فحسب وإنما في السينما المصرية ككل. وكم ضاقت ذرعاً بتمثيل مصر في أي مهرجان دولي ومن بينها بالطبع مهرجان كان والأوسكار الأمريكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية