كُسرت الحدود بالاقدام لا بالدبابات

حجم الخط
0

قبل أيام ثلاثة أي في الذكرى الثالثة والستين للنكبة كسرت أقدام الجماهير الفلسطينية والعربية حدود الكيان الإسرائيلي المصطنع واشتبكت مع جنود العدو وسقط منها شهداء ومصابون لكنها اوشكت على العبور نحو فلسطين من مارون الراس اللبنانية بينما نجحت الحشود العربية في العبور الى الجنوب السوري المسلوب.. عبرت الجماهير الفلسطينية والسورية الى مجدل شمس المحتلة غير مبالية برصاص الغدر الإسرائيلي فسقط منهم شهداء وجرحى لكن التحدي كان أكبر فتغلب اندفاعهم وعشقهم للوطن الذي قادهم لملاقاة احبائهم في الجانب الآخر كما تمكن الشاب الفلسطيني حسن حجازي المقيم في مخيم اليرموك السوري من اجتياز الأسلاك الشائكة التي تفصل الجولان عن أمه سورية وتبادل القبل مع أبناء مجدل شمس ثم تابع سيره نحو موطنه الأصلي ‘مدينة يافا’ وحقق أحد أهم أحلامه فجلس في حضن يافا المحتلة وتجول في شوارعها.’ما بعد البوعزيزي ليس كما قبله!’. فمن كان يصدق ما يحدث اليوم في عالمنا العربي؟ جماهير عربية تصر على العبور من مارون الراس اللبنانية الى الشمال الفلسطيني المحتل ومن الجانب الاخر تواجه طغاتها بصدورها العارية، حشود عربية تتحرك سلميا في أكثر من بقعة عربية وبحناجرها وقبضات أياديها تهدم العروش وتهزم الكروش، ولأول مرة في ذكرى النكبة تكسر هذه الحشود الحدود لتحقق ما عجزت الدبابات عنه.. وهكذا فان محمد البوعزيزي ألهم أبناء أمته الغلابى والمهمشين ودفعهم الى اكتشاف قوتهم الخفية الكامنة في شرط بسيط ‘إكسر حاجز الخوف أولا’ لتكتشف انك تملك شوارع مدنك الكبيرة وتملك أزقة قراك الصغيرة رغم انك قد لا تملك بيتا فيها.

ما بعد البوعزيزي وثورة بلاده تونس وثورة 25 ينايرالمصرية المجيدة ليس كما قبلها فعصر الثورات الشعبية السلمية ليس كعصر الإنقلابات العسكرية المسلحة، اكتشفت الجماهير العربية قوتها الكامنة وما عادت تنتظر البيان رقم واحد، حسها الفطري وتجاربها المتكررة جعلتها تدرك حجم الخديعة الكبرى للبيان رقم واحد الذي كان يطيح بملك أو حاكم ظالم ويأتي بمن هو أظلم منه فتتبدل الأسماء ويبقى الجوهر على حاله.

في 15 أيار الجاري دخلت قضيتنا الفلسطينية المقدسة مرحلة جديدة رسمها لها عصر الثورات العربية الجديد، عصر النور الذي أطل على أمتنا مع بداية هذا العام، في 15 ايار/مايو الحالي كُسرت حدود العدو بالاقدام وهذا بداية، فالأقدام سوف تتكاثر وقد تبلغ عشرات الألوف وعندما تبلغ مئات الألوف أو ملايين الاقدام تصبح كأقدام الفيل ترهص وتطحن ما تحتها وتتقدم لتبلغ غايتها وما من رادّ لها. علمتنا الذكرى الـ63 للنكبة المصاحبة لعام الثورات العربية أن أقدام المواطنين الفلسطينيين والعرب الشريفة أكثر فتكا بالعدو من دبابات الأنظمة.

عمر عبد الهادي[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية