عاد إلى يافا مسجلاً وقفة عز.. انه زمن حسن حجازي… بين الجزيرة وموالاة سورية ‘قلوب مليانة’

حجم الخط
0

زهرة مرعي

حدث جلل تشهده البلدان العربية بشعوبها الثائرة وشعوبها التي لا تزال في بحث عن لحظتها التاريخية. فما من حاكم عليه أن ينام مطمئناً لغده إلا إذا كان يعيش في وهم، مع العلم أن الواهمين كثر. فتلك ‘المحميات الطبيعية’ لها يوم ستدق ساعته مهما كانت تطمينات ‘المرشدين’ الامريكيين. وجبال الفلوس التي يشترون بها صمت الشعوب ستصبح يوماً بلا نفع وتبقى الحرية وحدها المنشودة. والحرية لا ثمن لها كما تعرفون. ففي الواقع العربي الثائر انشغال بالقذافي الذي يعتقد أن ليبيا وشعبها هما ثروته الموروثة عن أبيه، في حين أن المجلس الانتقالي يعجز عن الاقناع بعد أن ارتمى كلياً بين ‘سيقان’ الغرب. وعلي عبدالله صالح الذي يخشى أن يصيب شعب اليمن أكثر مما أصابه في عهده من فقر وذل لذلك بقي ملتصقاً بالكرسي غراماً بشعبه، وليس حباً بالسلطة، لكنه وقع على المبادرة الخليجية للحل مع المعارضة في حين رفضها ثوار الساحات. أما النظام في سورية فهو موجود وبقوة طالما تعجز المعارضة بدورها عن ترجيح الكفة لصالحها. هذا النظام الذي تنتقده ‘القوى العظمى’ وتعاقبه، ومن جهة أخرى لا ترى عنه بديلاً فهو برأيها ‘الخصم والحكم’، كما عبرت إحدى الصحف اللبنانية في الأسبوع الماضي، لهذا سيبقى السوريون يسقطون بفعل الحل الأمني المفرط بقوته، وتأتي الإصلاحات بالقطارة وبعد أن تفقد نكهتها وتنتهي صلاحيتها. وفي ظل محاولات الولادة بين هذه الثورة وتلك تحاول ثورتا تونس ومصر تجذير نفسيهما ليبقى المسار في خطه الصحيح وعلى السكة، من دون تأثيرات من فلول النظامين السابقين المتداعيين، فهما جمرات كامنة تنفض عنها الرماد بين حين وآخر.

في هذه الأثناء وهذه الانشغالات الكبرى حدث ما هو كبير وكبير جداً، إنها مسيرات العودة نحو فلسطين ومن كل الجهات. الأحد الماضي كان يوماً جللاً. كان يوماً تاريخياً. منذ تلك اللحظة اقترب الفلسطينيون من وطنهم بعيداً وبمعزل عن كل القيادات التقليدية المتهالكة. سقط الشهداء في الدرب الصحيح. هم شهداء حق العودة المنتظر إلى فلسطين كل فلسطين منذ سنة 1948. هل عاينتم ذلك الرعب الإسرائيلي من الحجر المنطلق من فوق سياج مارون الراس في جنوب لبنان فتمت مبادلته بالرصاص؟ هل عاينتم على الشاشات ذلك الاندفاع نحو فلسطين من مارون الراس والجولان؟ هل تتخيلون مداً بشرياً أكبر يقتحم الحدود مصمماً على العودة، كما فعل حسن حجازي وعاد. نعم حسن حجازي عاد إلى يافا، إلى مسقط رأس والده وجده. عاد وتجول في يافا وتل أبيب. وقف بكل اعتزاز وفخر بفلسطينيته وأرضه مصرحاً للتلفزيون الإسرائيلي: هذه فلسطين ولا وجود لإسرائيل.

وقف حسن في المحكمة الصهيونية في إطلالة هادئة، ملؤها السكينة. بدا جميلاً جداً بعد أن حقق حلمه بزيارة يافا، بدا برّاقاً ومن وجهه يشع النور، نور الحقيقة والانتصار. لقد تعامل حسن في كل اليوم الذي قضاه في رحلته في حافلة الركاب من الجولان حتى تل أبيب ويافا، وفق مقولة الراحل أنطون سعادة: الحياة وقفة عز. لقد وقف بكل اعتزاز على أرض آبائه وأجداده، وترك الصهاينة يفكرون 100 مرة لا بل أكثر بإنهم مهما ارتكبوا من مجازر لن يتنازل الفلسطينيون عن حقوقهم وأرضهم السليبة. وفي هذه اللحظات تذكرت جملة للسيد حسن نصرالله قالها في الاحتفال باندحار إسرائيل من الجنوب سنة 2000: إسرائيل أوهن من بيت العنكبوت.

وإن كانت السوابق المهنية الإعلامية محسوبة بدقة في أيامنا الحاضرة فيحسب لمراسل المنار أنس أزرق أنه في هذا التاريخ بعث برسالة من داخل الجولان المحتل، حتى وأن بدا غير هادئ كما عهدناه، لكنه دخل وسجل موقفاً وسبقاً صحافياً متلفزاً. ورغم أن هناك من سينبري للقول بأن مسيرات حق العودة في سورية ولبنان جاءت لفك الضغط عن النظام السوري، وهذا ما قاله مباشرة وبكل وضوح مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية جيفري فيلتمان ‘بأن لا تستعمل المشاعر العاطفية للشعب الفلسطيني من أجل صرف النظر عما يجري في سورية’. ومع ذلك سجل أنس أزرق سبقاً.

في زمن حسن حجازي ورفاقه الشهداء الجدد في مارون الراس والجولان، الشهداء على طريق العودة إلى فلسطين كانت قناة الجزيرة مباشر تنقل من الدوحة احتفالاً للجالية الفلسطينية في ‘ذكرى حق العودة’ وهذا ما يجب أن يُعرف به يوم 15 أيار (مايو) من الآن وصاعداً. ففي زمن المندفعين بالصدور العارية نحو فلسطين تنتفي النكبة ويبدأ التسطير لزمن النصر الآتي، هو زمن حسن حجازي. ففي إحياء هذه الذكرى في الدوحة تحدث إسماعيل هنية عبر الهاتف وغنت فرقة موسيقية قادمة من غزة ‘قال القائد إسماعيل هذا النهج ولا تبديل.. لو خضعت كل الدنيا لن نعترف بإسرائيل’. والله يحسب لأمير قطر صدره الرحب. فبعد لقاءاته مع رئيس حكومته بالصهاينة واستقبالهم على أرض قطر، وبعد افتتاح وإقفال مكتب التنسيق الإسرائيلي في الدوحة، قال الفلسطينيون من على ارضها: لن نعترف بإسرائيل. وحسن حجازي قال لهم وجهاً لوجه: هذه فلسطين ولا وجود لإسرائيل.

جمعة ‘أزادي’ في سورية ومزيد من الدملا يزال الجدل قائماً بين الموالين للنظام في سورية ومذيعي ومذيعات نشرات الأخبار في قناة الجزيرة. رغم استمرار بعض الاحتجاجات خلال الأسبوع، يبقى ليوم الجمعة نكهته وصداه وحتى لونه. فهو على الدوام من الأيام المصبوغة بالدم، والشهداء يسقطون بين المواطنين المتظاهرين والشرطة والجيش. الجمعة الماضية كانت جمعة ‘الحرية’، ومع دخول السوريين الأكراد إلى قائمة المحتجين اكتسبت التسمية تعريفاً إضافياً للحرية هو ‘أزادي’. وفي حصاد اليوم المسائي على قناة الجزيرة وفيما ذكرت وكالة سانا، أن 17 من رجال الشرطة والمدنيين سقطوا في هذا اليوم، وعرض التلفزيون السوري من سماهم ‘الخلايا الإرهابية’، ذكرت مصادر المعارضين أن الضحايا عددهم 30. دائماً الرقم بين السلطة والمعارضة يمكن قسمته إلى النصف تقريباً.

للبحث في تداعيات يوم الجمعة الدموي كان اتصال هاتفي من الجزيرة بأستاذ جامعي سوري مؤيد للنظام، فسارع شاهراً سلاحه ومن قلب ملآن: انتم مستمرون في التحريض على سورية.. لم تشيروا إلى ما يفعله الغوغاء.. تفبركون الأخبار والصور.. لا مكان للأخوان المسلمين في سورية.. هؤلاء تحركهم أجندات خارجية. حاولت ليلى الشايب البحث عن موطئ قدم للجزيرة في ظل انعدام الثقة المطلق بينها وبين كافة الموالين في سورية، خاصة حول الصور ومدى صحتها، لكنها لم تفلح سوى برأي بديهي: لو كان لدينا وجود على الأرض لأنهينا الجدل حول صحة الصور. وتواصل الجدل البيزنطي حول بعض القوانين الإصلاحية التي صدرت في سورية، ومنها قانون منع أو السماح بالتظاهر. وفي مثل هذه الحال يتفق كثيرون على أن صدوره في هذه المرحلة لا وقع إيجابي له، بل له وقعه السلبي على السلطة التي أصدرته. فالأحداث اليومية تجاوزته بكثير والدم صار ضريبة يومية.

بالطبع كان للجزيرة فاصل طويل استمر حوالى النصف ساعة حول سورية في محاولة لـ’حصاد’ كاف في يومها. لكن الإعلام الذي يتسرب إلى موضوعيته الشك، ويسمح بأن تفقد أخباره أو معالجاته المعايير الموحدة، يخسر ويتخلى عنه عامل الجذب الذي يبحث عنه المواطن. وهكذا يصبح هذا الإعلام ديماغوجياً تماماً كما الإعلام الرسمي.

هل تسامحون حسني مبارك؟

كانت مجموعة من شباب الثورة المصرية مباشرة في برنامج ‘على الهواء’ من قناة ‘اليوم’ تتحدث عن أحلامها وواقع الثورة اليومي، وما يتخلل المسيرة من إرباكات، مروراً بسجن حسني مبارك وعائلته، وصولاً إلى ذكرى النكبة الفلسطينية وما رافقها من تحركات في الشارع المصري. إذ بمواطن مصري يتصل مستغرباً أن يصر شباب الثورة على محاكمة مبارك وأن يتظاهر آلاف المواطنين رفضاً للعفو عنه في ‘حين أن الأغراب يطلبون العفو عنه وأهل البيت لأّ’. هذا المواطن تابع استنكاراته لمواقف شباب الثورة بالتسلسل متسائلاً ‘لماذا الهجوم على السفارة الإسرائيلية؟ دول ناس إحنا اديناهم الأمان؟’بارك الله بهذا المواطن ‘الطيب القلب والخلوق’! لكن رد شباب الثورة كان واضحاً: فليتم سؤال أمهات الشهداء الذين سقطوا خلال الثورة هل يعفون عمن قتلهم ومبارك واحد منهم؟ طبعاً لا. أما في ما خص مسرحية التنازل عن الثروات التي تمّ جمعها خلال زمن الحكم الذي تولاه آل مبارك، فهل يصدق صاحب عقل أن ثروة سوزان مبارك هي 4 ملايين دولار أو جنيه تنازلت عنها للشعب المصري مقابل إنهاء التوقيف الاحتياطي؟ هذا ما حدث بدون أي حرج.

شباب الثورة يرفضون مثل تلك التسويات التي تتم على حساب دماء الشهداء وبتحريض من أنظمة عربية أو مسؤولين عرب يريدون أن يحفظوا لمبارك ما يقال عنه ‘ماء الوجه’، وهو نفسه تخلى عنه خلال فترة حكمه الطويلة. لقد قال شباب الثورة في برنامج ‘على الهواء’: كان الناس يموتون على أبواب المستشفيات، ومبارك وعائلته منشغلون بتجميع الثروة. نحن ندعو للنزول الى الشارع في 27 ايار/مايو لرفض كل ما يحدث من اختراق لأهداف الثورة. وردد شباب الثورة بصوت واحد: نحن مصممون على تطهير البلد من الفساد ومن فلول النظام السابق. أما تعليق المذيع فكان: ‘أقولوكو كفاية نزول بقا’؟ صحافية من لبنان[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية