لندن ـ ‘القدس العربي’: ذكرت صحيفة ‘صنداي تلغراف’ البريطانية امس الأحد ان الخلاف حول ليبيا القى بظلاله على الزيارة الرسمية التي سيقوم بها الرئيس الامريكي باراك اوباما الى لندن هذا الاسبوع. وعلمت الصحيفة من مصادر دبلوماسية وعسكرية في بريطانيا وامريكا عبروا عن دور الولايات المتحدة في الحملة على ليبيا وانه كان سببا في حالة الجمود التي ادت لاستمرار القذافي في السلطة على الرغم من اكثر من شهر من العمليات العسكرية والضربات الجوية لمراكز الجيش الليبي التي تقوم بها قوات الناتو. وتدعو بريطانيا الى دور اكبر لامريكا في العملية ضد ليبيا حيث اشتكى قادة عسكريون من ان غياب الموقف الامريكي الواضح ادى الى تراجع اثر العمليات الجوية على ليبيا. فيما اتهم مسؤولون امريكيون بريطانيا بـ’اللعوب’ ووصفوها بأنها حليف لا يمكن التكهن بتصرفاته وانها تقوم في غالب الاحيان برفع ‘الكرت الاحمر’ وتصوت ضد هدف الحملة مما يؤدي الى التشويش على اي تخطيط مناسب. وكان اوباما قد ظلل الخلاف بين بريطانيا وامريكا بان الحملة على ليبيا محدودة وذلك في رسالة الكونغرس يوم السبت. ومن المتوقع ان ينقل ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطاني حالة الاحباط عن غياب القيادة الواثقة في الحملة على ليبيا وذلك في اجتماعهما يوم الاربعاء في مقر الحكومة. وتقول الصحيفة ان زيارة اوباما الرسمية ينظر اليها على انها فصل جديد في العلاقة الخاصة بين البلدين حيث سيقضي وزوجته يومين في بريطانيا، ويحضران مأدبة عشاء في قصر بكنغهام تقيمها الملكة على شرفهما فيما سيلقي اوباما خطابا امام البرلمان ومجلس اللوردات. ونقلت عن وزير الخارجية الامريكي السابق هنري كيسنجر قوله ان موقف كاميرون من ليبيا ادى لتحسين العلاقات بين البلدين التي اتسمت بنوع من التردد في ظل قيادة غوردون براون، وقال ان الادارة بدأت تشعر انه لا يجب التعامل مع بريطانيا بطريقة خاصة ولكن مثلها مثل بقية الدول الاوروبية. ومع انه اكد ان العلاقات لم تعد خاصة كما كانت في الحرب الباردة، ومع ذلك فالادارة طورت نظرة احترام حول الدور الذي تقوم به بريطانيا ويمكن ان تلعبه. وتقول الصحيفة ان مصادر دبلوماسية اشارت الى نوع من التوتر حول الطريقة التي تشرف فيها بريطانيا على الهجمات، وجاءت بعد تصريحات رئيس اركان الجيش البريطاني ـ الجنرال ريتشاردز الذي دعا الى تضييق الخناق على القذافي للاطاحة به. ونقلت عن مصدر امريكي قوله ان الحقيقة المعروفة هي ان بريطانيا تعتبر من اكثر الحلفاء المتقلبين عندما يتعلق بتحديد اهداف الغارات على ليبيا. فهي تقوم عادة بالتصويت ضد غارات مما دعا الى الشكوى لريتشاردز حول هذه الممارسات. ويعتقد ان واشنطن قد عيل صبرها بسبب المدة الطويلة التي اخذتها الحملة منذ 19 اذار/مارس الماضي ـ وبدون اية نتائج صلبة. من جهتهما تريد بريطانيا وفرنسا من امريكا العودة واخذ مقعد القيادة وتحمل معها طائراتها. ونقلت عن مصدر عسكري بريطاني قوله ‘بدون مشاركة امريكا فالناتو يظل يعاني من قيادة حازمة، خاصة وان اهداف الغارات يعاد النظر فيها واحيانا يتم الغاؤها لان اعضاء الحلف لا يتفقون عليها، وهذا لا يحدث عندما تكون امريكا تقود’. وفي رسالته قال اوباما انه كان يفضل اتخاذ عمل عسكري وان كان محدودا وبتشاور مع الكونغرس ودعمه. من جهة اخرى ذكر تقرير امريكي ان المعارضة المسلحة في بنغازي تمارس انتهاكات ضد من تعتبرهم من الموالين لنظام القذافي. اعتقالات وحبس على الشبهةوتشير صحيفة ‘واشنطن بوست’ الى ما قامت به الشهر الماضي مجموعة مسلحة كانت مقنعة بأقنعة سوداء باخذ عادل علي العجوري في وضح النهار من امام بيته في بنغازي واوسعوه ضربا ثم اخذوه الى قاعدة عسكرية تسيطر عليها المعارضة ورموه في زنزانة، ومنذ ذلك الحين يقول اقاربه انه معتقل بدون توجيه اتهامات ولم يسمح لهم بزيارته. وقالوا ان جريمته الوحيدة هي انه كان يعمل مع الشرطة الداخلية التابعة للحكومة في طرابلس. ونقلت الصحيفة عن شقيق عادل، محمد قوله ان سجنه لا علاقة له بخرق القانون بل ‘بسلطة البندقية’ مضيفا ان اعتقاله هو من اجل الانتقام. وقالت الصحيفة ان حملات من هذا النوع تثير اسئلة حول شكل الحكومة التي تأخذ صورتها في شرق البلاد وان كانت ستتمسك بحقوق الانسان والديمقراطية ام لا. وفوق هذا فإن ممارسات مثل هذه قد تؤدي الى زيادة الانقسام والفرقة داخل المجتمع القبلي الليبي وتقضي على اية فرص للمصالحة الوطنية وهي الامر المهم في مرحلة ما بعد القذافي. ويخشى من ان تسير هذه المعارضة بنفس الطريق الذي ساره النظام الليبي. ونقلت الصحيفة عن نقاد من ضمنهم مسؤولون كبار يعملون مع مجلس المعارضة الانتقالي ان عددا كبيرا من المواطنين عملوا مع النظام من اجل الحصول على رواتب، ويقولون ان من ارتكب منهم انتهاكات قد هربوا من المناطق التي تسيطر عليها المعارضة. ونقلت عن قاض في المعارضة مسؤول عن الشؤون القضائية اعترافه بحدوث اخطاء كثيرة مع ان القصد منها كان صادقا. واضاف ان ما تحتاجه المعارضة هو نظام قضائي قادر على بناء الثقة في القانون والنظام. ومع انه قال ان التصرفات هذه قد اثرت على مصداقية المعارضة مما يجعل البعض يقول ان ما عمله القذافي يحدث الآن في ظل هذه الثورة حسب قوله. واشارت الصحيفة الى ان اكثر من 30 مدنيا معتقلون في عدد من الاماكن حول بنغازي وفي مواقع عسكرية بدون ان يحصلوا على حقوقهم القانونية. وفي الاسابيع الاخيرة، عثر على جثث سبعة اعضاء من عناصر الشرطة الداخلية وهي مليئة بآثار الرصاص. ومع ان احدا لا يعرف من قتلهم لكن كثيرين يشكون من انهم قتلوا على يد فرق الموت التابعة للمعارضة. ويعترف المقاتلون في المعارضة بعمليات اعتقال كهذه ولكنهم يقولون انها ضرورية لتنظيف الساحة ممن يقولون انهم ‘الطابور الخامس’ اي اتباع القذافي الذين يحاولون اعادة السيطرة على بنغازي. ونقلت عن مسؤول الامن مصطفى محمود قوله ان المتهمين يتم احتجازهم لمدة ثلاثة ايام ويتم بعد ذلك تحويلهم الى المدعي العام. لكن علي ونيس اكد للصحيفة انه لم يتلق اية حالة من هذا النوع. وقال ان المحتجزين هم ‘امنيون’ واكد ان ما يهم هو الابقاء على المعتقلين في الحبس حتى تنتهي الثورة. وحتى الآن لم تكن قيادة المعارضة بقادرة على السيطرة على الميليشيات ولا توجد لديها قواعد تغطي عمليات الاعتقال وحقوق المعتقلين. واشارت الصحيفة الى الطريقة التي تعمل بها الميليشيات حيث تراقب من كانوا يعملون في الشرطة الامنية وقال احدهم انه طلب منه اعتقال جارته فرفض خوفا من انتقام عائلتها منه، ولهذا ارسلوا الى بيتها قوة من العربات المدججة والمقاتلين المقنعين. ويقول ابنها ان امه تركت الشرطة منذ اكثر من ثلاثين عاما وهي تعمل كربة بيت. وقبل ان يطلقوا سراحها طلبوا منها توقيع تعهد بدعم الثورة ويقول ابنها ان اساليبهم هي نفس اساليب القذافي.