زهير أندراوس:
الناصرة ـ ‘القدس العربي’ تواصل الدولة العبريّة بحكومتها المتطرفّة والعنصريّة فرض الوقائع على الأرض الفلسطينيّة المحتلّة استباقًا لأيّ حل سلميّ قد يُطرح من قبل الولايات المتحدة الأمريكيّة، أو من المجتمع الدولي، وفي هذا السياق علمت “القدس العربي” من مصادر مطلعة جدا أن السلطات الإسرائيلية أعلنت عن مشروع جديد تهدف من خلاله إلى السيطرة على 140 ألف دونم من أراضي البحر الميت.
وقال المحامي غياث ناصر الذي يعالج هذه القضية في حديثٍ خصّ به ‘القدس العربي’ إنّ المسؤول عن أراضي الحكومة في الإدارة المدنية الإسرائيلية (الحكم العسكري) في بيت إيل قدّم 12 طلبا لتسجيل الأراضي المحاذية للبحر الميت كأراضي دولة تكون السلطة عليها للمسؤول عن أراضي الحكومة التابع للحكم العسكري في الأراضي الفلسطينية المحتلة. هذا وقد أشار المحامي غياث ناصر إلى أن مساحة الأراضي المطلوب تسجيلها حسب طلبات التسجيل تبلغ 140 ألف دونم.
وبحسب المعلومات المتوفرة لدى ‘القدس العربي’، يدعي المسؤول عن ألاراضي الحكومية أن الأرض المذكورة هي أراضي دولة حيث إنها تشكل في القسم الأول منها الأراضي المحاذية للبحر الميت والتي جفت من البحر منذ عام 1946 وعليه فإن هذه الأراضي الجافة ليست بملكية خاصة للسكان الفلسطينيين المحليين بل تعود ملكيتها إلى الدولة.
أما فيما يتعلق بالقسم الآخر من الأراضي المطلوب تسجيلها الواقعة تحت المياه فإن المسؤول الإسرائيلي يدعي أن هذه الأراضي التي تُعدّ جزءا من أراضي البحر الميت من المتوقع أن تجف في السنوات القادمة، وعليه فإنه يطالب بتسجيلها على أنها أراضي دولة بشكل مسبق وقبل أن تجف فعليا.
وقد تقدم المحامي ناصر باسم القرى الفلسطينية المحاذية للبحر الميت باعتراض على طلبات التسجيل معتبرًا أن المسؤول الإسرائيلي عن أراضي الحكومة لا يملك الصلاحية أصلا حسب القانون الدولي في المباشرة بإجراء تسجيل هذا الحجم الكبير من الأراضي، إذ أنّه حسب القانون الدولي المتعلق بحكم الأراضي المحتلة تقتصر سلطة المحتل على الصلاحيات في الجانب الأمني وعلى اتخاذ إجراءات لمصلحة السكان المحليين (المحميين). وقال المحامي ناصر لـ’القدس العربي’ أيضا إن المشروع المذكور لا يتضمّن أي سبب أمني للمباشرة به، وهو إضافةً إلى ذلك لا يخدم السكان المحليين إطلاقًا، ولذلك لا توجد للحاكم العسكري صلاحية على أذرعه المختلفة في اتخاذ مثل هذه الخطوة. وأوضح أنه قد توجه إلى المسؤول عن أراضي الحكومة مطالبًا إياه بالكشف عن الأسباب التي حملته على المبادرة إلى هذا المشروع وأهدافه، إلا أنه تحفظ عن الكشف عن الأهداف والمكنونات من وراء المشروع. ويعتقد المحامي ناصر أن هدف هذا المشروع خلق قاعدة قانونية متينة لبناء مشروع استيطاني ضخم لتهويد منطقة البحر الميت، فإن المسؤول عن الأراضي يرغب من خلال نيل سند تسجيل رسمي بهذه الأراضي أن يؤكد أنها أراضي دولة، الأمر الذي سيفسح له المجال لعقد صفقات مع جهات إسرائيلية استيطانية، لتكون هذه الجهات، بعد أن تسجَّل هذه الأراضي على أنها أراضي دولة، محميةً من ادعاءات أطراف ثالثة فيما يخص الأراضي.
جدير بالذكر، أنّ المحامي ناصر كان قد طلب من ضابط شؤون الأراضي في الإدارة المدنية الإسرائيلية إعلان طلبات التسجيل في صحيفة يومية معروفة لكي يتسنى للمواطنين الفلسطينيين تقديم اعتراضات على طلبات التسجيل المذكورة، إلا انه لم يوافق على ذلك حتى الآن بل اكتفى بتعليق طلبات التسجيل داخل مكاتب الارتباط والإدارة المدنية، الأمر الذي يهدف إلى منع الفلسطينيين من الاطلاع على تفاصيل هذا المشروع والاعتراض عليه. وقال المحامي ناصر لـ’القدس العربي’ أمس الأحد إنّه يعمل على تحضير اعتراضات على المشروع المذكور موضحًا أن طلب التسجيل يشتمل على خروق واضحة لقواعد تسجيل الأراضي حسب القانون الأردني فضلاً عن كونه يشكل خرقًا واضحًا للقانون الدولي، على حد تعبيره.